rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد هيبة
ما حدث يوم الجمعة الماضى من حصار دار القضاء العالى بدعوى تطهير القضاء ما هو إلا حلقة فى مسلسل بدأه نظام الحكم الحالى فى مصر، لاغتيال مؤسسة القضاء.. وكذلك تطويع الإعلام.. والقضاء والإعلام بالتحديد لأنهما المؤسستان اللتان لم يستطع الإخوان النفاد إليهما والسيطرة عليهما، ولم يقدروا على أن يطوعوهما لأهدافهم وخطة التمكين التى بدأوها بعد الثورة.
 
فحصار المؤسسات وإطلاق المليونيات أصبح خطة مكشوفة دائمًا من جماعة الإخوان للتمهيد لقرارات مكبلة ومقوضة لأى مؤسسة تخرج عن طوع الإخوان.
 
من قبل بدأوا هذه الخطة والمسلسل الهزلى المكشوف عندما أطلقوا المليونيات والميليشيات تطالب بإقالة النائب العام السابق المستشار عبدالمجيد محمود ليظهر وكأنه مطلب من مطالب الثورة، وجاء رد الفعل الإيجابى المخطط سريعًا من الرئيس بإقالة النائب العام مرتين، مرة بقرارباطل قانونًا.. ومرة بإعلان دستورى محصن ومشبوه فى نفس الوقت بدون استشارة أو عرض الموضوع برمته على المجلس الأعلى للقضاء كما ينص الدستور والقانون ولكن مش مهم.. الدستور دستورهم.. والقانون قانونهم.
 
الحلقة الثانية من المسلسل كانت حصار المحكمة الدستورية العليا فى أول ديسمبر الماضى، والتى حاصرها بلطجية الإخوان وميليشياتهم ومنعوها من الانعقاد حتى لاتصدر أحكامًا تقلب الأمور رأسًا على عقب وحتى لا تصدر حكمًا بإلغاء مجلس الشورى كما فعلت مع مجلس الشعب، وذلك حتى يتسنى للجماعة أن تمرر الدستور الجديد الذى يحصن مجلس الشورى ويعطيه صلاحيات التشريع.. وكذلك يحقق العقاب للمحكمة الدستورية العليا ويقلص صلاحياتها وأيضًا يخفض عدد أعضائها للإطاحة بأشخاص معينين ليخرج منها خبرات دستورية هائلة.
 
الحلقة الثالثة كانت يوم الجمعة الماضى بحصار دار القضاء العالى بدعوى تطهير القضاء.. وها هم الإخوانلايكذبون خبرا.. فبسرعة البرق يبدأون فى مناقشة تعديل قانون السلطة القضائية، والذى تقدم به إحدى عرائس الماريونيت التى يحركها الإخوان من خلف الستار ويستخدمونها ببراعة فى تنفيذ مخططاتهم. والتعديل يقضى بخفض سن المعاش للقضاة حتى سن الـستين، وبذلك يضمنون خروج أكثر من ثلاثة آلاف قاضٍ ومستشار من الهيئة القضائية يشكلون عناصر الخبرة والثروة الحقيقية القانونية التى نتباهى بها على مستوى العالم كله، والتى وضعت المحكمة الدستورية العليا كأفضل ثالث محكمة على مستوى العالم..
 
ويا ليت وقف المخطط عند هذا الحد. بل الطامة الكبرى والكارثة المفزعة هى فتح باب الترشيح أمام المحامين للترشح لسلك النيابة والقضاء لسد العجز المتوقع من خروج ثلاثة آلاف قاض إلى المعاش.
 
ما حدث مع القضاء.. حدث أيضا مع الإعلام عندما حاصروا مدينة الإنتاج الإعلامى لإرهاب الإعلاميين ومنعهم من ممارسة عملهم ودورهم التنويرى، والذى يكشف ويفضح مخططات التيار الدينى كله للسيطرة على مفاصل ومؤسسات الدولة من القمة إلى القاع ليكون الحكم كله تحت سيطرتهم ولا يكون هناك مجال لأى معارضة.. وما يجىء على لسان قادتهم وشيوخهم الأفاضل خير دليل على ذلك، سواء على لسان مهدى عاكف أو عاصم عبدالماجد.. وأيضا ما جاءت به الصور المفزعة من أحداث يوم الجمعة الماضى.. والتى قامت فيها الميليشيات والبلطجية بضرب المعارضين لهم والتنكيل بهم وسحلهم فى الشوارع فى حراسة الأمن والداخلية التى أخونوها بالكامل فوقفت موقف المتفرج أمام ما يحدث من تجاوزات.. وقمع وسحل.
 
والحقيقة أننى كتبت منذ ثلاثة أعداد عن سر عداء النظام للقضاء والإعلام.. وكشفت عن أن القضاء مازال يعمل باستقلال تام وشموخ رائع بعيدا عن أصابعهم التى تعبث بكل شىء.. ويصدر أحكامًا ليست على هواهم.. ودون إملاء منهم فمن هنا كان العداء السافر للقضاء ونسوا أنالقضاء المصرى هو الذى كان يقف فى ظهرهم أيام النظام السابق وأفرج عنهم فى الكثير من المرات التى تعنت فيها النظام معهم.. كذلك الإعلام الذى كان له الفضل فى سقوط النظام السابق ومجيئهم.. هو خارج عن سيطرتهم لأنه يعمل بحيادية واستقلال تام ويضع مصلحة الوطن فوق مصلحة الجماعة أو أى فصيل سياسى.
 
السؤال الذى يطرح نفسه بشدة: إذا كان الإخوان يحكمون ويملكون السلطة الأن.. فلماذا يطلقون المليونيات ويحاصرون المؤسسات؟ بالطبع لأنهم يريدون غطاًء شعبيًا وشرعيًا لمخططاتهم قبل الإقدام على تنفيذها.. ويتحدثون دائمًا باسم الثورة وباسم الشعب .
 
والحقيقة أن مؤسسة القضاء تستطيع أن تواجه بقوة وشدة وحزم كل ما يحاك ضدها من مؤامرات ومذابح منتظرة بوقفة حازمة ويجب أن ينضم إليهم أيضا القضاء الواقف المتمثل فى نقابة المحامين والذين يبلغ عددهم أكثر من 007 ألف.. هذه الوقفة الشاملة الشامخة ستحبط أىمخططات لتمرير قانون لا يؤخذ فيه رأى مجلس القضاء الأعلى أو السلطة القضائية بأجنحتها الثلاثة.
 
لكن الغريب والأغرب ما فعله السيد المستشار أحمد مكى - وزير العدل - الذى استقال احتجاجاً منه على ما يحاك ضد القضاء وأنه يرفض أن يتم ذلك وهو يشغل منصب وزير العدل.. ياه.. لسه فاكر يا سيادة المستشار أن ما تم ويتم من إهانات وتعديات من النظام على السلطة القضائية تم فى عهدك وأنت ساكت.. والساكت عن الحق شيطان أخرس.. ثم عُزل النائب العام.. وأنت ساكت رغم اعتراضك الضمنى.. حصار الدستورية وتخفيض عدد أعضائها تم وأنت ساكت.. حصار دار القضاء العالى ومطالبات تطهير القضاء وإقالتك .. الآن فقط تحركت واستقلت .. للأسف أنتم لا تتعلمون الدرس ولا تعرفون أن الإخوان الذين دافعتم عنهم.. وبررتم الكثير من قراراتهم مثل الغز.. وآخر خدمة الغز علقة.. واسأل شقيقك المستشار محمود مكى - نائب رئيس الجمهوريةالسابق - أن التاريخ سيسجل عليك كل ما حدث للقضاة فى عهدك يا سيادة المستشار.. لقد كنت مستشارا جليلا.. والآن.. ؟!
 
∎∎
 
الرئاسة والرئيس ومكتب الإرشاد مازالوا يصرون على بقاء حكومة قنديل.. أو بالتحديد د. هشام قنديل ويكتفون فقط بتعديل وزارى لبعض الوزارات رغم أن الكل يعلم أن المشكلة ليست فى الوزراء الموجودين، ولكن المشكلة فى رئيس الحكومة بالتحديد لأنه لا يملك رؤية ولا قدرة ولا خطة ولا استراتيجية.. رئيس الوزراء يحكم ويدير مثلما تفعل الجماعة ومثلما يفعل الرئيس.. أنا لا أجد مبرراً لاستمرار قنديل والحكومة كلها.. فالحكومة كلها فاشلة من ساسها لراسها.. ولا عزاء للمواطن المصرى.
تم نسخ الرابط