الجمعة 27 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أيمن عبد المجيد


سألني صديق لماذا تكتب دائماً الكيان الصهيوني ولا تستخدم لفظ إسرائيل، ألا يعد ذلك إهدارا لموضوعيتك كصحفي لتجاهل دولة قائمة بالفعل؟!


قلت الحقيقة المهنية تقتضي ألا استخدم لفظ دولة إسرائيل، لأنه بصرف النظر عن القناعات، علمياً الدولة مكوناتها أرض ذات حدود وشعب ونظام حاكم، و الكيان الصهيوني يفتقد لأهم أعمدة الدولة وهي الأرض ذات الحدود ، فشتات الصهاينة احتلوا أرض الدولة الفلسطينية ويضاف لذلك أنهم حتى الأن لم يرسموا حدودا لما اغتصبوه ويعتزمون اغتصابه في المستقبل، هذه الحقيقة كيان صهيوني وليس دولة إذا أردتم الحديث عن المهنية والموضوعية، يا من ضللتكم الصهينوية في غفلتكم عن تدقيق ما يدث عليكم من مصطلحات إعلامية.


وبمناسبة المصطلح يشاع في الإعلام الغربي وتتناقله وسائل إعلام عربية مصطلحات " جيش الدفاع الإسرائيلي" بينما الحقيقة هو " جيش الاحتلال الصهيوني" ، ويردد الببغاوات العربية وللأسف منهم فلسطينيون ومصطلح " المستوطنات الإسرائلية" والحقيقية "المنهوبات الصهيونية" ، وربما فضل البعض لفظ " المستعمرات الصهيونية" لأنها ليست وطنا عادوا إليه بل أرض استعمرتها عصابات محتلة.

الاستيطان Land Settlement لغة هو اتخاذ الأرض موطناً. فيقال: أوطنت بالأرض أي اتخذتها موطناً.
أما اجتماعياً، فالاستيطان عملية اجتماعية اقتصادية، تهجر فيها جماعة بشرية أرضها إلى أرض أخرى، لإقامة مجتمعات بشرية مستحدثة وفي الحالة الفلسطينية الصهاينة لم يهاجرو لأرض خاوية، ولم يستوطنون أرض بالتعايش مع أهلها، بل نهبو الأرض الفلسطينية و سرقوا خيراتها وهجرو أهلها.

والاستعمار في القاموس اللغوي لفظة محدثة مشتقة من عَمَر، واستعمره في المكان أي جعله يعمره، ومنه قوله تعالى: } هو الذي أنشأكم في الأرض واستعمركم فيها {(هود: 61)، فالأصل اللغوي: يفيد معنى طلب التعمير والسعي لتحقيق العمران.


لكن الواقع وما اصطلح عليه الناس لا علاقة له بالمعنى اللغوي، فهو يعني الاستيلاء على أوطان الغير ونهب ثرواتها وخيراتها واستعباد أبنائها .

فالدول الاستعمارية في الماضي تمسكت باللفظ ، لأنها أخذته بمفهومه اللغوي، فزعمت أنها جاءت لتعمر بلدان الشرق الأوسط وتنقل شعوبها من التخلف للحضارة بينما الحقيقة كانت نهب ثروات الشعوب فتغير مفهوم المصطلح للنقيض بين المستعمر والشعوب الساعية للتحرر وامتلاك حق تقرير المصير.

اما النهب فهو مصطلح غير قابل للتأويل ، فالمعني اللغوي يتوافق مع ما اصطلح عليه الناس النهب: تعني أخذ حقوق الغير بالقوة والقهر والمغالبة، وهو ما حدث في فلسطين عصابات نهبت أرض الفلسطينيين بالقوة والإرهاب والقهر مدعومة بوعد بلفور البريطاني الذي" أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق" ثم بأمريكا وأسلحتها المتنوعة ما بين العسكرية والسياسة والاقتصادية والمخابراتية.. فالنصق مصطلحاتنا الإعلامية ، ولتلقي ما يملى علينا في سلة القمامة، انه كيان صهيوني لا دولة ويقيم " منهوبات " لا مستوطنات ولا مستعمرات وقوات احتلال لا جيش دفاع هذه هي المهنية لمن أراد الحقيقة.

معزرة أساتذتي في الإعلام العربي إسرائيل وقياداتها النافذة في الميديا العالمية ووكالات الأنباء التي تبث لصحفنا الأخبار يدركون جيدا أهمية المصطلحات وما ترسخه من مفاهيم وما تصنعه من صور ذهنية على المدى البعيد في عقول الأجيال العربية والرأي العام العالمي الذي يعي ما يقرأ، بينما قادة الرأي العام العربي من الإعلاميين بغبغاوات يكررون ما يملى عليهم دون وعى أو قراءة نقدية.

عزرا زملائي واساتذتي ، إن أسأت الأدب في الطرح، فقضيتنا القومية وعدونا المتربص بنا ، وقيمنا المهنية تحتم أن نصفع الفكر الغافل بيننا المضلل لشعوبنا، فالجهل أكبر قناة تعبر من خلالها سموم الصهاينة إلى عقول شعوبنا٠٠٠ للأسف بأقلامنا وميكرفوناتنا الإذاعية وقنواتنا الفضائية، وعدد ليس قليل منا انشغل بالمصالح والاستقطابات الضيقة عن القضايا المهنية.

تم نسخ الرابط