rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : حمدي الحسيني

 

 

أوصالنا العربية كادت أن تتقطع خلال العام الماضى، وتوترت علاقاتنا بأغلب أشقائنا العرب من الخليج إلى المحيط، وأوشكنا أن نعيش فى عزلة بين محيطنا العربى، بسبب سياسة الإخوان المتخبطة التى خلطت فيها بين إدارة الجماعة وإدارة بلد بحجم ووزن مصر.. فى ذلك العام كانت أجندة الجماعة تسبق فى أحيان كثيرة الأجندة الوطنية التى هى أعم وأشمل من مصلحة الجماعة الضيقة، لذلك تنفس كثير من الأشقاء الصعداء بخروج الإخوان من رأس السلطة عبر التحول الأخير الذى شهدته مصر نهاية الأسبوع الماضى.
 
ففى ظل حكم جماعة الإخوان لم ينج بلد عربى من تهديداتهم أو تدخلاتهم فى الشئون الداخلية بطريقة لم يعتد عليها الأشقاء العرب، فعدم خبرة الإخوان وشعورهم بالاستعلاء، سبب لمصر والمصريين أضراراً جسيمة كنا فى غنى عنها.. النموذج الصارخ على هذا التدخل تجلى بوضوح فى تلك «الخلية» الإخوانية التى تم ضبطها فى دولة الإمارات العربية، حيث يجرى التحقيق حالياً مع نحو 11 من قيادات وكوادر الجماعة المقيمين فى الإمارات بتهمة تجنيد أفراد وجمع الأموال ونشر أفكار الجماعة «المحظورة» فى بلد لا تسمح قوانينه بمثل هذا النوع من الأنشطة.. هذه الخلية كادت أن تدمر العلاقة بين مصر وأكثر الدول اهتماما ورعاية لمصر والمصريين.. النتيجة الطبيعية هى تفويت العديد من فرص المساندة والدعم الدائم من الأسرة الحاكمة فى الإمارات لمصر، فجمدوا أى تعاقدات جديدة مع العمالة المصرية وشرعوا فى البحث عن جنسيات أخرى، كما كان هناك اتجاه لترحيل جميع المصريين واستبدالهم بعمالة أخرى من دول مغاربية وآسيوية، لولا التدخل الشخصى للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات الذى رفض معاقبة جميع المصريين بجريرة مجموعة صغيرة ارتضت الضرر للبلد الذى وفر لهم حياة كريمة طوال أكثر من 20 عاماً.
 
بالصدفة كنت فى زيارة للإمارات العربية قبل أيام من زلزال عزل الرئيس السابق محمد مرسى، وما من مسئول أو مواطن عادى قابلته، إلا وسألنى عن توقيت نهاية حكم الإخوان، كما أن كثيراً من العاملين المصريين البسطاء فى المطاعم والمولات وغيرها كانوا جميعاً ينتظرون نهاية إزاحة هذا الكابوس فى أسرع وقت، أملاً فى تعديل الانطباع السلبى الذى التصق بهم منذ ضبط تلك الخلية الإخوانية التى تسببت فى إلحاق أضرار بالغة بالكثير من المصريين ليس فقط العاملين فى الإمارات بل فى الكثير من الخليج الخليج النفطية.. فنظرة الشك والريبة من جانب أجهزة الأمن فى أغلب تلك الدول كانت مسلطة على المصريين خوفاً من أن يتبين فجأة أنهم ضمن خلايا الإخوان النائمة.
 
كان طبيعياً أن يحتفل المصريون فى الإمارات بهذا التحول الكبير، فخرج الكثير منهم إلى الشوارع والمقاهى ووزعوا الحلوى على بعضهم البعض وعلى المارة، كماشاركت السلطات الإماراتية المصريين فرحتهم بانتهاء هذا الكابوس المفزع، حيث منحت الكثير منهم إجازات استثنائية، كما أعلن حاكمها عن سلسلة إجراءات جديدة تتعلق بفك حظر التعاقد مع المصريين، وتخفيف قيود دخولهم للبلاد، فضلا عن بدء إرسال شحنات من السولار، والغاز، والبنزين مساهمة فى حل أزمة الوقود التى عانت منها مصر كثيراً فى الأشهر الأخيرة.
 
لم تسلم المملكة الأردنية ولا عاهلها الملك عبدالله الثانى من تهديدات الإخوان، وتلوح قادة الجماعة فى أكثر من مناسبة بأن بقاء الملكية مرهون بأيدى إخوان الأردن الذين يتبعون مباشرة مكتب إرشاد الجماعة فى مصر، مما دفع الملك عبدالله إلى البحث عن سيناريوهات للتعامل مع تهديدات الجماعة المستمرة بتقويض عرشه.. فى السعودية الأمر كان مختلفاً فقد ثبت للسلطات هناك أن للجماعة أتباعاً فى كل القطاعات وسعت الجماعة للإيحاء للسعودية بأن هؤلاء الأتباع قادرون على إزعاج المملكة فى أى وقت، كما ضاعف من القلق السعودى ذلك التفاهم والتناغم الواسع الذى كانت تسعى الجماعة لإقامته مع الجمهورية الإسلامية، اعتقاداً منها أن بإمكانها استخدام الورقة الإيرانية لإبتزاز الحكم السعودى.. كل هذا وغيره جعل المملكة العربية السعودية أول المهنئين بعزل مرسى وجماعته من حكم مصر.
 
على الرغم من وجود تنسيق قديم بين إخوان مصر وقادة جبهة الإنقاذ الحاكمة فى السودان إلا أن السودانيين لم يفلتوا من أزمات الإخوان حيث ظهرت بوادر الأزمة خلال زيارة مرسى للخرطوم قبل شهور عندما أثيرت قضية حلايب ثم تبين أن الرئيس ليس على دراية كافية بتفاصيل هذا الملف المعقد، وقبل أن تهدأ عاصفة حلايب، ظهرت أزمة سد النهضة حيث ظن الإخوان أن موقف الخرطوم متطابق مع موقف القاهرة، لكن قبل أيام فجر الرئيس السودانى مفاجأة مدوية عندما أعلن تأييده لبناء سد النهضة الإثيوبى مؤكداً وعلى عكس ما ردده الإخوان أنه يحقق للسودان منافع كبيرة.. بالتأكيد كان وراء موقف الرئيس عمر البشير خلفيات تنم عن خلافات عميقة مع إخوان مصر بل ربما أراد أن يساهم بموقفه المفاجئ فى تعقيد موقفهم المعقد أصلاً.
 
الجارة الملاصقة لحدودنا الغربية ليبيا نالها من إزعاج الإخوان نصيب معقول هى الأخرى حيث نقلت صحف لبنانية عن عمد أو بالخطأ تصريحات لرئيس الوزراء هشام قنديل تحدث خلالها عن حقوق تاريخية لمصر فى بترول ليبيا.. رغم نفى قنديل هذه التصريحات إلا أن الدنيا قامت ولم تقعد فى ليبيا ودفع العمال المصريين البسطاء ثمناً باهظاً حيث تم فرض تأشيرات دخول للمصريين إلى ليبيا التى اشترطت وجود تعاقد مسبق للحصول على إذن بالعمل على أراضيها، بالإضافة إلى حدوث مناوشات دائمة على الحدود المصرية الليبية التى كانت هادئة طوال العقود الماضية.
 
المغرب والجزائر عانتا أيضاً من سياسة الإخوان وسوء تقديرهم لمواقف عديدة، بالنسبة للمغرب لم تتوقف لقاءات قادة الجماعة فى مصر مع وزراء الحكومة المغربية المنتمين لفكر الإخوان المسلمين، كما لم يبخل مكتب الإرشاد بتزويدهم بنصائح كارثية كانت نتيجتها تصاعد التوتر الداخلى بين الحكومة والعاهل المغربى، لأن أبرز هذه النصائح كانت تصب فى منازعة الحكومة للملك فى سلطاته التى أقرها الدستور المغربى فى تعديلاته الأخيرة.
 
نفس السيناريو تكرر فى الجزائر، فلم تتوقف الزيارات السرية لقادة الجماعة لها، خاصة فى الأشهر الأخيرة الذى تدهورت خلالها صحة الرئيس الجزائرى عبدالعزيز بوتفليقة، حيث رأى مكتب الإرشاد أن الفرصة قد تكون مواتيه لقفزهم إلى السلطة فى الجزائر مرة أخرى.
 
تم نسخ الرابط