بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى
صدق من قال: "أحيانًا يكون الصمت أبلغ من الكلام"، وكذلك الحكمة القائلة: "إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب"، فيا ليتنا نصمت حتى نستطيع أن نسمع لغة بعضنا البعض، حتى لو كانت لغة العيون، أو لغة التصرفات والسلوك، فنحن نتحدث ليس فقط بألسنتنا، ولكننا نتحدث بكل أجهزة جسدنا ووجهنا، لدرجة أننا لا نرى سوى لغة عيوننا، ولا نسمع إلا صوت ألسنتنا، وهذا ما يجعلنا عُرضة للخداع والاحتيال بشكل دائم ومستمر، وليس المقصود جرائم النصب أو الاحتيال فقط، ولكن كل أنواع الخداع، التي قد يتعرض لها الإنسان في حياته، فهي في الأساس سببها أننا لا نصمت حتى نسمع، فاستماعنا يكون سماع لحظي، يهدف إلى تمرير الكلام على عقولنا؛ حتى نجد الردود السريعة لما نسمعه، فنحن لا نُفكر حتى نصل إلى الحقيقة، ولكننا نفكر في الرد المناسب والسريع لما سمعناه، وكأننا في سباق من يتحدث أكثر.
ومن يستعرض ثقافته وخبرته وسرعة بديهته، وبالقطع لا نتوانى عن استخدام كافة المهارات، لنستعرض قدراتنا في الحديث، وهكذا، ولكن قد تكون مكاسبنا متواضعة جدًا في اجتذاب الآخرين والحصول على إعجابهم، ولكن خسائرنا لا حصر لها؛ لأننا سنفشل في التقييم الصحيح للآخرين، وهنا سنتحول إلى ضحايا بسبب رعونتنا، ورغبتنا المستمرة في الكلام والاستعراض، وهكذا نظل مُترنحين بين غرورنا وخداعنا، وماذا سيحدث لو أننا صمتنا واستمعنا وتركنا لعقولنا الفرصة لكي تنعم بالتفكير، والقدرة على استخلاص الحقائق بتروٍ، فالصمت نعمة كبيرة ، لن نُقدرها إلا عندما نجد أنفسنا مُضطرين لدفع ثمن كلامنا.



