قبل سنوات خرجت إلى عالم الصحافة جريدة المصري اليوم كواحدة من أهم التجارب الصحفية خلال العصر الحديث واستطاعت بكتيبة نجوم من شباب الصحفيين يحملون شارة التميز أن تقفز لمربع الصدارة في فترة وجيزة، صانعة ثورة مهنية لا ينكرها الا جاحد.
ونجحت في فترة وجيزة أن تعيد القارئ للصحافة الورقية مرة أخري، ومع التجربة لمعت أسماء زملاء وبرزت بقوة وتحولت التجربة إلي مفرخة حقيقية.
ووضع كثيرون علي رأسهم الراحل المبدع مجدي مهني، ورجل الادارة هشام قاسم، ونجيب ساويرس، وأنور الهواري بصمة مهمة صنعت توجه البداية والانطلاق وصنعت كوادر مهنية عالية المستوي تمتلك قدرة المهنة والتميز، وحتى عندما انتقل منها الزميل مجدي الجلاد بقوة ضاربة ورئيسية من فريق التحرير منها إلى الوطن نجحت المجموعة الموجودة في البقاء في نفس مربع النجاح حتي وان تأثرت بمتغيرات الاحداث وتغير القيادات ورحيل بعض الاسماء المهمة.
ولعل هذا النجاح لم يصادف أي من المطبوعات التي خرجت من "المصري اليوم" – المؤسسة - وكان من بينها النسخة الإنجليزية، التي صدرت بدون أسباب مفهومة، ولأسباب خاصة بها وغير مفهومة أيضا قررت الإدارة اغلاقها ليكون العدد الذي يطبع حاليا هو الأخير في عمر الجريدة التي لم تمثل اضافة لهذا النوع من الصحافة الناطقة بلغة غير العربية.
ومع القرار– الغير مفهوم - نشرنا خبرا عن الأمر في بوابة روزاليوسف حول قرار رئيس مجلس الادارة عبدالمنعم سعيد بالاغلاق وان بعض الزملاء الذين سيتم تسريحهم لكونهم غير معينيين سيرفعون قضايا لضمان حقوقهم.
وفوجئت برئيسة التحرير تهاتفني ليس لأنها غاضبة من ادارة الجريدة أو لتخبرني أنها ستدافع عن زملائها وحقوقهم لدي الادارة خاصة أن عددا منهم غير معين، ولكن للأسف طلبت مني الزميلة الفاضلة التي لا أذكر اسمها استبعاد فقرة "رفع القضايا" من الخبر المنشورلأنها – علي حد قولها - "تتفاوض مع الادارة، والجريدة هتقفل هتقفل ومحدش هيرفع قضايا"، ولما طلبت منها أن ترسل ردا لننشره كانت اجابتها المدهشة "المسألة مش محتاجة انت هتشيل الخبرأو تعدل حتة وخلاص"، وبعد انهاء المكالمة برفضي طبعا وسط ثورة لا يبررها سوي جهلها بحقيقة مهنية وهي أن الخبر يكون ملكا للقاريء بعد نشره، وحقيقة إنسانية وهي أن انحيازنا الأول والأخير للزملاء ومصالحهم وليس لرغبات الادارة ومصالح البعض من التفاوض معها.
لكن المكالمة كانت كاشفة بالنسبة لي وبينت لماذا نجحت المصري اليوم في نسختها العربية ولماذا خرج منها كل النجوم الذين أشرف بصداقتهم ولماذا فشلت النسخة الانجليزية التي تتولاها الزميلة الفاضلة والتي لم أسمع بإسمها من قبل ، وهذا لا يقلل من شأنها فربما تكون أحد العلامات المهمة وإلا لما اختاروها لهذا المنصب والعيب عندي في عدم المعرفة، لكن الأهم أني عرفت أن مؤسسة المصري اليوم التي قدمت صحافة حقيقية فيها نوع آخر تنتمي اليه رئيسة تحرير النسخة الانجليزية من المصري اليوم وهو"صحافة الترمس".