بقلم : عبدالجواد أبوكب

في الأيام الأولي لثورة 25 يناير إتجهت موجة من شباب الثوار إلي مؤسسة روزاليوسف....وكان الهدف واضحا أمامهم وهو إحراق المؤسسة وتحطيم واجهاتها وتكسير السيارات،وبعيدا عن التفاصيل نجحت جهود شباب أعتبرهم أصحاب فضل علينا جميعا في المؤسسة في توضيح الأمور وإدارة حوار نجح في إطفاء شحنة الغضب لتمر الأمور بسلام .
وربما لا يعرف كثيرون رغم مرور عامين أسماء وليد صابر وسامي ماهر وطارق كمال ومحمد سيد ومحمد جيوشي ومحمد سعيد موظفي الاستعلامات في المؤسسة وأبطال الواقعة التي كان من الممكن أن تكون نهاية لحياتهم والذين نجحوا مع زملاء آخرين في حماية المؤسسة طوال الأيام الصعبة للانفلات الأمني غير عابئين بالخطر لكنهم يحمون كيانا يعني لهم الكثير.
أحكي هذا الموقف لأشرح ببساطة لمن لا يعرفون طبيعة البشر الذين يمثلون الثروة الحقيقية لها سواء كانوا موظفين أو عمال أو صحفيين،وبفضلهم وبلا إمكانيات ظلت روزاليوسف وعلي مدي سنوات طويلة قاربت المائة عام تحمل لواء التنوير في مصر،وكانت بحق نموذجا للإعلام المعبر عن آمال الوطن وطموحاته،وكانت عنوانا في معظم فتراتها منذ إنطلاقها نهاية الربع الأول من القرن الماضي وحتي الآن،تعلو وتهبط أحيانا...لكنها تعود دائما روزاليوسف التي كانت صوتا للناس وجسرا للابداع.
وطوال حكومات متعاقبة ظلت "روزا" تدفع ثمن مواقفها منذ أيام الملك فاروق وحتي حكومة الجنزوري في عهد مبارك،وبعد عامين علي الثورة ،بدا واضحا أن حكومة قنديل لا تريد إستمرار روزاليوسف بشكلها الحالي،وبدا واضحا مع مرور الأيام أن هناك خطة تنفذها وزارة المالية لإغلاقها والحجة واضحة"وقف الخسائر".
تتلخص الخطة التي تتردد تفاصيلها علي استحياء بغرض تمريرها في دمج مؤسسات الجنوب (روزاليوسف - دار المعارف - دار الهلال) في مؤسسة واحدة يكون مقرها في دار الهلال الأقل تميزا في الموقع حيث تقع روز اليوسف في شارع القصر العيني وتجاور دار المعارف مبني التلفزيون وهو ما يسمح بعائد عالي عند بيع الأصول أو تأجيرها بعكس دار الهلال.
و تشمل الخطة بيع الأصول الغير مستغلة بعد الضم للانفاق علي المؤسسة المجمعة مع وقف التعيينات والاستغناء عن خدمات كبار الكتاب والصحفيين فوق الستين،مع فتح الباب للمعاش المبكر،وإنشاء مطابع مجمعة بمدينة السادس من أكتوبر لفصل العمال عن التحرير ونقلهم إلي هناك.
وبطبيعة الحال سيتم إلغاء جميع الاصدارات الخاسرة والابقاء فقط علي ثلاثة إصدارات كحد أقصي مع تقليص الانفاق إلي الحد الأدني(رغم أنها علي الحد الأدني منذ50 عاما أو يزيد).
والأمر يشمل تفاصيل كثيرة لا أود الخوض فيها الآن ونفاها لي رئيس لجنة الشئون القانونية بالحرية والعدالة وقيادات إخوانية أخري عندما سألتهم حول نيتهم في إغلاق روز اليوسف واعترف بعضهم بغموض تصرفات السعيد،لكن الشاهد أنه وفق ما سبق كان طبيعيا أن يترك وزير المالية الفساد المستشري في وزارته والانفاق بالملايين علي المباني والمحظوظين ليتفرغ للتضييق علينا ولا يخجل في سبيل ذلك من إطلاق جملة أكاذيب سأتحدث فيها عما يخص روزاليوسف التي قال عنها أن رصيد ضرائب الدخل المستحقة علي المؤسسة بلغت نحو 12.198 مليون جنيه ،ونسي الوزير أن يشرح أنها تقديرات جزافية تعود لما قبل عام 2005 وقت أن كان كان السعيد يشغل منصباً قيادياً بوزارة المالية ولم يطالب بها في حينها ويحاول الآن تحميل أخطاءه لغيره.
وواصل الوزيرأكاذيبه قائلا أنه خلال العام الحالي صرفت المؤسسة جميع مستحقاتها لدي وزارة التربية والتعليم ولم يخصم منها سوي نسبة 50% من الدفعة الأخيرة بما قيمته 2462665 جنيه.
مع أنه سبق خصم مبلغ 464021 جنيه في مارس تحت حساب الضرائب وهذا بخلاف المبلغ المخصوم في اكتوبر وقيمته 2.5مليون جنيه.
وكذب الوزيرللمرة الثالثة عندما أكد أن وزارة المالية قامت بتمويل زيادة بدل التدريب والتكنولوجية للإداريين والعمال بالمؤسسات الصحفية بنسبة 25% من الأجر الأساسي،وهو ما لم يحدث،بل أن هذا البدل بالتحديد لم يطرأ عليه أية زيادة منذ أكثر من 4 سنوات فيما يخص العمال والإداريين
هذا بالإضافة إلي تحمل المؤسسة علاوة 15% والمقررة من يوليو 2012 والتى أقرها الرئيس مرسي لكافة العاملين بالدولة بعد رفض الوزير تمويلها.
ورغم الخطة والتفاصيل والقصص التي لم نرويها أقول للحكومة ولوزير المالية الذي يظن نفسه"قائد طابية"،الخطة فاشلة وستذهب وأنتم معها إلي دفتر النسيان وستبقي روز اليوسف التي تقف الآن علي قلب رجل واحد ضد محاولة رجل ترك يوسف بطرس غالي أستاذه وولي نعتمه يتمتع"بملايين الغلابة"هو وفريقه الذي مازال يحكم في الوزارة وتفرغ لإغلاق بيوت آلاف الشرفاء الذين ساهموا في بناء الوطن ..هذا اذا إعتبرنا أن مصر وطن وليس ولاية يتحكم فيها السعيد وأمثاله بالتضييق علي الصحافة وفرض ضرائب جديدة علي البسطاء والتستر علي الفاسدين من رجال الأعمال.



