بقلم : عبدالجواد أبوكب
ربما يعتبر البعض الشهيد الحسيني أبوضيف رقما في كشف من قدموا أرواحهم عربون محبة للوطن،لكن الحسيني يمثل للثورة أيقونة جاءت في وقت كانت تحتاجه، وللاعلام فارسا من فرسان النضال ضد الفساد،وتعتبره سوهاج واحدا من خيرة أبنائها الذين يكسو ملامح غالبيتهم كمعظم أبناء الصعيد تعبيرا ينطبق عليه قول الشاعر"منتصب القامة أمشي...مرفوع الهامة أمشي" ،وأسرة الشهيد الحسيني عنوان مهم للكرامة أو "بيت أصول" كما نقول في الصعيد،ومن هذا البيت خرج الشهيد متزودا بكرامة وكبرياء لا حدود لهما.
وبعد رحيله كانت هناك عشرات الحكايات المعبرة عن "بيت الاصول" وتصرفات أولاد الأصول من أقاربه وأصدقاءه،زمن رفاق دراسته وزملاء المهنة الحقيقين تؤكد أن مصر بخير"،ولم يحدث أن سمع أحد أن أسرته أو المقربين منه تاجروا بقصة استشهاده.
لكن علي الجانب الآخر حاول البعض استغلال الحسيني أبوضيف في قصص تدمي القلوب وحكايات يعرفها أصدقاؤه المقربين الذين لم يسع أي منهم حتي لمحاولة الاستعراض لأن الشهيد كان يمثل لهم أخا وصديقا وزميلا ومعني أكبر من أن يختصر في مكاسب صغيرة،ويعرف كثير من دائرة الحسيني عشرات الحكايات عن أشخاص حاولوا استغلاله منذ رحيله وحتي الان لكنهم احتراما لذكراه آثروا الصمت.
وكنت مثلهم أوثر الصمت وأترفع عن مناقشة الأمر لكن الأمر هذه المرة كان أكبر من الصمت عليه،خاصة أن الاستغلال وصل الي حد"الشحاتة" باسم الشهيد الحسيني وهو أمر لا يمكن السكوت عليه،والقصة باختصار تتلخص في أن هناك تحرك لمخرجة اسمها امال خلوصي فكرت في تقديم عمل مسرحي عن الحسيني بالاشتراك مع الفنان احمد عبدالوارث والفنانة وسهير المرشدي وغيرهم وهو أمر جيد،لكن الغير جيد بالمرة أن هناك محاولات لجمع مليون جنيه باسم الحسيني من رجال الاعمال لتنفيذ العمل وأن نقابة الصحفيين تعلم بالامر وستعرض العمل علي مسرحها.
والغريب أن أصدقاء الحسيني وعلي رأسهم الزميلة والمخرجة نسرين الزيات أوشكوا علي الانتهاء من فيلم تسجيلي طويل عن حياة الحسيني ابوضيف شارك في كتابته الزميل أحمد فايق وسجلت خلاله شهادات ربما يكون أكثرها تأثيرا شهادة كرمة عصام الزيات الطفلة التي مازالت تسأل عن"عمو الحسيني"، ولم يحاول أي منهم استغلال الامر او البحث عن تمويل بل كانت كل القصة بالجهود الذاتية وهذا الاسبوع ينتهي الجزء الرئيسي من العمل لتبقي التفاصيل الصغيرة فقط.
ومن هذه النقطة وباسم كل أصقاء الحسيني وأهله وأقاربه أقول لكل من يحاولون جمع أموال باسم الحسيني أبوضيف-مهما كانت اسماءهم- ومهما كان نبل مقصدهم،.. الشهداء لا"يشحتون"والحسيني أبوضيف لا يحتاجكم ليبقي لأنه باق في قلوب محبيه وفي كتب التاريخ ومربع الشهداء.



