الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عبدالجواد أبوكب

 

 

عبد الجواد أبوكب

 

 

فى حادث أسيوط الذى راح ضحيته أكثر من خمسين تلميذا من حفظة القرآن الكريم لا تحتاج  الصورة إلى تعليق، لكنها تحتاج إلى اعتذار  واضح، ومنى قبل الجميع يجب أن تكون البداية لأننى واحد منهم أعرف جيدا همومهم ومشاكلهم وقبلها طموحاتهم وأحلامهم الصغيرة مقارنة بأحلام سكان العاصمة..  فكلنا  مقصرون، إعلاميون ورجال أعمال وقضاة وسياسيون ينتمون بالجذور أو بالفعل لمحافظات الصعيد،  فى حق من قرروا البقاء وهناك ولم تنجح أضواء العاصمة فى جذبهم ليلعبوا دورهم كاملا فى تقدم الوطن ونهضته من الصفوف الخلفية دون أن يراهم أحد.

 

 

 

صحيح  أن محاولات عديدة وجهودا بذلت  ليكون للصعيد صوته المسموع سواء ممن رحلوا عن عالمنا كشيخ الأزهر الأسبق محمد سيد طنطاوى والبابا شنودة والمستشار ممتاز نصار وسعد فخرى عبدالنور ومن قبلهم الرعيل الأول بقيادة رفاعة الطهطاوى، أو من الجيل الحالى بمبادرات  لأسرة عبد النور  وآخرها للوزير السابق منير فخرى عبدالنور، أو محاولات  إعلاميين مثل الأساتذة لويس جريس وأحمد طه النقر وأبو العباس محمد ورشاد كامل وعبدالحكيم الأسوانى وغيرهم من جيل الشباب لفت النظر  لأهالى الصعيد، أو ترسيخ قاعدة وجودهم  كمواطنين لهم حقوق فى الفضائيات وهى مبادرة بدأها نجيب ساويرس فى فضائية ( أون. تى. فى)  وشاركته بعدها فى الطرح قناة الجزيرة مباشر مصر وتلتهما برامج فى فضائيات أخرى.

 

 

 لكن كل هذا كان يضيع فى ظل جملة نواب قدموا أسوأ أداء طوال عشرات السنوات الماضية وضيعوا  حقوقا كانت مكتسبة لأهل الصعيد  وساهموا فى أن تكون الأوضاع تحت الضياع رغم كل  مظاهر الحضارة.. ومع الحادث الأخير تعاملنا كالعادة الحكومة قدمت مبالغ مالية والوزير استقال والإعلام ذهب ليعرض المأساة والسياسيون تسابقوا للاستفادة من الموقف، ولم يفكر  أى من كل هؤلاء  فى أن الصعيد كل لا يتجزأ والمصاب واحد وإن تعددت الأماكن.. وعلى بعد مئات  الكيلو مترات من مكان الحادث فى أسيوط وبالتحديد فى القاهرة وقعت حادثة ربما لم يلتفت إليها كثيرون فى زحمة  الأحداث عندما اقتحم مواطن صعيدى السياج الأمنى لمجلس الشعب بسيارة جيب وحمل لافتة كتب عليها ( الصعيد درجة تانية.. حتى فى الموت ) ورفع راية قال إنها  تمثل علم إقليم الصعيد.

 

 

وهذا الحديث  البسيط والواقعة التى أعتبرها كارثية لم تعد طرحا للتسلية،  فقبل  إسبوعين صدرت دراسة مهمة لمركز حقوقى نشرت تفاصيلها (بوابة روزاليوسف) حذرت من انفصال الصعيد وذكرت الأسباب،  وأولها التجاهل الحكومى الكامل وضعف الخدمات وهى آفة قديمة استمرت واستفحلت بعد الثورة.

 

 

 أما الأمر الأخطر فقد شهدته أيام الثورة الأولى عندما كتب بعض الشباب المتحمس  شتائم مهينة لأهل الصعيد من بنى سويف لأسوان وتفاعل شباب الصعيد مع الأمر وجرت مناقشات وتردد حديث خطير عن قرار الانفصال عن القاهرة وتناثرت كلمات عن خطة مفادها أن الصعيد يقدم للعاصمة والدلتا الماء ممثلا فى نهر النيل والكهرباء  ممثلة  فى السد العالى، وخيرات الزراعة وبحيرة  ناصر، والمال من خلال دخل السياحة ويجنى بمفرده الفقر والمرض، ومع قرار الانفصال الذى يمكن تنفيذه - كما طرح الأمر - من خلال تدمير خطوط الضغط العالى عند أسيوط وفتح الأهوسة وزرع الأرز بحيث لا تصل المياه إلا بنسبة ضئيلة  للقاهرة، والتحفظ على إنتاج الزراعات المختلفة ومصانع السكر وباقى المنتجات وبحيرة السد وتوزيعها فقط على أهالى الصعيد، من هنا رأى شباب متحمس أن الصعيد سيصبح صوته عاليا ومسموعا فى العالم.. وعلى الرئيس والحكومة أن تعرف أن الصعيد الغاضب أقصى من ألف تمرد، وأصعب من أى ثورة فغضبه هزم المحتل على مر العصور ولا يجب أن يوجه أبدا لنواحى سلبية وعلى القيادات فى هذا الوطن أن تستغله فى البناء.

 

 

 وأخيرا أقول: شكرا.. لكل من حزن على ضحايا قطار الصعيد، وألف شكر لمن ترحم عليهم، لكن أرجو من الجميع ألا يستخدمهم فى لعبه السياسية القذرة، وأتمنى من هواة النضال المكيف ألا يتحدثوا عن صعيد لا يعرفونه ويرون كوارثه فقط على شاشة التليفزيون.. نعرف أن الصعيد خارج الحسابات حتى بالنسبة لمدعى النضال،  ودعونا نحن نصحو كل يوم على  معاناة أهلنا  من النوبة لأسوان ومن قنا للأقصر، ومن سوهاج لأسيوط، ومن المنيا لبنى سويف والوادى الجديد والبحر الأحمر حيث يأكل الإهمال أحلى ما فى عزيمة البشر وهو الأمل فى مستقبل أفضل و.. ارحمونا يرحمكم الله.

 

تم نسخ الرابط