بقلم : صبحى شبانة

حينما يفقد الشعب الثقة في رئيسه , فعليه ان يرحل, حينما لايفي الرئيس بتعهدات قطعها على نفسه, فعليه ان يرحل, لان غير ذلك اقدام على الانتحار, لقد سحبت جموع المصريين التي حاصرت قصر الاتحادية امس ثقتها في الرئيس , أفقدته شرعيته, اضطرته للهرب, لم يقو على مواجهتها بالحوار, الاكاذيب مفعولها قصير , ذاكرة الشعوب لاتضعف, قد تغفر, لكنها امام التمادي حتما ستعلن العصيان , وستودع من نصبتهم يوما حكاما في الزنازين ومزابل التاريخ.
يبدو ان الرئيس محمد مرسي لم يستوعب دروس الماضي القريب , ابلغ الامر ان اسقوائه بجماعته قد افقده القدرة على ادراك حقائق التاريخ , وإبصار الواقع, هل الرئيس الذي ساقته الاقدار في ليلة افتقدنا فيها جميعا للوعي العام , هو الذي يحكم بالفعل ؟, ام هو محكوم بايديلوجية جماعة تبرهن يوما بعد الاخر انها تفتقد للرؤية والحكمة, تفتقد للقدرة على الموازنة بين مصلحة الدولة, وأهداف الجماعة الضيقة, تقدم مصلحتها على المصالح الحيوية الحقيقية لأبناء الشعب المصري الذي استلهم ثورته, واسترد حريته, وامتلك قراره.
لقد اعلن الشعب المصري بجلاء تام و بما لايدع مجالا للشك ان منصب رئاسة مصر شاغر , وفي انتظار رئيس جديد يشغله , يعرف قدر مصر وشعبها , يعيد للانسان المصري روحه المفقودة , يعيد اليه عزته وكرامته التي مرغتها جحافل النظام السابق وميليشيات الاخوان معا , ينتصر للتاريخ و العقل والمنطق والقانون ويحتكم للمبادئ.
ان تذرع الجماعة بشرعية الرئيس المنتخب ومنحه الفرصة اتمام الاربع سنوات على اعتبار انه جاء عبر اليات الديمقراطية وصندوق الانتخابات هي من قبيل الحجج الواهية والتئبث بالسلطة ومردود عليها بان الرئيس قدم برنامجا ومشروعا انتخابيا وهميا , الحقيقة ان الشعب المصري وقع ضحية لأكذوبة وخديعة كبرى يجب ان يحاكم عليها كل الضالعين فيها .
ان المشكلة الحقيقية التي تتلبس الرئيس مرسي تبدو في انه يدرك انه ظلا او دوبليرا للقيادي الاخواني خيرت الشاطر الذي يقود الجماعة ويفرض عليها سيطرته, يحرك خيوطها في كل اتجاه من المقطم, فلم يقو الرئيس يوما على خلع ثياب الشاطر, ولم يبرهن للحظة على قدرته في مراجعة مايحيكه الشاطر لمصر وشعبها, لقد خضع الرئيس واستسلم لإغواء منصب الرئاسة وانساق وراء كل مايصدر اليه من مكتب الارشاد , ليس هكذا تدار الدول وتحكم الشعوب,,, نريد ان نعرف من هو الرئيس الحقيقي لمصر؟ , مرسي ام الشاطر ؟ ومن نحاسب؟ هل نحاكم الفرد ام الجماعة ؟
لقد ادرك المصريون ان ثورتهم التي خرجوا من اجلها جرى الانقلاب عليها واختطافها , لقد ادركت الغالبية أنّ الحلم تحول إلى كابوس، وأنَّ الإخوان المسلمين أكثر ديكتاتورية، وأشدُّ تغطرساً من نظام مبارك، وأنَّ وعود الحرية والرفاهية والثراء، لم تكن سوى خديعة كبرى أطلقتها جماعات الإسلام السياسي لتمتطي صهوة الحكم، وتقصي الشعب المصري بكامله
التاريخ ارسى في دواوينه ان الشعوب الحرة لاتحكم بغطرسة الكثرة أو سطوة القوة , ناهيك عن السمع والطاعة , يقينا ان عددا ليس بالقليل ممن ينتمون الى الجماعة , ويتدرجون في هياكلها ولجانها , يرفضون الاعلان الدستوري, ولايؤيدون الدستور بهيئته الحالية, لكنهم مضطرون للسير خلف الجماعة, خطئا او صوابا , لقد اسر لي صديقي الاخواني , وهو استاذ جامعي مرموق انه سوف يصوت بنعم على الدستور, رغم عدم قناعته, لأنه ملتزم بولاء السمع والطاعة الذي اقسم عليه , وغيره كثيرون.
الوضع الاقتصادي بالغ الصعوبة , الحالة السياسية مرشحة في أي لحظة للانهيار , ورجال وزارة الداخلية غائبون ويعانون الوجل والارتباك, والجيش عاد الى ثكناته واثر ترك الساحة لفرق الاخوان لتهيمن على الشارع وترعب الناس في المحافظات والاقاليم,
رغم كل هذا, ورغم قتامة المشهد وسوداوية الصورة , وبؤس الواقع , فان الشعب المصري, شعب حي , قادر على نفض غبار الاخوان, ودنس السلفيين , الامل في غد جديد تشرق فيه شمس الحرية , وتغيب سحابة الديكتاتورية , وينزوي دعاة الرجعية والتخلف والجهل , عظيمة يامصر.



