بقلم : ألفت سعد
.jpg)
لم تبرح الأقصر خيالى بناسها الطيبين الباسمين وشوارعها الجميلة النظيفة.. وأعداد السائحين الذين أتوا من كل بلاد العالم يهيمون شوقا بمعابدها وآثارها ونيلها.. لتبقى الأقصر عروس الدنيا التى لاتشيب أبدا رغم أنها أقدم عاصمة فى التاريخ.. وظلت هذه الصورة مطبوعة فى قلبى وذاكرتى كلما تذكرتها أو شاهدت معالمها على شاشات التليفزيون.
لكن هذه الصورة تحطمت تماما عندما ذهبت للأقصر مؤخراً لأشاهد بلدا عجوز ومدينة هجرها الجمال وأناسها تكسو وجوههم الهموم من انقطاع العمل والرزق.. الطرق المشيدة تهدمت والعشوائيات ملأت شوارع الأقصر حتى طالت المعابد والمقابر.
ومحافظ الأقصر الجديد السفير عزت سعد يحاول بكل ما أوتى من جهد إخراج المحافظة العظيمة من كبوتها ويحاول رأب صدع أركان العاصمة، التى رغم كل ما طالها لاتزال شامخة.. فهو ينحت فى الصخر من أجل نزع فتيل القنابل الموقوتة التى انتشرت هنا وهناك.. يقيم المهرجانات الفنية والسياحية والرياضة لزيادة نسبة الإقبال السياحى.. يجرى وراء ميزانية من الدولة أو تمويل من وزارة السياحة لإنقاذ طريق الكباش أقدم طريق أثرى فى العالم الذى وضعت خطة لتطويره وإعادة تمهيده ليعود كما كان فى الماضى يربط بين معبد الأقصر ومعبد الكرنك ولكن حدوث الثورة أوقف هذا المشروع العظيم ليس هذا فقط ولكن انتشرت العشوائيات على طول الطريق وتوارت الكباش وراء تلال القمامة.. ويحاول المحافظ بكل الوسائل إحياء الطريق من الغردقة إلى الأقصر بمد خط سكة حديد باستثمار أجنبى للاستفادة من الرحلات السياحية القادمة من الغردقة.
ألا يعلم القائمون على الحكم والقائمون على الثورة أن أى مليونية أو مظاهرة أو اعتصام أو قطع طرق يعنى فى الواقع إلغاء مئات الرحلات السياحية فى الأقصر، وبالتالى توقف دخل المحافظة من السياحة وغلق أبواب الرزق لآلاف الأسر التى تعيش على السياحة.
لقد أصبحت الثورة فى رأى أهالى الأقصر وبالا وخرابا عليهم لأنهم لم يجنوا منها سوى الكساد والإفلاس ومع ذلك هناك عشرات المشروعات الناجحة التى يمكن أن تنقذ الأقصر وذلك بجذب وتسهيل فرص الاستثمار والأهم من ذلك حل مشاكل الجماهير بحق وحقيقى حتى لا تتكرر المظاهرات والاعتصامات التى تضرب السياحة فى الصميم لأنها صناعة حساسة.
أرجوكم يا أولى الأمر بدلا من التفرغ للتصريحات والاتهامات والانتشار فى الفضائيات تفرغوا لإنقاذ محافظات مصر ومنها الأقصر لتعود عروس الدنيا كما كانت.



