الجمعة 27 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أيمن عبد المجيد

المصريون أشقاء حقاً، لأ شعارات، دمائهم مشتركة، أعيادهم ، أفرحهم، مصائرهم، ومستقبلهم، يحتفلون اليوم بعيد العمال، وبالأمس بعيد السعف، وغداً بشم النسيم، ومنذ أسبوع عيد تحرير سيناء التي ارتوت بدماء شهداء مصر و"السعف " عيد شعبي يحتفي فيه مسيحي مصر، بما رواه الانجيليون عن زيارة المسيح عيسى بن مريم عليه لسلام للقدس، حيث دخل المدينة في تواضع ووداعة واستقبل بحفاوة، ففرش أهلها له الأرض بثيابهم وغصون الأشجار، وحمل الكثير منهم سعف النخيل مرحبين.

الأعياد المصرية واحدة يحتفل بها الجميع، 10 أعياد وطنية " ثورة 25 يناير وثورة يوليو وانتصار أكتوبر 73، تحرير سيناء 25 إبريل، و26 يوليو ذكرى تأميم قناة السويس عام 56 وعيد النصر 23 ديسمبر، وعيد الشرطة، وعيد الوحدة 22فبراير وعيد الجلاء 18 يونية ويوم الشهداء 18 مارس 1970"

والأعياد الإسلامية والمسيحية هي ايضاً اعياد لكل المصريين، يعرف ذلك جيدا من غاص في عمق المجتمع المصري، وعاش في ريفه وقراه، وشاهد كيف يتعايش وتتداخل الأسر المصرية دون النظر لديانة وكيف يتشاركون السراء والضراء وكيف يحتفون في أفراحهم وأعيادهم، ويتواسون في أحزانهم.

فأعياد المسلمين التي يحتفي بها المصريين، عيدى الفطر والأضحى مروراً برأس السنة الهجرية وعاشوراء والمولد النبوي الشريف ومعجزة الأسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وشهر رمضان الكريم حيث نفحات الأيمان، وتجمع الأسر والأحبة على مائدة مشتركة، لا تخلو من مسيحيين يشاركونهم افطارهم، ولا تخلو كنائس عدة من إقامة حفلات إفطار يدعا لها مسلمين، وروعة وقفة عرفات حيث الحجيج يلبون نداء الله لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك.

إنها مصر التي نعرفها وأعيادها التي يتشارك فيها الجميع، ففي أعياد مسيحي مصر يتسابق المسلمين لمشاركتة أشقائهم فرحتهم وتهنئتهم، من عيد الميلاد المجيد إلى عيد القيامة والغطاس وعيدالصعود والنيروز ورأس السنة القبطية والبشارة وأحد السعف، تجد المسلمين يزورون الكنائس في اعياد الميلاد لتقديم التهاني.

مصر واحدة منذ عهد الفراعنه حيث أعياد النصر الفرعوني، حيث احتفى ملوك الفراعنة في الدولة الفرعونية الحديثة باعياد النصر، خاصة عند عودتهم من حملاتهم المظفرة في الشمال او الجنوب حيث ينظمون مواكب لقوات الجيش، وعيد الوادي وفيه يزور أمون المعابد في طيبة في جو جنائزي مهيب.

انها أعياد المصريين التي يحتفون بها جميعاً، بلا طائفية ولا تشدد الأعياد القومية للمحافظات، والأعياد والأيام الأجتماعية ، عيد العمال فلا يزال عمال مصر مسلميهم ومسيحييهم وحتى ملحديهم بين سندان تدني الأجور ومطرقة أرتفاع الأسعار، يواجهون الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي عصفت بالأمن الوظيفي لألاف العمال المصريين، يقف المواطن البسيط حائراً يرقب حلمه بتحسن أوضاعة المعيشية ، ينتظر لحظة تحقيقة ، بعد عامين من ثورة 25 يناير التي كان أهم بواعثها توحش الرأسمالية وخصخصة القطاع العام، وأهم أهدافها تحقيق حياة أفضل وعدالة إجتماعية وكرامة إنسانية، تحدياتنا واحدة ومشكلاتنا واحدة وأحلامنا واحدة وأعيادنا واحدة نحن المصريين.

اعياد العلم في شهر نوفمبر والمرأة المصرية 16مارس والحب منتصف فبراير والطفولة والأم واليتيم والعمال والفلاح ، وشم النسيم وهو عيد الربيع هذا الذي تحتفل به مصر الآن، هو عيد فرعوني كان أجدادنا الفراعنىة يحتفلون به، ثم نقله عنهم بنو إسرائيل، ثم انتقل إلى المسيحيين، وصار في العهد الحاضر عيداً شعبياً مصرياً يحتفل به شعب مصر جميعاً كما كان يفعل أجدادنا الفراعنه عاد عيدا مصرياً.

وحتى الموالد السيد البدوي والحسين والعزراء كلها طقوس شعبية مصرية يتشارك الجميع البهجه بها، ثم هي الاحتفالات والاعياد الاسرية ، عيد الاحتفال بذكرى الزواج، والسبوع، والحنة ، ويوم الاربعين للمتوفي وذكراه السنوية.

اعياد المصريين أكثر بكثير من مأسيهم، لو يعلمون، لا تفرقهم طائفية، ولا مؤامرات الأفاعي الداخلية والخارجية.

"وإذ قال الله يا عيسي إني متوفيك ورافعك إلي ومطهّرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلي يوم القيامة، ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون" (آل عمران 55). "وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً" (مريم 15)، هذه آيات من القرآن الكريم المنزل من الله رب العالمين تتحدث عن نبي الله عيسي ابن مريم عليه السلام الذي انزل عليه الإنجيل من نفس الإله الواحد الذي نعبده جميعاً.

الله سبحانه وتعالي هو من قال في كتابة أنه جاعل الذين اتبعوا عيسي ابن مريم فوق الذين كفروا إلي يوم القيامة، فلا مجال لتكفير مسيحي الديانة ولكن المتطرفين لا يعلمون، فجميعنا مرجعنا إلي الله" ليحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون" فلم لا نتعايش نجتمع علي المشتركات ونترك الخلاف؟

تعالوا نتفق أولا علي المسلمات وأولها أن التطرف لم يسلم منه أنصار أي ديانة أو حتي الملحدون، فالتطرف شذوذ عن القاعدة العامة وكل دين له أتباع يفهمون عقيدتهم فهماً صحيحاً وقلة يشذون عن القاعدة، وثانياً: أن مصر مستهدفة وثالثاً: أننا أشقاء مصريون وهذه ليست إنشاء وشعارا نطلقه لتلطيف الأجواء بل هي حقيقة وإليك الدليل.

عندما فتح عمر بن العاص مصر كان معظم سكانها مسيحيي الديانة، ولم يبق من جيش العرب سوي 500 جندي في مصر، ومن المنطقي لم ينجبوا 75 مليون مصري، ولم يصب من بقوا علي دينهم بالعقم فمتوسط إنجاب الأسرة المصرية إسلامية أو مسيحية متساوي، إذن غالبية المصريين اسلموا وبلغة الاحتمالات في علم المنطق يمكن أن يكون هناك شقيقان الأول اعتنق الإسلام والثاني ظل علي ديانته، وهذا يعني أن معظم المصريين أجدادهم من أصول مسيحية الديانة واعتنقوا الإسلام، بينما مسيحيو مصر أشقاؤنا وأبناء عمومتنا حقيقة وليس شعارات.

هذا هو الخطاب الذي ينبغي أن يرسخ في أذهان النشء لا فكر التمييز والتطرف.

جميعنا مصريون نعيش علي ارض واحدة وتحت سماء واحدة ودماؤنا واحدة نشأت من نبع واحد المسيحي شقيق المسلم والعكس لنا نفس الحقوق وعلينا نفس الواجبات، أمام القانون سواء لا كرامة لمواطن سوي باحترام القانون، ولا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوي.. تقوي الله.. والله واحد نعبده جميعا وتعاليمه واحدة قالها للمسلم في قرآنه وللمسيحي في انجيله "المجد لله في الأعالي وعلي الأرض السلام وفي الناس المسرة" قال لا تكذب لا تسرق لا تزني لا تخن لا تقتل لا تبع وطنك تجنب الفتن سامح من ظلمك أكرم ضيفك لا تقتل قابل السيئة بالحسني لا تتاجر بآلام البشر احترم عقائد الآخر قاوم الإرهاب، "لكم دينكم ولي دين"، "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".

كلنا إخوة أبناء وطن واحد عدونا واحد، المتطرفين من الطرفين أفاعي تنفث سمها لتنال من مصر، فلنقطع الرأس، ولنتصدي لكل من يعزف لها بمزمار الخراب لترقص تتلوي بيننا، هناك الكثير ممن يعزفون بالخارج عن عمد أو دون قصد.

الإعلام الغربي يعزف للأفعي، والقنوات الفضائية المتطرفة، ومواقع الكترونية بعضها تزعم أنها إسلامية وأخري ترفع شعار مسيحية والديانتان منهما براء.
تم نسخ الرابط