الأربعاء 25 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : كاميليا عتريس

مسلسلات رمضان هذا العام امتلأت بالدم والقتل والمؤامرات والخيانات والألفاظ التى لم نتعود عليها على شاشات التليفزيون وعلى مسمع من أطفالنا.. ومع كل فاصل من هذا العنف تأتى الإعلانات وكأنها تقول لنا وراءكم.. وراءكم.. فيطل علينا أطفال مصابون بكل أنواع الأمراض وهم بين الحياة والموت ويطلبون منا إنقاذهم وأنت بتقول باسم الله وممسك بأول لقمة بعد يوم صيام طويل فتترك اللقمة وتفكر فى هؤلاء المرضى الصغار ولو تركنا المسلسلات وذهبنا للبرامج الأخرى تجد أخبار الاعتصامات والاشتباكات والدم والقتل.. والله يكون فى عون المشاهدين فى رمضان هذا العام! ولكن جاءت لنا رائعة الكاتب الكبير صنع الله إبراهيم (ذات) الذى كتبها عام 2991 لتتحول لمسلسل اشترك فيه كل من مريم ناعوم بسيناريو محكم ومقنع وكاملة أبوذكرى بإخراج جيد باستعادة فترة زمنية غنية مع رصد كل التفاصيل الدقيقة من ملابس وأماكن بكل دقة .. ونيللى كريم بالتمثيل المقنع السهل الممتنع فكانت (بنت اسمها ذات) المنقذ لنا من بين هذا الكم الكبير من المسلسلات والاشتباكات والتوتر الذى نعيشها لحين فض الاعتصامات غير السلمية!

وكنت أظن أننى فقط من يتابع بإعجاب هذا المسلسل لأن (ذات) تحكى عن بنات جيلى ومع كل مرحلة تعيشها (ذات) وأسرتها أسترجع وأتذكر معها هذه الفترة الغنية من تاريخ مصر وهى جزء من حياتى وكل شخصية من شخصيات المسلسل أجد فيها أصدقائى وأقاربى وجيرانى وكأن (ذات) تعيد لى ذكريات حياتى بكل تفاصيلها من أزمات ونجاحات وإخفاقات.. وعرفت أن شبابا كثيرين يتابعون المسلسل لمعرفة أحداث عاشها المصريون عبر 06 عاما مضت.. وكم كنا كشعب نعيش حياة لا تنفصل عن أحداث الوطن بكل أحداثه بانتصاراته وانكساراته .. فلو عاشت مصر حالة من الانتعاش والرخاء انعكس هذا على الناس.. مثلما كانت فترة عبد الناصر من نهضة فى الصناعة والزراعة وبناء مدن جديدة وصحوة فى الفن والإبداع.. وعندما تمر بمصر فترة ارتباك سياسى يسود الفساد وعشنا حالة من التراجع على كل المستويات.. وهذا ما حدث منذ الثمانينيات من حوادث قطارت وبواخر ونهب منظم للأموال العامة وتهريبها للخارج.. وتراجع فى التعليم والصحة وانعكس ذلك علينا.. وكثيرون جدا من كان يرفض الاستسلام للظلم والفساد ويقاوم ويعرف أنه إذا أراد العدل والحق والجمال والحرية بكل معانيها حتما سيستجيب له القدر .. وصبر الشعب المصرى على الفساد والتخلف حتى هب الشعب وثار فى 52 يناير.. ووافق على التجربة الديمقراطية التى أتت بالإخوان إلى سدة الحكم.. وبعد قليل اكتشف بسهولة عدم ولائهم لمصر وشعبها.. لم يصبر على التفريط فى جزء من أرضه أو كرامته فخرج مرة أخرى ليسترد ثورته فى 03 يونيو لينتصر على كل من يقف ضد إرادته.. والتاريخ سيشهد بذلك عبر الزمان أن الشعب المصرى دائما يسقط كل النظريات السياسية الثابتة ويبتكر نظرية جديدة يبهر بها الدنيا فى انتصاراته وثوراته.

تم نسخ الرابط