بقلم : عبدالجواد أبوكب
"صباح النصر" أقولها لكل مصري بطل من رجال نصر أكتوبر ،وأقولها لكل فرد في قواتنا المسلحة الباسلة من أصغر جندي إلي أكبر قائد،وقبلهم جميعا أقولها لأهلي سيناء ومدن القناة"السويس وبورسعيد والاسماعيلة" حيث تكثر مصانع الرجال وققص البطولة والتضحيات.
ومليون رحمة ونور علي شهداء الجيش والمقاومة الشعبية الذين صاغوا معا ملحمة النصر لتعيش أجيال بأكملها مرفوعة الرأس في زمن تنحني فيه الرءوس ،أقولها لهم يوم عيد تحرير سيناء أرض الفيروز والقطعة الأغلي علي قلب كل مصري يعشق تراب هذا الوطن.
أقولها وكلي فخر بجيش كان ومازال متمسكا بثوابت الوطن وأبعاد أمنه القومي ،ولم يكن غريبا أن يبدأ في تنفيذ عملية"سيناء"لتطهيرها من بؤر الاجرام والمتشددين ومافيا الاسلحة والمخدرات والتهريب عبر الانفاق،في عملية هي الأكبر والأصعب منذ حرب التحرير،مغلبا مصلحة الوطن علي أي اتفاقيات سواء كانت"كامب ديفيد أو غيرها"،واضعا مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات أخري حتي لو غضب العدو الصهيوني أو تذمرت أمريكا.
وكالعادة كان أهل سيناء أكبر داعم للقوات المسلحة في المواجهات العنيفة التي مازالت مستمرة،وهو دور يعيد للأذهان بطولات أهل سيناء التي قاموا بها ويصعب حصرها خاصة بعد احتلال سيناء عام 1967 والتي بدأت بإجهاض المخطط الاستعمارى الانجليزى والمخطط الصهيونى الاستيطانى الذى كان يعمل على عزلة سيناء عن الوطن ليسهل عليهم اقتناصها.
وتقسم العسكرية المصرية وروايات المؤرخين بطولات أهل سيناء لثلاث مراحل الأولى ما قبل عام 1967 والثانية ما بعد احتلال سيناء والثالثة مرحلة العمل الإيجابي لتحرير الأرض والذي أطلق عليها "مرحلة سيناء العربية" ،تمثلت المرحلة الأولي فى جمع المعلومات عن العدو ورصد التحركات العسكرية داخل إسرائيل نظرا لصعوبة تحرك العسكريين أو غير أصحاب الوجوه المألوفة وإرسالها للمخابرات المصرية فى العريش،ومن أهم انجازاتهم في هذه المرحلة ارسال خبر الهجوم الإسرائيلي الوشيك يوم 4 ، 5 يونيو لمخابرات العريش، وقد أجمع المحللون والقادة فى مذكراتهم أنه لو كان قد تم التعامل مع هذه المعلومات الواردة من مخابرات سيناء بجدية وسرعة لما نجحت الضربة الجوية الإسرائيلية الأولى على المطارات المصرية ولما نجح الهجوم الإسرائيلي الكبير بعد ذلك.
وفى المرحلة الثانية ظهرت مساعدة أفراد القوات المسلحة العائدين والتائهين وتوصيلهم لقناة السويس بعد إخفائهم عن أعين القوات الإسرائيلية ، ونقل المصابين لأماكن علاج آمنة وعلاجهم بالطب البدوي، علاوة على إخفاء العديد من أفراد القوات المسلحة فى بيوتهم وإيهام السلطات الإسرائيلية بأنهم من أبناء سيناء.
وفي تطور لآدائهم بعد اكتساب الخبرات العمل العسكري من رجال الجيش المصري أنشئت شبكة مخابرات العريش الخاصة من أبناء سيناء، وقام المجاهدون بتكليف من المخابرات الحربية باختطاف الجواسيس الإسرائيليين الذين جمعوا الأسلحة والمعدات المتروكة بسيناء استعدادا لنقلها للعريش ومنها لإسرائيل.
ويذكر التاريخ أنه بعد 16 شهر من احتلال سيناء وبالتحديد فى 26 أكتوبر 1968 جهزت إسرائيل لمؤتمر فى الحسنة بوسط سيناء بحضور جميع وسائل الإعلام المحلية والعالمية وخططت إسرائيل لتعلن أمام العالم موافقة أهل سيناء على تدويل سيناء وفشل المؤتمر بعد أن وضعت المخابرات الحربية خطة مع أهل سيناء وقد كان همزة الوصل هو المرحوم محمد اليمانى والشيخ سالم الهرش والذى تحدث بصوته الجهورى أمام العالم قائلاً ( أن هذه الأرض أرضنا نحن جميعاً مصريين ورئيسنا هو الرئيس جمال عبد الناصر وإذا كانت سيناء محتلة حالياً فستعود قريباً إلى الوطن الأم ) لتبقي سيناء ويفشل المخطط الصهيونى،لنظل حتي 2013 فخورين بمن صنعوا النصر وبأهلنا في سيناء لنقدم لهم التحية ولقواتنا المسلحة ولجيل كامل من الشباب قرر المشاركة في تنمية سيناء فعليا وذهب عقب التحرير ليؤدي دوره في خدمة الوطن وعلي رأسهم محمد الطيب المدرس الشاب ورائد الرعيل الاول الذين حملوا علي عاتقهم مهمة تعليم أبناء سيناء ليرتبط بأرضها وأهلها الطيبيين ويقرر البقاء فيها حتي الآن في صورة تؤكد أن القوات المسلحة والمواطنون أدوا دورهم كاملا نحو سيناء وبقي دور الدولة لتلعب دورها الغائب منذ التحرير فهل تتحرك الحكومة وهل يسمع الرئيس؟.



