بقلم : عبدالجواد أبوكب
لا يحتاج باسم يوسف لأكثر من عشر دقائق من أي خطاب للدكتور محمد مرسي ليبني عليه حلقة كاملة من "البرنامج"...هذه الحقيقة المؤلمة تعطينا انطباعا كارثيا لكنه واقعي –للأسف- عن صورة الرجل الذي يجلس علي عرش مصر الآن ،ولو كنت من باسم يوسف وفريق اعداد البرنامج لطالبت المتظاهرين بعدم اسقاط الرئيس لأن البرنامج سيشهد انهيارا كبيرا اذا غاب نجمه الأول وخطاباته "اللوذعية".
واذا اعتبرنا الرئيس يلعب مباراة ضد خصومه فهو خصم مريح لا يحتاج من يلعبون ضده لأي مجهود فهو يتكفل بتسجيل الأهداف في نفسه ويطيح بالكرة في السماء عندما ينفرد بمرمي الخصم ليذكرك بمباراة مصر مع هولندا في كأس العالم التي لم يصدق فيها اللاعبون أنهم تعادلوا مع فريق بهذا الحجم ففرطوا في فوز كان قريبا.
وعلي المستوي الرئاسي سجل الرئيس مئات الأهداف في نفسه خلال عام منها أخطاء استراتيجية وأخري تندرج تحت ما يمكن غفرانه،وسنرصد هنا الأخطاء الأبرز للرئيس:
أولا:لم يصدق الرئيس أن يجلس علي عرش مصر وأنه أصبح فعليا الرئيس فأهدر قيمة المنصب وتعامل بعشوائية بدأت من طريقته في اختيار مساعديه وانتهاءا بملابسه التي يرتديها أكبر بقياسين أحيانا وبقياس في أحيانا أخري فيغطس فيها تاركا انطباعا سيئا يمسح أي صورة يمكن تركيبها في ذهن أي مواطن حول كونه الرئيس ولذلك لم يقنع الناس خاصة أن طريقته في الحركة سيئة ولا يعرف البروتوكول الرئاسي وبالتالي كان مستحيلا أن يصدق كلامه.
ثانيا:نجح الدكتور مرسي بامتياز في خسارة كل الاطراف وفي استعداء الجميع في الداخل والخارج فجلس وحيدا في قصره الرئاسي ومعه الاسلاميون متناسيا أن الكبير لابد وأن يحتوي الجميع وأن يكون رئيسا للأقباط قبل المسلمين وللأميين قبل المتعلمين وللكل قبل الاخوان والسلفيين.
ثالثا:لم يمتلك ارادة سياسية لمواجهة الفساد بل علي العكس تركه ينمو في عهده وأعطي اشارة خضراء لرموزه عندما اصطحب رجال أعمال في رحلاته الخارجية كانت ومازالت ترتع في مربع فساد واستأنست بجوار الرئيس فزادت من نشاطها وتوحشت فاستأسد الباقون وكان المواطن-كالعادة-هو الضحية الأولي.
رابعا:أضاع هيبة مؤسسة الرئاسة فأثر ذلك علي القوات المسلحة التي أصبح عليها أن تلعب كل الأدوار وأن تكون رمانة الميزان داخليا ورأس الحربة خارجيا،وتأثرت المخابرات بضعف الرئيس ،ولم تسلم الداخلية من الأمر وكان ذلك سببا رئيسيا في صدع كبير لم يحمي مصر من نتائجه السلبية الا الله.
خامسا:تمسك بغرابة شديدة بحكومة فاشلة مع تقديرنا لشخص الدكتور هشام قنديل لكن حكومته أفرزت كل السلبيات وكانت ضعيفة في المواجهة تائهة في اتخاذ القرار لا تعرف قاعدة الفعل المناسب في التوقيت الصحيح فغرقت وأغرقت الوطن في مليون مشكلة.
سادسا:تفنن الرئيس مرسي في خسارة كل القطاعات فاستعدي الاحزاب وناصب القضاة العداء وخسر الاعلام بهجومه المستمر هو وأنصاره ،ووقف علي الجانب الآخر من المثقفين والمبدعين،ولم يحتوي الأقباط وفشل في الوقوف بشكل حقيقي بجانب المرأة والشباب .
ورغم أني أستطيع الوصول بالعد الي المائة لكنني أكتفي بهذا القدر وأنصح الدكتور مرسي الذي تناسي أن مصر تحتاج لرئيس قوي لا يتراجع في كلامه ولا قراراته ويتجاوز عن صغائر الأمور،نصيحة ربما تكون متأخرة لكنها لازمة وضرورية ،وأطلب منه ألا يركب"دماغه"وأن يقيل حكومته العاجزة فورا وأن يلبي المطالب الرئيسية المتوافق عليها للمعارضة وأن يتحاور مع كل القطاعات حول حل مشاكلها وألا يفرض قانونا علي القضاة لا ينبع من بينهم وكذلك الصحفيين وغيرهم،وأن يستمع للمثقين وأن يطهر الاقتصاد من الفساد ويصادر الاموال والاراضي المنهوبة وأن يعيد للمواطن البسيط حقوقه المسلوبة وأن يقيم العدل ويوقف أنصاره عما يفعلوه،والأهم من ذلك كله أن يصدق أنه الرئيس.



