بقلم : محمود حبسة
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه الأخير مع عدد من الشباب المصري ضمن أعمال المؤتمر الوطني الخامس للشباب؛ رسالة أمل لكل المصريين.
كان اللقاء مفعمًا بالأمل والحيوية وأسفر عن إعطاء صورة ناصعة البياض لمصر المستقبل، قال الرئيس: "تسألوني هل يوجد أمل؟ نعم الأمل موجود وبدون مبالغة سترون خلال السنتين"، أضاف: "كثير جدا من المشروعات التي بدأ العمل فيها خلال السنوات الماضية ستنتهي خلال السنتين المقبلتين وسيكون لها تأثير مباشر على المصريين جميعا ومنها مشروع الـ1.5 مليون فدان التي سيتم زراعتها إضافة إلى مليون فدان أخرى لنصل بالأراضي الزراعية الجديدة إلى 2.5 مليون فدان بالإضافة لآلاف المصانع التي سيتم إنشاؤها والتي ستوفر فرص عمل للشباب".
رسالة الرئيس لم تنطلق من فراغ بل استندت إلى واقع، فقد قال: "تم الانتهاء من معظم مشروعات البنية التحتية الأساسية المتطورة تقريبا من كهرباء وغاز وشبكة طرق تربط الدولة المصرية وبنية تشريعية قوية"، كما استندت الرسالة لجانب أخلاقي ومبدئي اسمع لقوله: "النجاح قادم ليس بسبب اجتهادنا فحسب ولكن بسبب كوننا شرفاء في زمن عز فيه الشرف"، ولذا قال الرئيس واثقا مخاطبا المصريين: "إن مصر عندما تتعامل بشرف يجب أن يكون لدى المصريين يقين وتوكل وإيمان بأن الله سبحانه وتعالى سينصر الصالحين"، فرسالة الرئيس للمصريين عن مستقبل مصر ومستقبلهم تنطلق من الثقة في من بيده المستقبل، ولذا قال: "عندي أمل في ربنا وفي بكرة"، وفي رسالة الرئيس عن مستقبل مصر أوضح الرئيس أن مصر لن يكون بها عشوائيات وأنها ستصبح مركزا عالميا للطاقة وللصناعات التحويلية.
في رسالة للجميع بدا الرئيس وكأنه يقدم بيانا للناس لكل الناس في مصر وخارجها عن مصر ومستقبلها وعن سياساتها ومواقفها في الداخل والخارج وعن رؤيتها للأزمات التي تعصف بالمنطقة من سوريا إلى فلسطين، مؤكدا الموقف الثابت لمصر الذي يتبنى الحلول السلمية لأي أزمات ودعم الحقوق المشروعة للشعوب.
المتتبع لكلمة الرئيس الارتجالية ومداخلاته يدرك أن همًا ثقيلًا مازال الرئيس يحمله على عاتقه حول حاضر الوطن ومستقبله، وأن مخاوف كثيرة ما زالت تحيط بالمشهد السياسي المصري ومسار النهج الذي انتهجته مصر منذ ثورة يونيو 2013 وأن هناك رغم المصاعب التي مازالت تواجهها مصر طاقة من الأمل يقابلها وبكل أسف طاقة من الإحباط منها ما تعززه حرب الشائعات التي تشنها على مصر جماعة الإخوان وعدم تفهم الكثيرين لإجراءات الإصلاح الاقتصادي ومحاولات النهوض بمرافق الدولة ومؤسساتها إضافة إلى تحدي النمو السكاني الذي يلتهم كل جهود التنمية.
رسالة الرئيس شرحت لماذا القرارات الصعبة؟ وكانت الإجابة واضحة "الأوطان لا تبنى إلا بالقرارات الصعبة" قال الرئيس: "أنا لا أسعى لشعبية زائفة وإنما أعمل بأمانة وأستعد للقاء الله، مضيفا: كله سيحاسب، الذي يضحك على الناس ويخدعهم ويحطم آمالهم كله سيحاسب"، ولذا شرحت الرسالة من جديد لماذا كانت إجراءات الإصلاح الاقتصادي في نوفمبر من العام قبل الماضي ولأن مصر مازالت تسير على نهج الإصلاح الذي لا مفر من السير فيه وتصحح أوضاعا خاطئة استمرت سنوات طويلة شرحت رسالة الرئيس لماذا كان القرار الأخير برفع تذكرة المترو؟ وهو القرار الذي تأخر سنوات، وكما كشف الرئيس تم عرضه على حكومات سابقة ولم تجرؤ حكومة على تنفيذه وأثار تنفيذه موجات من الغضب، فكان القرار بين الإبقاء على تذكرة المترو كما هي وخروج مترو حلوان مثلا من الخدمة حيث يتطلب إصلاحه 30 مليار جنيه لا يمكن توفيرها أو رفع تذكرة المترو والإبقاء عليه كخدمة متطورة.
الرئيس لا يجد مفرا من التوضيح والشرح لأن الحالة المصرية أو التجربة المصرية- كما يسميها الرئيس وكما كتبت أنا عنها في ذات المنبر وبنفس العنوان "التجربة المصرية" في مقال سابق- تحتاج إلى مزيد من الشرح والتوضيح لخصوصيتها وارتفاع سقف طموحاتها ومن الرئيس شخصيا لأسباب تخص الحالة المصرية ذاتها وفى مقدمتها أن غالبية المصريين مازالوا لا يثقون سوى في الرئيس عبد الفتاح السيسي ولا يقترب من شعبية الرئيس أي سياسي أو مسؤول آخر، وهو ما يكشف عن عدم وجود قيادات سياسية بخلاف الرئيس قادرة على شرح توجهات الدولة بسبب تراجع دور الأحزاب، ولذا تتضمن رسالة الأمل أحد الملامح الإيجابية بضرورة تنشيط المناخ السياسي والاستماع إلى المعارضة حيث أكد الرئيس أننا جميعا هدفنا واحد وغايتنا واحدة وأن المعارضة رأيها مهم وأنه سيستمع إليه موجها حديثه لرؤساء الأحزاب بالعمل معا وأنه يقف على مسافة واحدة من الجميع، كما أشار الرئيس إلى أن أحد أهم أولويات الدولة في المرحلة المقبلة هو الشباب حتى يكون هناك بيئة قوية من شباب ومسؤولين قادرين على تحمل المسؤولية وقيادة البلاد في المستقبل، وتنطلق رسالة الأمل التي يبعثها الرئيس لكل المصريين محددة أولويات الدولة المصرية في المرحلة المقبلة وفى مقدمتها إصلاح التعليم ثم الوضع الصحي ثم إصلاح الجهاز الإداري للدولة وهي أوضاع طالما أضجت مضاجع المصريين وألحقت بهم العار ويكفي أن مصر تحتل المرتبة قبل الأخيرة في التعليم على مستوى العالم، وهو ما يؤكد أن مصر تتجه الآن للمستقبل من خلال الاهتمام بالتعليم وإخراج أجيال واعية قادرة على تحمل المسؤولية وتتمتع بالخصال والمؤهلات التي تمكنها من تلبية متطلبات سوق العمل.



