بقلم : أحمد عبدالعظيم
هل تعلم أن هناك أكثر من 100 حزب سياسي في مصر.. هل تعلم أن "الحضارة، الصرح، مصر القوية، التغيير والتنمية، المواطنة، والوعي والعهد..." هي أسماء لأحزاب المفترض أنها موجودة بالفعل وحاصلة على تراخيص لمزاولة العمل الحزبي.
هل تعلم عزيزي القارئ انه لم يتم رفض أوراق تأسيس أي حزب طالما انطبقت عليه الشروط، وهي نفس الشروط الموجودة في الدول "عتيقة الديمقراطية"، ومنها مثلا عدم تعارض مبادئ الحزب أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه في ممارسة نشاطه مع المبادئ الأساسية للدستور أو مقتضيات حماية الأمن القومي المصري أو الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الديمقراطي، وعدم قيام الحزب في مبادئه أو برامجه أو في مباشرة نشاطه أو في اختيار قياداته أو أعضائه على أساس ديني أو جغرافي أو على أسس التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو لأي سبب آخر.
ومن شروط التأسيس أيضا عدم انطواء وسائل الحزب على إقامة أي نوع من التشكيلات العسكرية أو شبه العسكرية، عدم قيام الحزب كفرع لحزب أو تنظيم سياسي أجنبي، وعلانية مبادئ الحزب وأهدافه وأساليبه وتنظيماته ووسائل ومصادر تمويله.
هل تعلم أن نحو 10% من الأحزاب مجمد نشاطها، لا لسبب سوى وجود نزاعات بداخلها على قيادتها وليس لأي شيء آخر، وهل تعلم انه لم يتقدم أي حزب من الأحزاب الموجودة بأي شكوى تفيد التضييق عليه في عمله أو ممارسة أي تسلط على أي نشاط مشروع له.
هل تعلم أن أيديولوجيات الأحزاب الموجودة– حسب ما هو معلن منها- تتمحور حول (الاشتراكية، والليبرالية الوسطية، والوسطي المحافظ، الناصرية، الديمقراطية الاجتماعية، أقصى اليسار، واليمنية)، وهل تعلم أن 40% من الأحزاب ليس لها أيديولوجيات واضحة المعالم ومعروفة وواضحة.
هل تعلم أنه ومنذ ثورة 25 يناير وحتى الآن لم تستطع كل تلك الأحزاب مجتمعة الوصول لمقاعد البرلمانات المتعاقبة منذ نحو 7 سنوات وحتى الآن سوى بنسبة ضئيلة جدا لا تتجاوز 1 أو 2%، (بغض النظر عن فترة وجود حزب جماعة الإخوان الإرهابية الحرية والعدالة الذي لم يكن يعمل على أي أسس سياسية أو حزبية) من تمثيل الشعب في تلك البرلمانات، علاوة على تمثيل فردي ببعض الحكومات المتعاقبة أيضا منذ الثورة، وهل تعلم أن أيا من تلك الأحزاب لم يقدم رؤية واضحة أو قابلة للتنفيذ استطاعت أن تقنع الناس بها أو تساهم في تنمية المجتمع ومعيشة المواطن على أي مستوى سواء الاجتماعي أو الاقتصادي أو حتى السياسي.
وقد يطرح البعض سؤالا: هي أصلا الأحزاب ليها أي لازمة سواء موجودة أو مش موجودة؟ والإجابة هنا نستطيع ان نلخصها في التعريف العلمي لأساتذة السياسة لأهمية وجود الأحزاب السياسية (الحقيقية) والتي يعتبرونها رمز للديمقراطية فلا وجود لهذه الأخيرة دون وجود الأحزاب السياسية إذ تلعب دورا أساسيا في التعبير عن مختلف الاتجاهات السياسية في الدولة ويرجع لها الفضل في التعبير عن الرأي العام وبهذا يصبح بإمكان الشعب المشاركة في الشؤون العامة والحياة السياسية.
إذا ما تم سرده في أول المقال عن شكل خريطة الحياة الحزبية في مصر وتسليط الضوء على التعريف العلمي لأهميتها.. يتضح لنا أن التشكيلات الموجودة لدينا (إلا من رحم رب) لا هي بأحزاب ولا تمت بصلة للسياسة أصلا.
خلاصة القول.. من يرى في نفسه القدرة على أن يقدم شيئًا لدولته (سياسيا) فالساحة أمامه دون تنظير أو حصر دوره في النقد الهدام لما تقوم به الإدارة الحالية للدولة المصرية دون أن يقدم هذا "المنظراتي" وجهة نظر واحدة يمكن أن تفيد الناس.
نحن بحاجة إلى كيانات تمتلك طموحا مشروعا في تقديم ما يؤهله للوصول إلى مراكز القيادة لتك الدولة (وهذا ليس عيبا) طالما استطاعت أن تقنع الشعب ببرامجها وبما تقوم به على الأرض وليس مجرد اعتبار نفسها مجرد "مقر ولا فتة" فقط، نريد أحزابا "يعمل لها أي نظام حاكم ألف حساب".
الشعب سيكون المستفيد الأول من وجود أحزاب سياسية وطنية حقيقية تعي تماما حدود عملها الذي لا يجب أن يتعارض مع أمن واستقرار الوطن، سيخلق الأمر أمامه المجالات لاختيار الأصلح في إدارة شؤونه.
الفرصة والكرة الآن في ملعب من يريد لنفسه أن يكون لاعبا سياسيا، في ظل أجواء توفرها الدولة لكل من يريد أن يخدم الشعب طالما لا يتعارض ذلك مع القوانين والدستور (وهو الأمر الذي لا تتنازل عنه أي دولة) حتى لا تتحول الديمقراطية إلى سهم سام يصيب قلب أي وطن.



