بقلم : أحمد عبدالعظيم
"مطلوب عساكر مرتزقة بأي سعر" .. هذا هو الشعار او الاعلان الأبرز الذي رفعته حكومة وجيش الأمير القطري تميم بن حمد خلال الأيام القليلة الماضية ليدون فضيحة جديدة في سجله الحافل بالتخبط وقيادة دولته الى المجهول وضياع هوية قواتها المسلحة بتثبيت سياسة ما يمكن أن نطلق عليها.. كوكتيل "سمك لبن تمر هندي".
العشرة أيام الفائتة ومن خلال وثائق وشهادة بعض الدول اعلنت إدارة التجنيد بالجيش القطري انها مستعدة لاستقبال مجندين في صفوفها من أصحاب الجنسية السودانية وقبلها تم الكشف عن قيام الادارة بإستقبال شباب صومالي للعمل كعساكر في جيش قطر ، وذلك بعد إغرائهم ماديا براتب شهري يصل الى 6 آلاف دولار، وذلك بالاضافة الى اعلان رسمي خرجت به في شهر يوليو الماضي تفتح باب التجنيد امام أي أجنبي يعيش على أراضيها ويرغب في أن يكون جنديا في الجيش القطري.
قباحة السلوك القطري القائم على إستغلال ظروف بعض الدول وأحوال معيشتها الصعبة، فضحته وبشكل علني صحيفة «جاروي أون لاين»، الصومالية، في تحقيقات أجرتها، والتي كشفت أن قطر بدأت تجنيد جنود في القرن الأفريقي الذي مزقته الحرب، والصومال لزيادة قواتها الدفاعية وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التجنيد يهدف إلى "تدريب المرتزقة للقتال من أجل قطر".
وبحسب الصحيفة التي نشرت التحقيق يوم 15 أكتوبر الماضي فإن الدوحة تعمل على وضع خطط لزيادة جيشها وتستغل تطلعات الشباب العاطلين عن العمل في البلدان الفقيرة، بما في ذلك الصومال، حيث تقوم بتجنيد جنود منخفضي الأجر لغرض تعزيز قدرتها العسكرية.
الخطوات التي يتخذها تميم اتجاه جيش دولته هو خطوة جديدة في خطوات التواجد الاجنبي وضياع هوية الجيش القطري الذي يحتل الجيش القطري وفقا للمركز الدولي المتخصص في الشئون العسكري "جلوبال فاير باور" المركز الـ15 عربياً والـ91 عالمياً، حيث يوجد في قطر عدد من القواعد الأجنبية والتي تقوم بأدوار مساندة ومباشرة لدعم النظام القطري والجيش القطري بشكل أو بأخر (حسب تقارير إستراتيجية عديدة).
الدوحة تستضيف قاعدة العديد الجوية، وهى قاعدة جوية عسكرية تقع فى غرب الدوحة، القاعدة الثانية التى تستضيفها قطر هى قاعدة السيلية العسكرية ، علاوة على القاعدة التركية التي تضم 3000 جندي.
وعلاوة على القواعد الاجنبية المسيطرة على الجيش القطري ، فإن الجيش نفسه وفي الوقت الحالي يضم جنسيات هندية وباكستانية وايرانية أيضا، وحسب (المصادر المطلعة) فإن 80% من قوام الجيش القطري من الاجانب.
إذا ..ماهي دوافع الأمير القطري للقيام بتلك الاجراءات وفي هذا التوقيت بالذات؟....والإجابة تتلخص في عدة نقاط أهمها أن يقوم بذلك بسبب ضعف ضباطها وجنودها على تحمل العمليات الشاقة او استيعاب الاسلحة الحديثة خاصة وقت المناورات مع الدول الاخرى ، وبسبب الضغوط الخارجية التي بدأت تظهر على النظام القطري الحالي، دفعه للجوء الى ضرورة وجود جيش قوي (حتى ولو تم الاستعانة بأجانب ) لمواجهة أي أحداث طارئة سواء بالانتشار في الشارع لخلعه من الحكم او التصدي لأي هجمات محتملة من الحدود.
كانت قطر (وحسب ما تم كشفه في أكثر من تقرير) تحاول التدخل والتأثير في الدول الاخرى من خلال دعم العناصر المسلحة الارهابية ، ولكن وبعد أن تم تضييق الخناق عليها أصبح الاعتماد على تلك الجماعات لحماية النظام القطري من أي مخاطر محتملة غير موجود.
القدرات المالية المرتفعة لدولة قطر تجعلها تدفع أي مبالغ من أجل جذب الأجانب للإنضمام لصفوف جيشها خاصة أنها تغريهم ايضا بإمتيازات أخرى مثل السكن والسيارات وغير ذلك، تحاول الدوحة توطيد علاقتها مع بعض القوى العسكرية الكبيرة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لحماية النظام القطري الحالي ولذلك تسمح بأي تدخل لتلك الدول في شئون ترتيب وعمل الجيش القطري.
في النهاية وكما ان كوكتيل "السمك واللبن والتمر هندي" غير مقبولا ...فإن ما يقوم به تميم من دعم جيش بلاده بقوات أجنبية من شأنه أن يحوله إلى "جماعات مرتزقة" لأن قوام نجاح أي جيش هو التجانس بين أفراده وقواته...وهو ما يعني أن الأمير القطري لا يعنيه سوى حمايه نفسه وإداره حكمة يغض النظر عن تدمير جيش دولته.



