بقلم : د. شريف درويش اللبان
بين حينٍ وآخر، يُطل علينا المهندس أحمد عز ليقول لنا إنه موجود وسيعود للساحة مرةً أخرى في مكايدةٍ غير مسبوقة لملايين المصريين الذين ثاروا على دولة رجال الأعمال في الخامس والعشرين من يناير 2011، والذين أفسدوا الحياة السياسية في مصر في السنوات الأخيرة من حكم مبارك، فتارةً نجد "الباشمهندس" ينتوي الترشح لانتخابات مجلس النواب الحالي، ويتقدم بأوراقه بالفعل للجنة الانتخابات، إلا أنها ردت إليه أوراقه لعدم اكتمالها، ورفع دعوى قضائية لإدراج اسمه في كشوف المرشحين وخسرها.
وتارةً أخرى نجد عمرو عمارة رئيس حزب "مستقبل مصر"يقول من بضعة أسابيع إن المهندس أحمد عز، لم يتولَ حتى الآن أى منصب داخل الحزب كما يدعي البعض، لكن هناك تواصل بين عز وبعض قيادات داخل الحزب ليتولى الرئاسة الشرفية للحزب. وأوضح أن اختيار "عز" جاء بناءً علي قرارات جميع قيادات الحزب والأعضاء تكريماً له. وأضاف عمارة: "فور خروج تصريحات من بعض الشخصيات بأن أحمد عز سيترأس حزب مستقبل مصر، تسرع عدد كبير من بعض القيادات بالأحزاب المدنية والسياسية بالاستقالة من أجل الانضمام للحزب لوجود اسم عز. وتابع :"أننا أبلغناهم جميعًا بإعداد هيكل تنظيمي وإدارى في الوقت الحالي، وأن هناك لقاءات يتم عقدها خلال شهر سبتمبر القادم". وأشار عمارة ، إلي أن جميع الأعضاء ملتزمون ببرنامج الحزب وأحكام النظام الداخلي، رافضًا التعليق على الاتهامات الموجهة للحزب بانضمام أعضاء الوطني المنحل إليه وبخاصة أحمد عز أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني". وبعد ذلك يظهر مًن يقول إن "الباشمهندس" لن ينضم لأي حزب سياسي، وخاصةً بعد نبرات الاستهجان من قوى سياسية ونشطاء وإعلاميين من عودة "الباشمهندس" إلى ممارسة "السياسة" بعد ثبات فساد الخلطة المسمومة التي تمزج بين السياسة و"البيزنس".
وتارةً ثالثة عندما نجد أحمد عز يرسل برسالة للصديق العزيز محمد السيد صالح رئيس تحرير "المصري اليوم" في أواخر سبتمبر الماضي ليُدلي بدلوه في مشاكل مصر المستعصية – هكذا دفعة واحدة – معنونًا طروحاته لحل هذه المشكلات بعنوانٍ لافتٍ ومثيرٍ للجدل في الوقت نفسه، حيث كان العنوان الذي اختاره "الباشمهندس "دعوة للتفاؤل". وهو ما يطرح أمريْن غاية في الأهمية: أولهما إذا كان هناك من حلٍ لمشكلات مصر المستعصية فلماذا لم يقم الرجل بطرح هذه الحلول على حزبه الوطني "المنحل" وصديقه "الوريث" جمال مبارك لتبني هذه الحلول قبل أن تندلع الثورة لتزيح النظام البائد وتحوله إلى "أشلاء" متناثرة، وثانيهما كان يجب أن يعلم "الباشمهندس" أن مجرد ظهوره على الساحة حتى ولو من قبيل "دعوة للتفاؤل" ينشر مُناخًا تشاؤميًا في البلاد التي لا تتقبل عودة النظام السابق بشُخُوصِه.. وبـ "جَمَالِه" و"عِزِه".
فقد لاحظتُ أن هناك تلازمًا بين محاولات أحمد عز للظهور بين الحين والآخر، وبين الظهور المثير للجدل لجمال مبارك وتحوط الناس حوله أكثر من مرة وفي أكثر من مكان، وكأنهم يقولون له "فين أيامك"، والأدهى من ذلك أن "الثُلاثية" غير المقدسة تكتمل عندما يتم التلويح الآن بترشح أحمد شفيق للانتخابات الرئاسية القادمة أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بل والتلميح بترشح جمال مبارك نفسه في الانتخابات الرئاسية القادمة.
من الواضح أن النظام القديم يريد أن يعود إلى صدارة المشهد من جديد، ليس بالتواجد المعنوي والحصول على بعض المناصب والحفاظ على بعض المكتسبات، ولكنه يريد أن يحكم بنفسه تارةً أخرى، ومن يدري فقد يقول مطبلاتية النظام القديم أن "جمال مبارك" و"أحمد عز" هما مفجرا ثورة 25 يناير"، ولولاهما ما اندلعت هذه الثورة المجيدة التي قام بها الشعبُ المصري العظيم..!.
ألم أقل لكم إن دعوة أحمد عز للتفاؤل لم تجلب للمصريين سوى الإحباط، وتسببت الدعوة إلى نشر مناخ تشاؤمي يجب على وزارة الداخلية أن تقوم بتبديده حتى لا يؤثر على معنويات المصريين، وخاصةً أن المصريين مش ناقصين خبطات تانية .. كفاية اللي همه فيه..!.



