الجمعة 27 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أيمن عبد المجيد

عندما يختلط الحق بالبهتان، ويتداخل النور مع الظلام، فيشق على النفس تبين الخيط الأبيض من الأسود، أجد عقلي يشتهي العودة إلى ما سطره قدماء الحكماء، أنقب في كنوزهم، وعصارة فكرهم، فهم الخالدون، لا مصلحة لديهم اليوم، لا يطلبون مغنمًا ماليًا وليسوا طرفًا في الصراعات السياسية، لا تحركهم الأهواء، لا يغازلون حاكمًا، ولا يبتغون بطولة زائفة بمعارضة خاوية عبر حناجر ملؤها الشعارات.

عدت اليوم آلاف السنين إلى الوراء، بل إلى الأمام، 7 آلاف عام، حملت أسئلتي التي تؤرقني وتقض مضجعي، وأنا أرى أقلام تتكالب على المال، وتتمسك أقلام أخرى بمبادئ يراها الفريق الأول تفقر ولا تغني ولا تسمن من جوع، بل ويصفون المنادين بها بالبلهاء، بينما يراها أصحابها تغني مهنيًا وتخلد الأسماء، وبين الفريقين شرخ يتسع يرقبه المتربصون بمهنة القلم متحسسين الفرصة السانحة للنفاذ وتوجيه الطعنة تلو الأخرى لصاحبة الجلالة.

حملت أسئلتي على كاهلي وذهبت بها إلى أجدادي الأوائل الفراعنة القدماء، "بتاح حتب" و"اني" و"سنب حتب"، أفتوني يا آبائي الأوائل من هو الكاتب وأي طريقًا أسلك، وفي خندق أي فريق أتمترس، أيهما اجعله هدفي المال أم صوت ضميري وإن كان الثمن باهظًا؟

أجابني جدي الحكيم أني : " القلم سلاحك الذي وهبك الإله إياه وخصك به، وميز به مكانتك بين الناس فاحتفظ به نظيفًا، ولا تعره لعدوك ولا تدع يدًا تحركه غير ضميرك".

قلت زمانكم ليس كأيامنا الأصوات تكالبت علينا كما تتكالب الأكلة على قصعتها قالوا :" إن صوت الناس يفنى ولكن صوت الكاتب يعيش أبد الدهر"

ولكن الناس انقسموا بين ذهب المعز فرعون مصر الجديد ومليارات "الفلول" التي تغسل في الإعلام ، أمطرني ثلاثتهم بنظرة اختلطت فيها الحدة بالعطف، قالوا بصوت رخيم مسافر عبر آلاف السنين - دون أن يشغلوا أنفسهم بسؤالي عن معنى الفلول - " لينطق قلمك بالحق ولا يخط إلا الصدق بما يفيد الناس ويرضي الإله"

يا أجدادي، الناس لا تستوعب الواقع وتقصف من يرفض السباحة تجاه موج الرأي العام الهادر بالاتهامات!!، قالوا لا تقنط أكتب " الكتابة حاسة مقدسة يهبها الإله للكاتب لترفعه فوق الناس فيرى ما لايرون ويسمع ما لا يسمعون" هممت بمقاطعتهم فلاحقوني كن مستمعًا "قلم الكاتب طائر يحلق في الآفاق العالية فيرى مالا يراه الغير ويصدح بما يراه وينقله إلى من في الأرض"

سمعًا وطاعة أجدادي حكماء الفراعنة، ساكتب فقط من وحي ضميري ولن أجعل أحدًا غيره يحرك قلمي وسأدفع ثمن الحقيقة راضيًا، فهل من رسالة تحملوني إياها للرئيس؟ فإذا بمن يسألوني ما الرئيس؟ قلت فرعون مصر الجديد ننعته في زماننا بالرئيس قالوا: أبلغه عنا: " إن من يغرق صوت القلم بقوة ساعده سرعان ما يغرق هو ويطفو صوت القلم على السطح".

تم نسخ الرابط