الجمعة 27 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أيمن عبد المجيد

ثورة زرقاء ويوم حسم.. ثورة شعب تقطع خطوات ثابتة واثقة على الطريق الصحيح، لمن يفقهون حديثًا.

فمن ميادين القاهرة والمحافظات، انتقلت الثورة لساحات التعمير والبناء، توقف هتاف الحناجر، وبدأ جني ثمار السواعد.

اليوم ثورة زرقاء، وغدًا ثورة خضراء، وبعد غدٍ في صحراء مصر تتسع رقعة العمران والبناء، فيشعر الشعب تدريجيًا بثمار النماء.

دولة العلم والقانون، والحسم، خلاصة رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في افتتاح مشروع "بركة غليون".

"الأوطان لا تُبنى بالخواطر.. بل بالالتزام والقانون".. عبارة قالها الرئيس لحسم مطالبات باستثناءات تعفي مخالفي محددات زراعة الأرز، بما تسببه من أضرار بحصة المياه.

"ما حدث للدولة ناتج عن تجاوزات للقانون"، نعم ما شهدته مصر من تراجع في السنوات الماضية نجم عن تجاوزات القانون وتفشي الوساطة والمحسوبية وثقافة الخواطر والمتاجرة السياسية.

مخالفات الأرز، مثال، وكذلك البناء على الأرض الزراعية، فكانت الغرامات يتم إسقاطها في مواسم الانتخابات، ليحقق الحزب الوطني مكاسب سياسية.

الرسالة حاسمة، لا سماح للمخالفات والاعتداءات على ممتلكات الدولة ومصالح الشعب، لكن في المقابل اليوم لدينا دولة ونظام، يدرك أن المواطن كان مُجبرًا على المخالفات لإيجاد قوت يومه، في وقت كانت فيه الدولة عاجزة عن التنمية بمعدلات تلاحق الاحتياجات.

الدولة الحاسمة العاقلة، نموذج قدمه الرئيس، وهو يخاطب المعتدين على بحيرة المنزلة وغيرها، "سيقول المواطن سيبني يا سيسي.. لا مش هسيبك، ليس معنى هذا الضرر، لكن مش هسيبك تعتدي، ومش هسيبك من غير ما أوجد لك فرص عمل منظمة".. دولة حاسمة في إزالة المخالفات، عاقلة تؤمن حياة كريمة للمتضررين من الإصلاحات، مراعاة حكيمة للمصلحة العامة العليا، وكذا مصلحة الفرد، فالمعتدي على الملكية العامة، الفاقد للدخل ومقومات الحياة، لن يكون مواطنًا صالحًا إلا إذا منحته فرصة الحياة والبناء.

ما بين الأمن القومي المائي والغذائي، انطلقت الرسائل القاطعة المطمئنة، للخارج، كان الأمر حاسمًا، "قضية المياه حياة أو موت للمصريين"، رسالة من رئيس مصر لإثيوبيا، "نقدر حقكم في التنمية.. لكنها بالنسبة لكم تنمية، وبالنسبة لنا حياة أو موت"، لا مساس بحصة مصر من المياه، أو بمعنى أدق لن تسمح الدولة المصرية وفق ما يفهم من تصريحات الرئيس بأي مساس بنقطة مياه من حصة مصر.

الرسالة حاسمة للخارج، مطمئنة للداخل، لكن بقاء حصة مصر على حالها، لا يعني تحقق الأمن القومي المائي، فعدد السكان في تزايد والاحتياجات من المياه تتضاعف، حصة مصر 55.5 مليار متر مكعب منذ الخمسينيات، ثابتة والشعب يتزايد، الأمر الذي يتطلب حصص مياه إضافية تتحقق قطعًا بترشيد الاستهلاك، ومعالجة مياه البحر ومياه الصرف بـ"المعايير الدولية"، وهو ما يتم الآن.

دولة العلم والمشروعات المتكاملة، المرحلة الأولى من بركة غليون 4 آلاف فدان، البركة هي أرض منخفضة تغمرها المياه، في الغالب تنمو بها الحشائش، اليوم تحوّلت إلى أكبر مزرعة أسماك بالشرق الأوسط، ليست مزرعة فقط، بل مشروع متكامل، مصانع لأعلاف الأسماك لتوفير غذائها، وأحواض للأمهات لإنتاج الزريعة، وأحواض للتربية، ومصانع للثلج لحفظ الإنتاج، ومصانع لتصنيع الأسماك وتعليبها، بل وتقديمها للمستهلك مطهوة أو نصف مطهوة.

دولة العلم، هي القادرة في مشروعاتها على خلق قيمة مضافة لمنتجها لتعظيم الفائدة، وللاستمرار في النجاح تم إنشاء مركز أبحاث الثروة السمكية مرفق بالمشروع، ولأن العمل يحتاج إلى خبرات فنية تستطيع التعاطي مع تكنولوجيا الاستزراع، تم إنشاء مركز تدريب وتأهيل للعمالة التي ستعمل بالمشروع.

إنجاز لو تعلمون عظيم، تأمين للأمن القومي الغذائي، توفير فرص عمل للمصريين، سد الفجوة الغذائية في مجال اللحوم البيضاء، يقابله تخفيض الاستيراد، بما يعني توفير عملة أجنبية، فينخفض سعر الدولار، وبالتبعية أسعار السلع، فينتعش المواطن تدريجيًا.

كل تلك المشروعات بـ"كام ومن أين؟!" يقول الرئيس، ومع كل إنجاز يؤكد "هذه ما هي إلا خطوات على الطريق، فالطريق ما زال طويلًا"، هذا الإدراك للواقع يؤكد ضخامة حجم الطموح الرئاسي، إعادة بناء مصر الحديثة.

"تنكسر القواعد لإنجاز المهمة"، استراتيجية النقاط وتحقيق الأهداف، فلا مجال للبيروقراطية، فأهداف البناء ستتحقق إن شاء الله، رسالة أخرى مهمة.

استراتيجية الأمن القومي الغذائي، تقوم على ثلاثة أعمدة، "الزراعي والحيواني والثروة السمكية والداجنة"، الزراعة بدأت بصوب على مساحة 20 ألف فدان، تحقق إنتاجية 200 ألف فدان، وهذا يؤكد الرؤية العلمية المتكاملة، فزراعة الصوب تعني ببساطة إنتاجية أعلى بكلفة أقل، واستهلاك أقل للمياه.

إذًا التوسعات الزراعية تتحقق، كما وعد الرئيس وللرد على تساؤلات كيف، وحصة المياه محدودة؟ جاءت الإجابات شافية والإنجازات على الأرض؛ زراعة الصوب الحديثة إنتاج مضاعف، باستهلاك مياه محدود وكلفة محدودة، إلى جانب محطات التحلية والمعالجة الثلاثية، "وفق المعايير الدولية"، مرة أخرى أكدها الرئيس، "وفق المعايير الدولية".

"من لا يملك قوته لا يملك حريته"، حقيقة يدركها الجميع، سنوات عاشتها مصر تعاني اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، اليوم تسعى مصر لتأمين احتياجاتها والتصدير للخارج.

مشروع الثروة الحيوانية، بدأ بـ200 ألف رأس ماشية، وكما مشروع الثروة السمكية لن يكون مجرد إنتاج لحوم، بل الأرض الزراعية ستنتج غالبية احتياجات الأعلاف، لتربية الماشية بشقيها عنابر إنتاج اللحوم وعنابر إنتاج الألبان، المشروع يشمل مراكز بحثية ومراكز طبية، ومجازر ومصانع جلود، ومدابغ للاستفادة من جلود الذبائح، إلى جانب تغليف وتعليب اللحوم، ومصانع للألبان ومنتجاتها، وثلاجات للحفظ والتخزين والتصدير، عمل عملاق ينجز، رغم الحرب الاقتصادية، والمعارك التي تخوضها الدولة مع الإرهاب.

20 ألف فدان صوب، قال الرئيس إن دولًا استغرقت 20 عامًا لإنجازها، بناء الصوب وحده يتكلف 20 مليار جنيه، هذا في مشروع واحد، بخلاف مشروع إعادة تأهيل بحيرة المنزلة، البالغة الآن مساحتها 400 ألف فدان.

مصر تخطو إلى الأمام، تحقق الأهداف الحقيقية للثورة بما يتحقق.

الوعي: إدراك الشعب لحجم الإنجاز، وما يحاك لنا من مخططات بما يستوجب التلاحم خلف القيادة السياسية للعبور إلى التنمية المستدامة.

الهمة: وهي تتحقق بالروح المعنوية المرتفعة، والثقة بالله والوطن والنفس، وهذه الروح المعنوية مستهدفة من الأعداء عبر إثارة روح اليأس والشقاق لإحباط الهمم.

الإخلاص: ويتحقق بإنكار الذات والعمل لصالح المصلحة العامة، وإذا عم النماء والرخاء المجموع، مؤكد سيستفيد الفرد.. التنمية يشارك بها القطاع العام كدولة بأذرعها المختلفة، وفي مقدمتها جهاز الخدمة الوطنية بالجيش والقطاع الخاص.

الأمانة: وهي تعني نظافة اليد والصدق في العمل والقول، عمليًا تحارب الدولة الفساد الذي نخر كالسوس في عظامها.

قبل أن يبث المرجفون في المدينة سمومهم عبر صفحات "فيس بوك" و"تويتر"، قال الرئيس: "الدولة هي التي تبني والجيش أحد أذرع الدولة يُنجز، إلى جانب القطاع الخاص"، "الفريق صدقي صبحي لا يضع جنيه في جيبه.. الجنيه براجل".

رسائل بليغة وإنجازات على أرض الواقع تعكس عقلية استراتيجية تستهدف تنمية متكاملة مستدامة.. تحيا مصر.

 
 
 
 
تم نسخ الرابط