رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : مصطفي الأسواني

نلاحظ أنه بعد أن انجلى الغبار بتنحي الرئيس السابق حسني مبارك، ظهرت فيالق تنظيم جماعة الإخوان الدولية من كل حدب وصوب، مع أنه لم يكن لها وجود على أرض الواقع أيام التضحيات، والكر والفر في كل ميادين مصر، وبدا واضحًا أنه كانت هناك استراتيجية مرسومة سلفاً لهذا السيناريو، أي أن يكون شباب بلا ايدلوجية في الواجهة، ثم يخرج كبار الجماعة ليقطفوا ثمار الثورة فور التأكد من نجاحها.

 

ولا يمكننا أن ننسى أنه وبعد نجاح الشباب الثائر في تنحية مبارك عن الحكم، تم اختيار عدد من كبار تنظيم الإخوان من ضمن أكثر الشخصيات العالمية تأثيرًا!، وذلك من قبل مجلة الفورين بولسي الأمريكية، ثم تسربت وثائق تشير إلى أنه كانت هناك لقاءات بين قيادات الإخوان ورموز مؤثرة في الإدارة الأمريكية، وذلك منذ عام 2006، وربما قبل ذلك، وثبت بعد ذلك أن إحدى تلك الشخصيات الأمريكية المؤثرة كان عضو مجلس الشيوخ جون كيري، والذي اختاره الرئيس باراك أوباما وزيرًا للخارجية في فترة ولايته الثانية للولايات المتحدة.

 

ولندرك حجم الكراهية التي تولدت ما بين الشعب المصري وجماعة الإخوان، علينا ملاحظة أن محافظة بني سويف والتي تعد إحدى معاقل الإسلاميين، والتي يقطن فيها المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع، لم يزرها منذ مارس الماضي، عندما رفع نشطاء لافتات مناهضة للإخوان وحاصروا المسجد الذي كان من المقرر أن يلقي فيه بديع خطبة الجمعة، ورد الفعل العنيف هذا المناهض للجماعة الذي أجبر بديع على ترك الإقامة في بني سويف، هو نتاج الإحباط الشعبي المتزايد تجاه نظام الحكم الفاشل، المتمثل في إدارة الإخوان للبلاد خلال السنة الأولى من حكم ممثل الجماعة في قصر الرئاسة محمد مرسي، كما أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقوف في طوابير الوقود لساعات طويلة والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي قد وضع ملايين المصرين في حالة من السخط والغيظ، وزاد من ذلك، وقوع اشتباكات بين أعضاء الإخوان ونشطاء مناهضين للجماعة.

 

وكانت النتيجة هي توجيه ذلك السخط الشعبي من رئاسة مرسي نحو قيام احتجاجات جماهيرية من شأنها أن تجبره وكذلك حكومته التي يهيمن عليها أهله وعشيرته على ترك السلطة، والتعبير عن ذلك من خلال حملة «تمرد»، التي نجحت حتى الآن في تحقيق أهدافها، وسيساعد في ذلك أيضًا أن الجيش سيعين مجلسًا رئاسيًا مؤقتًا، تكون غالبيته مكونة من شخصيات غير منتمية لتيار الإسلام السياسي، وتتولى إجراء انتخابات رئاسية جديدة.

 

غير أن الشيء الوحيد الذي من الممكن أن تستطيع من خلاله المظاهرات الحاشدة الإطاحة بمرسي إذا ما تطورت الأمور إلى حدوث عنف بعد 30 يونيو، هو أن يُجبر الجيش على التدخل لإيقاف ما يمكن أن يكون مواجهات دموية لم يسبق لها مثيل، بيد أنه من غير المرجح أن ينتهي هذا الأمر عند هذا الحد؛ حيث إن تدخل الجيش بهذه الطريقة قد يضعه في مواجهة مباشرة مع الإسلاميين، ما سيؤدي إلى قيام بعضهم بحمل السلاح الذي كانوا على استعداد لاستخدامه قبل عام بالضبط عندما كانوا يعتقدون أن المجلس العسكري الحاكم في ذلك الوقت قد يمنع مرسي من تولي رئاسة الجمهورية، وهذا ما يعرفه الجيش جيدًا ويريد تجنبه بكل ما أوتي من قوة، وهو ما سيكون سببًا في احتمال استمرار مرسي في الرئاسة، إلا أن هذا لا ينبغي أن يكون مصدرًا لطمأنة مرسي أو أهله وعشيرته، لأنه قد تقع البلاد خارج سيطرتهم بشكل كامل.

 

ومن المتوقع أن يجد المصريون أنفسهم عشية المظاهرة الحاشدة المخطط لها، بين معارضة غاضبة تسعى إلى ثورة جديدة، يتوقف نجاحها على قدرتها على إثارة الفوضى غير المسبوقة، وحزب حاكم يحب المواجهات وعاجز بكل ما تحمله الكلمة من معنى ويعتمد الآن على بعض العناصر السياسية الأكثر عنفًا في البلاد كداعمين له بشكل أساسي، وأيًا كان الذي سيحدث في 30 يونيو، فإن ذلك لا يمكن أن يمر بسلام.

 

وهناك الكثير من الدلائل التي تؤكد أن جماعة الإخوان مستميتة للاحتفاظ بالسلطة، ولهذا فمن المرجح أن يحمل أعضاء الجماعة ومن يناصرهم من تيار الإسلام السياسي السلاح ضد الشعب المصري والجيش في 30 يونيو أو بعده، وذلك باعتباره السبيل الوحيد إلى السيطرة على السلطة والاحتفاظ بها.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، هو إلى أين تصل مثل هذه التطورات، وهل تستطيع جمـاعة الاخـوان أن تضمن الاحتفاظ بالسلطة بقوة السلاح؟ وبالرغم من عدم وجود إجابة شافية على هذا التساؤل، إلا أنني أرى أنه في حال حدوث ذلك ستكون سيطرتهم على الحكم بقوة السلاح لبعض الوقت؛ لأن الشعب المصري لن يرضى على ممارسة الحكم عليه بقوة السلاح، وهذا ما يعني أن مصر قد تكون مقبلة على حرب أهلية، سيدفع الشعب فيها من أرواح أبنائه ثمن استعادة الثورة وسلطتها من غاصبيها.. حفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

 

تم نسخ الرابط