الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أحمد عبدالعظيم

الجيش المصري.. يبدو أنه كُتب عليه أن يكون "المُعلم" والرائد للحفاظ على الوطن ومواجهة المخاطر وحماية الأرض وما عليها من شعب، هذا الجيش الذي تُدرّس بطولاته على مدى التاريخ (وهي كثيرة وعريقة) بمؤسسات العالم المهتمة بتكتيكات الحرب والدفاع عن الأوطان، هذا الجيش يسطر حاليًا بطولة جديدة ومتفردة لتكون درسًا جديدًا يقدمه لكل العالم في كيفية مواجهة الإرهاب.

العملية الشاملة "سيناء 2018"، التي انطلقت يوم 9 فبراير الماضي وما تشمله من تنظيم وتناسق وتناغم، ليست مجرد حملة أو "ضربة"، ولكنها ملحمة بكل ما تعنيه الكلمة، ودرس جديد يقدمه المصريون للعالم.

إن أغلب الدول التي تنفذ عمليات لمكافحة الإرهاب تعتمد في المقام الأول ولفترات ليست قصيرة على توجيه الضربات الجوية دون تواجد فعلي على الأرض، ولكن الجيش المصري يفعل الأمر بشكل متزامن، فبينما تقوم القوات الجوية بتوجيه ضرباتها ضد الأهداف التكفيرية، يقوم المشاة بعمليات التطهير على البر، وتقوم القوات البحرية بفرض السيطرة في المياه.

وتنفيذ القوات الجوية لمهامها لم يلحق الضرر بأي ممتلكات عامة أو خاصة أو تهدد أرواح أبرياء، وهو عكس ما يحدث في دول أخرى من حيث حجم الدمار والتشرد التي تحدثه الضربات الجوية، وهو ما يشير إلى تحديد الأهداف، بناء على معلومات دقيقة جدًا.

إن القوات المسلحة، وبالتزامن مع تنفيذ العملية لم تتخل عن دورها المجتمعي في تقديم الخدمات لأهالي المناطق التي تشهد الضربات ضد معاقل الإرهاب، وظهر ذلك في المساعدات الغذائية والاجتماعية والصحية، وغيرها التي يتم تقديمها يوميًا للأهالي في سيناء، وهو كذلك عكس ما نراه في دول أخرى التي تتدخل فيها الهيئات الدولية المختصة لتقديم الدعم والمساعدات للأبرياء والمدنيين، الذين يتعرضون للتشرد من جراء مكافحة الإرهاب.

وبالتزامن مع تنفيذ العملية الشاملة.. لم تتخل أو تقوم القوات المسلحة بتأجيل ما تقوم بها من تدريبات مع الدول الشقيقة، حيث قامت بتنفيذ المناورة البحرية (كليوباترا 2018) مع الجانب الفرنسي في البحر الأحمر، وهو أمر يحدث لأول مرة داخل دول تقوم بعملية ضخمة مثل "سيناء 2018"، وهو ما يعكس الجاهزية التي يتمتع بها الجيش المصري.

إن العملية سيناء 2018 تقوم على هدف أساسي في عملها، وهو عدم تطبيق ما يسمى بالخروج الآمن للإرهابيين، حتى ولو سلموا أسلحتهم، ويذهبون بعيدًا عن الحدود.. والتي نفذتها بعض الدول لتوفير الجهد والمال، وذلك لأن عقيدة الجيش المصري هي القصاص من كل من يحمل السلاح ويروّع المواطنين إما بالتصفية أو القبض عليه أو أن يقوم الإرهابيون بتسليم أنفسهم، وذلك حتى لا يذهبوا إلى دول أخرى ويلحقوا بها نفس الأضرار.

وبينما العملية سيناء 2018 دائرة، فقد خرج رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي ليعلن عن مشروعات تنموية تم تنفيذها وسيتم تنفيذها في سيناء، هذا الأمر درس جديد، وغير معتاد، وهو أن تتم التنمية بالتزامن مع الحرب وليس بعدها بسنوات.

العملية سيناء، ورغم أن هدفها الأساسي هو مكافحة الإرهاب، إلا أنها أيضًا تكافح أي أعمال أخرى من شأنها الإضرار بالمجتمع كزراعة وتجارة المواد المخدرة، فمثلًا أعلن المتحدث العسكري العقيد تامر الرفاعي، خلال المؤتمر الأخير (22 فبراير) أنه بالتوازي مع ملاحقة العناصر العاملة في مجال زراعة وتهريب المواد المخدرة، وقد تم تدمير 53 مزرعة لنبات البانجو وضبط حوالي 39.3 طن من المواد المخدرة و2 مليون و100 ألف قرص مخدر.

ورغم أن الدولة في حالة حرب، إلا أن سير عملية التنمية تتم بشكل متسارع، ودون توقف على مستوى المشروعات القومية التي تشهدها الدولة، ومنها على سبيل المثال تدشين مدينة العلمين الجديدة وعدد من المشروعات الأخرى، بحضور رئيس الجمهورية (1 مارس 2013).

وأثبتت العملية الشاملة أن الفرد هو السلاح الأقوى، وأن المقاتل المصري، هو مقاتل من طراز خاص يضحي بنفسه في أي وقت من أجل الحفاظ على وطنه وحمايته.

تم نسخ الرابط