rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد هيبة

«السيادة للشعب.. والشرعية للشعب ولا شرعية فوق شرعية الشعب.. القوات المسلحة تحت أمر الشعب.. ليس آمرة عليه.. وأنها تحركت عندما استدعاها الشعب لتصحيح المسار وإنقاذ الدولة».. هذه هى كلمات الفريق أول عبدالفتاح السيسى القائد العام للقوات المسلحة.. ووزير الدفاع والإنتاج الحربى التى وجهها فى رسالة إلى الشعب، من خلال لقائه بضباط القوات المسلحة أول أمس.. فى هذه الرسالة كشف الفريق السيسى عن عديد من النقاط والأمور المهمة التى توضح المشهد السياسى ولماذا اقتربت القوات المسلحة من المشهد السياسى، بعد أن وصلت كل الأمور إلى الطريق المسدود وعندما طلبت القوات المسلحة من الرئيس السابق الاحتكام إلى الشعب رفض ونسى أن الشعب هو مصدر كل السلطات وصاحبها، وأنه هو الذى يمنح الشرعية والسلطة.. وهو الوحيد الذى من حقه أن يسحب هذه الشرعية وهذه السلطة.

 
فعلاً.. فالقوات المسلحة تدخلت فى الوقت المناسب.. وتدخلت عندما استدعاها الشعب لأنها ملكه وتأتمر بأمره، وعندما نزلت الملايين تطلب منها تصحيح المسار.. فعلت.. ليس انحيازًا لطرف ضد طرف أو لنصرة فريق على فريق كما يدعى مروجو الجماعة وكاذبوها الذين احترفوا الكذب والشائعات، ولكن لحماية مدنية الدولة التى كادت أن تعصف بها الخلافات السياسية وتصعيدها على أنها خلافات دينية وطائفية.. وأيضا لاسترداد الدولة المصرية ومقوماتها الأساسية بعد أن تفسخت أوصالها وتمزقت مؤسساتها.. وأصبحت الدولة المصرية -أقدم دولة فى التاريخ- على المحك.. إما نكون.. وإما لا نكون وذلك بسبب سياسات الجماعة وأهدافها التى لا تعترف بالدولة.. ولا بالمدنية ولا بالهوية ولا بالوطن.. ولكن فقط تعترف بالتنظيم الدولى ومشروعهم الذين يصدرونه تحت ستار الإسلام.. والإسلام منهم برىء.
 
القوات المسلحة وضعت خارطة طريق تشرف على تنفيذها. وفى الوقت نفسه انسحبت خارج المشهد السياسى، لأنها غير طامعة فى السلطة.. هى تراقب فقط وتتدخل لتصحيح المسار فى الوقت المناسب.. ولذا فإن الإسراع فى تنفيذ خارطة الطريق التى وضعتها القوات المسلحة ويقوم بتنفيذها الرئيس المؤقت والحكومة الانتقالية وبمشاركة القوى السياسية والحركات الثورية المختلفة هو أمر ضرورى وحيوى، ويجب أن يتم بسرعة وتسارع حتى لا تطول المرحلة الانتقالية.. فالبدايات تقلق لأنه مر أسبوعان تقريبًا دون أن تكتمل الحكومة وربما تحلف اليمين غدًا.. حيث تم طرح العديد من الأسماء والشخصيات ودار الخلاف هل تكون حكومة فنية تكنوقراط فقط أم تشارك فيها القوى السياسية.. والحقيقة أننى كنت آمل أن تكون هناك حكومة فنية تكنوقراط تكون لها مهام محددة أولها الاقتصاد والأمن.. والإشراف على الانتخابات بعيدا عن الأحزاب والتيارات السياسية.
 
والحقيقة إن محاولة إشراك التيارات السياسية والدينية فى هذه الحكومة كانت محاولة فاشلة، لأن بعض التيارات والقوى رفضت والأخرى هددت بالانسحاب من المشهد السياسى كله ورأينا مثلاً رفضاً لأسماء وشخصيات مرشحة من حزب النور.. وأخرى من جبهة الإنقاذ وغيرهما.
 
ونفس الأمر فعلوه مع الإعلان الدستورى المؤقت وخرجت الأصوات قائلة: إنه لم يعرض عليهم.. وأخرى تقول إنه لا يلبى احتياجات تلك الفئة أو غيرها، مع أن هذا إعلان دستورى مؤقت ينظم الحياة السياسية لفترة مؤقتة ويسقط بالدستور الجديد الذى يتم تعديله وتغييره كلية من خلال لجنة التعديل.
 
هذه الخلافات خطيرة جدًا.. وتدخلنا مرة أخرى إلى النفق المظلم الذى ما صدقنا أننا خرجنا منه.. وأسقطنا النظام الذى تصور أنه قابع فوق صدورنا عشرات السنين.. وهذا النظام لم يكن ليسقط ويرحل عن السلطة إلا بتدخل القوات المسلحة وبالعنف وإراقة الدم الذى يمارسه ذيول النظام والقتلة والإرهابيون الذين يأتمرون بأمره.
 
إن أسوأ ما يمكن أن يحدث فى المرحلة الحالية هو الاستجابة لطلبات وابتزازات بعض القوى والتيارات السياسية التى تحاول أن تحافظ على مكاسبها خلال فترة حكم الإخوان، وأيضا تحاول أن تضع نفسها مكان الإخوان.. وتحاول أن تتحكم وتملي شروطًا مسبقة على خارطة الطريق.. وهنا الخطر ومكمن الخطر كله، فالتهديد بالانسحاب من المشهد السياسى إذا لم تتم الموافقة على طلباتهم هو فى غير ذات موضوعه.. والانسحاب والإقصاء أفضل فى هذه الحالة، لأن ما يحدث تعطيل لعجلة المرحلة الانتقالية وإذا كنا فرغنا من تسمية الحكومة والوزراء، والتى تمت بولادة متعثرة نتيجة رفض هذه التيارات المشاركة أو عدم الرضا عما يحدث، فإنه كان الأولى فعلاً أن تكون هذه الحكومة حكومة تكنوقراط بالدرجة الأولى لا يتم تشكيلها بنظام المحاصصة الحزبية ولا أن تشارك فيها كل التيارات السياسية.. فهى ليست حكومة وفاق وطنى بقدر ما هى حكومة فنية بالدرجة الأولى، ولذا كان يجب أن يكون ذلك هو المعيار الأساسى من تشكيلها لأنى تعجبت مثلا من تسمية وزير ما دون أن نحدد ماذا سيفعل فى الوزارة .. إما الصناعة وإما الاستثمار.. كل هذا من أجل عيون حزب الوفد مثلاً أو غيره.
 
إن الفرصة أيضاً جاءت على طبق من ذهب لإعادة كتابة تاريخ مصر بعد أن سرقته الجماعة فى غفلة من الزمن وغفلة من التاريخ.. وغفلة من ثورة شعب مصر فى 25 يناير التى صحهها فى 30 يونيو2013. هذه الفرصة الكبيرة هى الدستور.. نعم دستور البلاد للمرحلة القادمة، دستور ديمقراطى مدنى يحقق الكرامة والعدالة الاجتماعية والحرية للشعب المصرى، وهذا ما فشل فيه عن عمد دستور الجماعة الذى أصدرته فى2012. دستورهم.. كان دستورًا فاشيًا مهترئًا لا يحقق طموحات هذا الشعب.. لذا فالمعركة الحقيقية فى خارطة الطريق هى كتابة هذا الدستور.. ليس بتعديله إنما بإلغائه كله وكتابة دستور جديد، وبالتالى سنواجه بمعارضة شديدة من التيار الدينى الذى مازال موجودا على الساحة السياسية، وعلى رأسهم التيار السلفى والذى يسعى بشدة للإبقاء على بعض المواد التى تتعلق بالشريعة وهى مواد مطاطة وحقوق وواجبات غير معروفة وغير محددة ولذا يجب ألا نساومهم وإذا كانوا يهددون بالانسحاب من المشهد السياسى فهذا أفضل لهم ولنا وللوطن.. فالدستور الجديد يجب أن يحظر تمامًا قيام أى أحزاب على أساس دينى أو طائفى أو أن تكون لها مرجعية دينية، بالتالى فإنه وفقا للدستور الجديد فإن وجودالأحزاب التى لها مرجعية دينية أو القائمة على أساس دينى لن يكون لها محل من الإعراب وستسقط وتحل بالدستور.. ولذلك خروجهم من المشهد السياسى مؤكد.. كذلك وجود الإخوان كحزب سياسى يميل إلى العنف لن يكون له محل من الإعراب أيضا.. ولذا فالدعوة مكانها المساجد والجوامع والجمعيات الدينية، أما السياسة فمكانها الأحزاب المدنية فقط.. أعيدوا للدولة المصرية هويتها الحقيقية بالدستور المدنى.

 

تم نسخ الرابط