بقلم : عبدالجواد أبوكب
لأننا في العالم العربي لن تجد أي مظهر يدل علي الاحتفاء بيوم الصحافة العالمي رغم أننا في الثالث مايو اليوم المتعارف عليه دوليا كموعد للإحتفال بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وتقييم حرية الصحافة في العالم، وحماية وسائل الإعلام من التعدي على استقلالها، وتكريم الصحافيين الذين فقدوا حياتهم في ممارسة مهنتهم.
وهذا اليوم أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993 كيوم عالمي لحرية الصحافة، على أثر توصية موجّهة إليها اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو سنة 1991.
ويُتَّخذ هذا اليوم وفق تعريفه دوليا مناسبة لإعلام المواطنين بانتهاكات حرية الصحافة – والتذكير بأنه، في عشرات البلدان حول العالم، تمارَس الرقابة على المنشورات، وتفرض عليها الغرامات، ويُعلَّق صدورها ، وتُغلَق دور النشر، بينما يلقى الصحفيون والناشرون ألوانا من المضايقات والاعتداءات والاعتقالات وحتى الاغتيال في العديد من الحالات،ولذلك يعد 3مايو يوما خاصا لتشجيع وتنمية المبادرات لصالح حرية الصحافة، وتقييم مدى حرية الصحافة على امتداد العالم.
كما يعد مناسبة لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، ومناسبة أيضا لتأمل مهنيي وسائل الإعلام في قضيتَيْ حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة.
وأهمية اليوم العالمي لحرية الصحافة من هذه النقطة لا تقل عنها أهميته من حيث تقديم الدعم لوسائل الإعلام المستهدفة بالتقييد أو بإلغاء حرية الصحافة،وهو يوم لإحياء ذكرى الصحفيين من ضحايا المهنة.
واذا كان وضع الصحفيين في سوريا مأساويا للغاية ،وفي وقت تتعرض فيه حرية الصحافة لحملة عنيفة في البحرين،ويستهدف الزملاء في اليمن،وتكمم أفواههم في الجزائر،وتعتبرهم الصومال أرقاما للموت،لا يختلف المشهد المصري كثيرا،فالتضييق علي الصحافة وحرية الرأي والتعبير بات ممنهجا من قبل الحكومة تارة ،ومن قبل الملاك علي اختلاف انتماءاتهم تارة أخري،ومن جهات أخري يصعب حصرها تارة ثالثة.
وأصبح التضييق المالي وتدني الأجور وأحيانا انعدامها هو السمة الغالبة علي سريان الأمور لدرجة أن المؤسسات القومية حملت وزر كل الادارات السابقة منذ انشائها في خطة حكومية تقودها وزارة المالية لتركيع من لم يركع طوعا علي طريقة"ومن لم يمت بالسيف مات بغيره"،لضمان الولاء وعدم الخروج من بيت الطاعة لدرجة أن الرواتب الأساسية أصبحت ترفا لا يأتي الا بالتظاهر.
ولا يختلف الحال كثيرا في الاصدارات الحزبية والخاصة،ويبقي شباب الصحفيين هم الفئة الأكثر تضررا،والهدف الأول بوجه أي مدفع موجه صوب الصحفيين من قلة أجور لبهدلة في الشوارع ،لاعتداءات في الاشتباكات والتظاهرات،وتحول الصحفي في أحيان كثيرة الي هدف متحرك يسعي الجميع للتصويب عليه.
ونظرة بسيطة للفترة الأخيرة سنجد أن الجميع كان في مرمي النيران بصورة كان أقسي مشاهدها اغتيال الشهيد الحسيني أبوضيف ،وبعدها لم يسلم أحد فمن الاتهام باهانة القضاء للاتهامات المتكررة بإهانة الرئيس،وحصار ومحاولة حرق عدد من الاصدارات مثل الحرية والعدالة والوفد والوطن ومكتب قناة الجزيرة ومقر اخوان أونلاين لأسباب اختلفت دوافعها في كل حالة،الي تضييق وقضايا واستهداف داخلي طالت آخر حلقاته الزميل عبدالرحمن رسام الكاريكاتير بجريدة الوطن الذي فصل بسبب رأي كتبه عبر حسابه الخاص علي"فيس بوك"،والزميل هاني شمس رسام الكاريكاتير بأخبار اليوم الذي تعرض لحملة تضييق استمرت لفترة لم يجد أمامه حلا لانهائها سوي الامتناع عن نشر رسوماته.
وفي نقابة الصحفيين المصرية تؤكد الأوضاع أن الجميع ضد الصحافة حكومة ومعارضة ،اسلاميون وليبراليون حيث شهدت ومازالت احتجاجات واسعة لزملاء من صحف حزبية أبرزها الوفد ،وأخري اسلامية أبرزها النور لسان حال السلفيين،والصباح المملوكة لرجل الاعمال أحمد بهجت والدستور المملوكة لرجل الأعمال رضا ادوارد والتحرير المملوكة لرجل الأعمال ابراهيم المعلم بسبب حقوقهم المهدرة ماليا ومهنيا.
ولأن كل ما سبق لا يعدو كونه نقطة في بحر الامتهان والتضييق الذي تتعرض له حرية الصحافة بمباركة من الرئيس نفسه وإسلاميون وقادة سياسيون وفصائل يقدمون أنفسهم كمدافعين عن الديمقراطية لكنهم علي الجانب الآخر يرسمون صورة سوداء لحرية الصحافة في عام هو الأسوأ لمهنة يحاول أصحابها أن يكونوا بحق، صوتا للشعب وعينا لمراقبة الفساد .



