الجمعة 27 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أيمن عبد المجيد

ما يخرج من القلب يصل إلى القلوب، لكن ما شهدته الندوة التثقيفية، التاسعة والعشرون للقوات المسلحة، اليوم، من رسائل خرجت من القلب، والعقل معًا، ذخيرتها المنطق، وهدفها المكاشفة، وغايتها إيقاظ الوعي.

"الوعي المنقوص، المزيف هو العدو الحقيقي".. هي رسالة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، بمثابة العمود الفقري لكلمته المرتجلة، الصادقة، فقد طلب الكلمة قائلًا: "لم أُعد كلمة وأعلم أنه لم يكن مرتبًا لي كلمة في برنامج اليوم، لكن سأتحدث كإنسان مصري قبل أن أكون رئيسًا".

الرئيس أجرى مقارنة بين الماضي والحاضر، تحديات أكتوبر 1973، وما نواجهه من تحديات اليوم، خلص إلى نتيجة مهمة، هي رسالة لشعب مصر مفادها: "إن الحرب لم تنتهِ بعد، مستمرة، غير أنها أصبحت بأشكال جديدة".

العدو قديمًا يقول الرئيس كان معلومًا لنا، بينما تحدي اليوم أن العدو بيننا.

أحد أشكال الحروب الجديدة، هو صناعة عدو داخلي، تشويش العقل، والفكر، لخلق قاتل من بيننا.

بوضوح قالها الرئيس: "بالفكر صنعوا عدوًا لنا يعيش بيننا يقتات بقتلنا، ويُبنى بهدمنا".

الرسالة للإعلام، قاتل في معركة الوعي، فهي المعركة الحقيقية، إياك والتحليلات الجزئية، التي تتجاهل الصورة الكلية، فتقدم تحليلات ناتجة من معلومات مغلوطة وتقديرات زائفة.

"أن تسهم بلا وعي في الهدم".. ذكّر الرئيس بما كان يكتب بحسن نية قبل حرب 1973، عن استحالة عبور قناة السويس، بدون قنبلة ذرية لا نمتلكها، واستشهاد 50 ألفًا من الجيش المصري.. كاتب المقال هو الأستاذ، محمد حسنين هيكل.

استدعاء الرئيس للمقال، صحبه تأكيد على حبه واحترامه للأستاذ، لكن في اعتقادي، أن الرسالة التي يجب أن يستوعبها كل إعلامي، أنك مهما كانت خبرتك وجمهورك وتاريخك المهني، قد تقع في فخ كتابة تحليلات وتقديرات تجافي الواقع، فكن حذرًا أن تتلاقى نتائج ما تكتبه بحسن نية، مع أهداف العدو الذي يستهدفنا في حرب نفسية.

الحرب النفسية تستهدف الإرادة المصرية، تستهدف غرس بذور اليأس، إذا انكسرت إرادتنا لن تقوم لنا قائمة.

فقد "انهزم الجيش في نكسة عام 1967، لكن إرادتنا لم تنكسر"، هذه رسالة أخرى بعث بها الرئيس: "القائد هو من يتحمل نتيجة قراره، والشعب معه، وليس مجموعات الضغط، أو حتى الرأي العام الضاغط".

هي رسالة لكل مسؤول في موقعه، ذكرنا الرئيس بضغوط الرأي العام على الرئيس الشهيد السادات، من أجل الحرب، لكنه أبى الاستجابة دون اكتمال الاستعدادات، ويوم أن اكتملت اتخذ قراره فانتصر، ولو استجاب للضغوط، فهُزم ما رحمه أحد، وما قامت لمصر قائمة.

هو ذاته الرئيس الشهيد بطل الحرب والسلام، الذي تعرض لضغوط تفوق قدرة الاحتمال، عندما اتخذ قرار السلام، ذلك السلام الذي منع حدوث مواجهة عسكرية بين مصر والصهاينة منذ توقيعها، فلم تتكرر خسائر الحرب.

للحروب أثمان فادحة، ولولا ما تكبدته إسرائيل من خسائر بشرية بالآلاف لِمَ سلمت مصر الأرض، ولِمَ جنحت لخيار السلام، يقول الرئيس، ويذكّر من يهمه الأمر أن الجيش المصري الذي فعلها مرة قادر على فعلها ألف مرة.

 "سلامًا سلامًا لأهل السلام.. وحربًا ضروسًا على من يعتدي".. احترام الفكر الإبداعي وإخضاعه للتجربة، درس من دروس أكتوبر، تمثل في فكرة اللواء باقي زكي يوسف، صاحب فكرة فتح ثغرات في "خط برليف"، باستخدام مضخات المياه.

رسالة أخرى مهمة، "لا مستحيل"، فأسفل المشكلة "خط بارليف" كان الحل "مياه القناة"، لكن كانت هناك قيادة قبلت إخضاع الفكرة للتجربة ولم تسخر منها.

المصارحة والمكاشفة منهج الرئيس عبدالفتاح السيسي، لبناء إدراك ووعي حقيقي بجميع أبعاد الموقف، وقد أعلنها صريحة، "2011 كانت علاجًا خاطئًا لتشخيص خاطئ"، فمشكلات الوطن لن تُحل بتغيير وتبديل الأشخاص، بل بالعمل والصبر، والتشخيص الدقيق، وطرح حلول قابلة للتنفيذ.

فالرئيس تحت السلاح يُدرك طبيعة المعركة، ومعركة الفكر والتنمية تحتاج مقاتلين تحت السلاح.

الندوة التثقيفية، التاسعة والعشرون، أبدع القائمون على تنظيمها، وقدمت الرسالة الأهم، إن مصر لا تنسى أبناءها، تكرّم المحاربين من جيل الأجداد، والمقاتلين في المعركة ضد الإرهاب، في العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨، وتنظر إلى المستقبل لأجيالنا القادمة.

إبداع في إيصال الرسالة "أكتوبر.. تواصل الأجيال"، العرق الذي يروي سيناء في معركة التعمير، لا يقل أهمية عن الدماء التي روتها في معركة التحرير، وترويها في معركة التطهير.. تطهير سيناء من الإرهاب والعقول من التطرف، والوعي الزائف.

 

الخلاصة.. كل مواطن مخلص تحت السلاح، في معركة البناء، لا يقل دوره - إن صدق- عن دور مليون شاب قضوا ست سنوات تحت السلاح من ٦٧ إلى ٧٣ يوم تحقق النصر.

تم نسخ الرابط