بقلم : أحمد الطاهري
تماما مثل المعادلات الحسابية تكون ايضا المعادلات السياسية .. لكل منها معطيات تقود الى نتائج محتومه .. والمعطيات فى المعادلة السياسية الراهنة نتيجتها واضحة وهي ان تغيرات قادمة سيشهدها حكم مصر .. بمعنى واضح وصريح الرئيس محمد مرسي لن يتمكن من اكمال مدته الدستورية المحددة باربعة سنوات .. لانه باختصار لايملك مقومات البقاءK سيقول احدهم كيف والرئيس قد اتي بصندوق الانتخابات واقول له ان التغيير ايضا سيأتي عبر صندوق انتخابات .. ولكنها انتخابات رئاسية مبكرة .. وهذه ليست بدعه بل شيمة الثورات ان اضعف شرعياتها تكون شرعية الصندوق .. كل الشواهد تقود الى هذه النتيجة .. وهذه الشواهد تتمثل فى كون الرئيس بلا حليف داخلى سوى فصيله السياسي .. الرئيس لم يجد طريقه الى شارع مطحون بالغلاء يعانى من غياب الامن ولم يقدم له انجاز يذكر .. الرئيس لم يكن حكما بين مؤسسات الدولة بل كان خصما بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية وطرفا منحازا فى صراع السلطة التشريعية والسلطة القضائية .. وبلا محيط اقليمي مرحب به وهنا اتحدث عن الخليج العربي وهو رئه سياسية واقتصادية واستراتيجية لمصر ودوليا لم يظهر على السطح مشجعا له سوى الولايات المتحدة والمدقق فى الرسائل القادمة من واشنطن يدرك ان امريكا تعيد قراءتها للحكم الراهن.
الغريب ان عملية الاحتراق السياسي لم يتفحم منها النظام السياسي الراهن وحده ولكنها اطاحت ايضا بالمعارضة المتمثلة في قيادات جبهة الانقاذ التي تحتاج لمن ينقذها سواء الثائر حمدين صباحي او الدبلوماسي عمرو موسى او الحالم محمد البرادعي .. لم يقدموا للشارع المصري مايلبي احتياجاته في وجود البديل المؤتمن .
ازمة الثورة في مصر كانت ولم تزل انها جاءت في مجتمع محافظ ليس من ناحية القيم والعادات ولكن في فكرة التغيير في حد ذاتها والتجربة المصرية خلال العامين الماضيين كانت ناجحه لمن استفادوا منها لكنها كانت كابوسا على السواد الاعظم من الشعب ومن ثم فإن الخطاب الذي كان قد يلقى تفهما وقبولا من الشارع فى 2011 وحتى منتصف العام الماضي مع الانتخابات الرئاسية لم يعد له صدى .. المصريون الان يتشوقون للرجل الذي يروا فيه الدولة الغائبة ومن هنا عاد مبارك للمشهد السياسي دون جهد او فعل او حتى رغبة ولكن بمجرد الظهور والابتسامة .. ولو كان مبارك في مرحلة عمرية مختلفة لكان عاد للحكم بكل سهولة ويسر وبناء على رغبة الجماهير .. فحتى من يطالب بعودته الان وهى اصوات قليلة ولكنها في تزايد منطلقهم هو الخلاص والانقاذ لكن لايمكن ان يكون هناك رهان معه على المستقبل .
وقد يظن البعض ان الاخوان لن يتركوا الحكم الا بالدم وفى تقديرى انهم لن يقدموا على هذا الفعل لانه باختصار يعني نهايتهم للابد ولكنها ستكون صفقة .. يضمن بها الاخوان الخروج الامن الذي لا يجعلهم يواجهوا مصيرا بشعا .. مع فرص سياسية قائمة فى ظل تركيبة الحكم الجديدة .
وهناك بعض السيناريوهات التي تقود الى ان المنافسة القادمة ستكون بين الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح والفريق احمد شفيق .. والبعض مازال يردد ان الرئيس القادم لم يظهر بعد .. وكثر اراحوا نفسهم بعقد توكيلات مباشرة للفريق اول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة لكي يتولى ادارة شئون البلاد .
ولكن وفي جميع الاحوال .. الاختيار المصري القادم سيكون شديد الدقة ولا فزع مما نشهده او سنشهده ففي مصر الان حياة سياسية وليدة بعد عقود طويلة من الانقطاع .. هذه الحالة السياسية ستقوم بنفسها وستقوم نفسها والجيش سيكون ضامنا لها .
وملخص هذا المشهد ان مصر الان ليست بحاجه الى حوار وطني ولكن الى تفاوض وطني بين الاطراف الثلاثة المؤثرة على مصير الدولة وهم الحكم الراهن المتمثل فى الاخوان والمعارضة و الجيش .. هذا التفاوض يجب ان يكون مؤداه تصحيح المسار الدستوري .. وعلينا ان نعي اننا لا نعيش بمعزل عن العالم فمصر هي رمانة الميزان لمنطقة تتشابك فيها مصالح دولية عدة لن يسمح الغرب بمساسها.



