الجمعة 27 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أيمن عبد المجيد

 

45 عاماً قضتها سيناء ودموعها تتساقط علي وجنتيها تنتظر رمالها الذهبية قطرات عرق شباب النيل لتلقح أرضها الخصبة فتنجب الخير لمصر كلها.

صباح الخامس من يونيو 1967 استيقظت أرض الفيروز علي رائحة نتنة وأقدام نجسة تدنس طهارتها صرخت عندما اختطفها الصهاينة ، فإذا بها تقضي في الأسر 6 سنوات، كان عزاؤها بكاء الأم عليها وما يؤنس وحشتها من شهداء تحتضنهم أرضها، وسباق رجال شجعان الزمن لتحريرها.. وقد كان.

ففي الثانية من ظهر السادس من أكتوبر، العاشر من رمضان زئر أسود مصر وتعالي أزيز الطائرات المقاتلة، وهدير المدافع التي دقت حصون العدو فارتعدت فرائسه، اختبأ اليهود في جحورهم، بينما تعصر سيناء جثثهم تارة وترقص بها رقصة النصر تارة أخري، فلم تمنعهم حصونهم ولا خط بارليف المنيع ولا حممه من مصيرهم المحتوم.

يومها اغتسلت سيناء بدماء شهداء مصر، فاستعادت طهارتها ونقاءها، منذ ذلك الحين ولا تزال تنتظر مع اطلالة كل فجر جديد من يحمل لها البشري، كثيراً ما ابتلعت رمالها صفحات جرائد تحمل الوعود بيوم تخضر فيه، فما تلبث أن تكتشف أنها مجرد أضغاث أحلام مسئولين، رحل بطل التحرر، غادر السادات دنيانا، وجاء مبارك، وطال الانتظار، مع ميلاد كل فجر جديد وغروب شمس تموت الأيام، تتراص فإذا هي سنوات امتدت إلي 30 عاماً من التحرير في انتظار التعمير، في انتظار البشارة.

رحل مبارك ونظامه غير مأسوف عليهم تلاحقهم تهمة الخيانة العظمي في حق مصر بهجر تنمية سيناء مع سبق الإصرار والترصد، اليوم أرض الأنبياء ومهبط الرسالات تشتم رائحة جيل ثورة 25 يناير تنتظر أن تدفع به حكوماته الجديدة في أحضانها، فها هي سيناء تشتاق لحضن مصر الذي لم تسمع عنه سوي في أغاني عبدالحليم حافظ الذي كان يشدوا " بالأحضان يا حبيبتي يا سينا" في كل ذكري سنوية للتحرير، بينما الجفاء والحرمان يزداد، فهل آن الأوان أن تشعر أرض الفيروز بدفء أحضان مصر أحضان التعمير؟!.

في الذكري الثلاثين للاحتفال بمعركة الكرامة قررت عبر «روزاليوسف» منذ عامين أن أنكأ الجراح واتلمس مواضع الألم، بحثاً عن تشخيص للأورام التي أصابت الجسد، فهناك علي أرضها سعت خلايا تكفيرية للنمو، وعدد من أبنائها تطاردهم أحكام النظام البائد، ويعتصر قلوب عدد ليس بقليل شعور بالحرمان ونقص الخدمات والبطالة، والتخوين والمنع من حقوق التملك، فيما تكاثرت في الجسد ثقوب الأنفاق، واستبعد البعض أشجار التين والزيتون ليزرع الخشخاش والأفيون، وهناك من رأي أن تجارة السلاح أكثر ربحاً من الفيروز والأحجار الكريمة فحولها لسوق سلاح.. في حين لازال شرفاء سيناء وشرفاء مصر يحلمون بتعمير سيناء.

شبة جزيرة سيناء معبر آسيا لإفريقيا، سدس مساحة مصر،بما يساوي 20مساحة من محافظات مصر المكتظة بالسكان، بينما سكان سيناء تلك المساحة الشاسعة لا يتجاوزون نصف مليون من 92 أجمالي سكان مصر، بها مقومات دولة، حيث الشواطئ الساحرة- بها وحدها- ثلثي شواطئ مصر، والصحاري المبهرة ، وطريق العائلة المقدسة، والصخرة المعلقة، ودير سانت كاترين، وعيون موسي، وثروات نفطية ومعدنية، وأراض زراعية خصبة ومنافذ مائية ومياه جوفية.

كان لي شرف الغوص عبر حلقات في عمق سيناء بين الثروات والمشكلات، روعة المكان وأوجاع الإنسان، بين الواقع والمأمول، تجولت داخل الأنفاق وكشفت أسرارها عندما كانت حصون منيعه يندر الوصول إليها وتمثل خطوه على حياة من يثبر أغوارها، تسلقت الجبال لمحاورة أخطر المطلوبين أمنيا، وقفت علي حقيقتهم وما وراءهم من أسرار، أخترق مافيا السلاح، تعرفت علي المصادر والأسعار وطرق التهريب، كشفت حقيقة مافيا تهريب البشر وعلاقاتهم بالموساد، وفي النهاية كانت روشته العلاج.

عدت من أول زيارة عميقة لسيناء، وقد شغفتها حبا، اشتاق إليها قبل مغادرتها، اشتم رائحتها، وتكحل عيني رمالها، سألت شقيقي الأصغر كبير العقل واسع المعرفة الدكتور أحمد عن تفسير لتلك الحالة، جائني جوابة دون تفكير " ولما لأ أنه نور الله الذي يشع من تلك أرض ألأ تعلم أن الله تجلى لجبل بسيناء في قصة النبي موسي عليه السلام في طور سيناء، أن نور الله الذي جعله دكا لازال باقياً أثره في هذه الأرض المباركة يعشقها كل من يذهب إليها بصفاء روح".

تحية عطره لشعب مصر وشهدائها الأبرار، وأبناء سيناء ، وجيش مصر خير أجناد الأرض في عيد تحرير أرض الفيروز، ورسالة لحكومات مصر الحالية والتالية، أتقوا الله في سيناء، وكفى شعارات، وإحتفالات في المناسبات، سيناء تحتاج لعمل على أرض الواقعة، حققوا ولو خمس الوعود والشعارات، لسنا في حاجة لندوات ومؤتمرات، الأبحاث حبيسة الأدراج فقط نحتاج إرادة سياسية وتحرر القرار الوطني، الصهاينة وحلفائهم الأمريكان يريدونها أرض خاوية لتكون ساحة معارك وحروب، يتأمرون علينا، فهل حان الوقت بعد 32 عاماً من التحرير لبدأ التعمير ؟ لنجعل تعمير سيناء هدف قومي، نعمل له ولا نرضى عنه بديلا.. تحركوا قبل فوات الأوان .
تم نسخ الرابط