بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى
رقم واحد، هذا الرقم له أكثر من مدلول، فهو أحيانًا يدل على الأنانية والنرجسية، وأحيانًا أخرى يكون دليلًا على التميز والنجاح، وقد يكون دليلًا على الوحدة والغربة، ولكنه في جميع الأحوال، له معنى في الحياة، فما أجمل أن تكون رقم واحد في حياة من تُحب، وفي العمل، وفي المنزل، وفي كل مكان تذهب إليه، أو تتواجد فيه، ولكن أحيانًا، الشيء الأوحد يكون هو مُنتهى الألم والفشل، فإن تجعل لحياتك هدفًا واحدًا، تعيش من أجله، تتحرك به، لا تُفكر إلا فيه، لا تحلُم إلا بتحقيقه، باختصار، لا يُوجد بدائل له، فأنت هنا لا تجعله هدفًا تبتغي تحقيقه والوصول إليه، ولكنك تجعله سيدًا، وأنت عبد له؛ لأنه لو ضاع أو انتهى، فلن تجد لحياتك معنى أو قيمة.
وهنا سيتحول رقم واحد لرقم مخيف، يعني اختزال الحياة في شيء واحد، وتجريدها من معناها الأعم والأشمل، فالحياة مجموعة عوامل وأهداف، لكل منها قانون وقواعد تحكمها، ولكل مرحلة أسلوبها ومعطياتها، فلو فرَّغناها من هذا المعنى، فهي لن تكون حياة، بل ستتحول إلى موت بالبطيء، وهل نختلف على أن الموت واحد، ولكن الحياة لا يُمكن أن تقتصر على شيء واحد، أو إنسان واحد، فكم يستثيرني الأشخاص الذين يضعون كل همهم وهدفهم في حُلم واحد، وكأن الحياة تلاشت بكل ما عليها، بمجُرد إخفاقهم في تحقيقه.
فليس غريبًا أن نحلُم ونتمنى أمرًا ما في فترة معينة، ونُذلل كل أفكارنا في كيفية الوصول إليه وتحقيقه، ولكن علينا أن نُجدد حُلمنا بحُلم آخر، في الفترة اللاحقة، فالحياة بطبيعتها مُتجددة، لم تُخلق من أجل شيء واحد، أو شخص واحد، أو فكر واحد، فنحن نعيشها مرة واحدة، ولذا علينا أن نستمتع بكل ما فيها، لا أن نترك كل شيء فيها، ونتشبث بشيء واحد فقط، فلو كان رقم واحد إيجابيًا في بعض الأشياء، إلا أنه قد يتحول إلى شيء سلبي، لو ركزنا عليه، وتناسينا بقية الأرقام.



