بقلم : أيمن عبد المجيد
قال تعالى" كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين" صدق الله العظيم، في هذه الآية الكريمة يتحدث الله سبحانة وتعالى عن اليهود الصهاينة، فها هي اسرائيل تسعى دائماً إلى إشعال نيران الفتن في العالم وليس مصر وحدها، لتقسيم الدول إلى دويلات متصارعة طائفيا، لانهاكها في صراعاتها الداخلية، ولتحقيق ذلك تعبث بسيناء ودول حوض النيل، وجنوب السودان وسوريا ولبنان، وتخلق التطرف والارهاب لصناعة ازرع تحقق أهدافها.
الكيان الصهيوني سيظل العدو في العقيدة المصرية، ويجب أن يكون لدى كل عربي هذا اليقين، مصر كانت مستهدفه مؤسسات وجيش هو الاقوى والابقى بأذن الله عربياً، ويجب أن يدافع كل مصري عن هذا البقاء بدمه، مهما كان توجهه وانتماءه السياسي، فعندا تكون القضية وطن، بدرعه وسيفه، يتضائل كل شئ أخر، هذا القول يجب أن يكون حاسما في تلك اللحظات التي تعيشها مصر ونحن نجد مجموعه من أبناء الوطن تغلب انتمائها لجماعة تتلاعب بالدين سياسيا، يشحنون صدور أتباعهم بالكره والحقد لجيش مصر، لمجرد أن فاشيتهم السياسية وانقلابهم على شركاء ثورة 25 يناير، ورغبتهم المسعورة للسيطرة على مفاصل الدولة واقصاء الأخر، اسقطتهم سريعا من أعلى سلطة في البلاد إلى غياهب السجون التي ما لبثوا أن غادروها حتى عادوا إليها بما اقترفت أيديهم.
في كتابه إسرائيل البداية والنهاية نقل الدكتور مصطفي محمود رحمه الله نص قالته المنظمة الصهيونية العالمية عن مصر في مجلة "كيفونيم" وتعني "التوجهات" عدد فبراير 1982 (الصفحات 49 – 59)، "إن مصر بصفتها القلب المركزي الفاعل في جسد الشرق الأوسط نستطيع أن نقول إن هذا القلب قد مات وأن مصر مصيرها إلى التفتت والتمزق بين المسلمين والأقباط، ويجب أن يكون هدفنا في التسعينات هو تقسيمها إلى دولة قبطية في الصعيد ودولة إسلامية في الوجه البحري، وفي لبنان التي ستخرج منهكة من الحرب الأهلية سيكون الأمر أسهل في تقسيمها بين الطوائف المتقاتلة إلى خمس محافظات شيعة وسنة ودروز وموارنة وكتائب، وسوريا نستطيع أن نقسمها إلى دولة شيعية بطول الساحل ودولة سنية في منطقة حلب وأخرى في دمشق وكيان درزي في جزء من الجولان، والعراق الغني بالبترول والمنازعات الداخلية ما أسهل أن يقع فريسة الفتن إذا أحكمنا تخطيطنا لتفكيكه والقضاء عليه".
خاب ظنكم وكيدكم أيها الصهاينة، مصر ما زالت وستظل بأذن الله القلب المركذي النابض في الشرق الأوسط والعالم الأسلامي يضخ الحياة في الجسد العربي المقاوم، لكن بنظرة بسيطة على الخريطة العربية والإفريقية، نجد أن المخطط الصهيوني حقق جذء كبير من أهدافه، ويواصل المسير نحو الهدف الأكبر وهو مصر، فالصهاينة نجحو عبر عملائهم الأمريكان تدمير العراق، وتقسيم السودان، والسيطرة على جنوبه لمحاصرة مصر، وتغلغل الصهاينة في أثيوبيا ودول حوض النيل لتهديد الأمن القومي المائي، وفي سوريا تعمل الصهيونية على التحكم في درجة حرارة معادة الصراع ليبقى مستعرا دون حسم ليصل في النهاية إلى تقسيم سوريا بين السنة والشيعة.
في الوقت نجحت إسرائيل في شق الصف الفلسطيني بانسحابها التكتيكي من غزة، لتسيطر عليها حماس، فتنفصل عن القطاع، وبالتضييق عليها وحصارها، تدفع للانفجار باتجاه سيناء وباعادة اجتياح الصهاينة لقطاع غزة يهجر الفلسطينيين إلى سيناء الأرض المصرية فتكون أرض احتلت بشكل غير مباشر ، فقد حصلت اسرائيل على أرض بديلة عنها في غزة.
وفي الطريق لقتل القلب النابض، نجح الصهاينة في التسلل إلى تنظيمات إرهابية في سيناء، عبر عملاء مدربين على التأثير على الاتباع بالفكر الديني المتطرف، وتوجيههم عبر زعماء عملاء يعتقد اتباعهم انهم شيوخ الجهاد، لتنفيذ علمليات ضد الجيش، وربما كان أغتيال شهداء مصر من جنود الجيش رمضان الماضي أحد هذه العمليات وسرعان ما فر العملاء لتل أبيب ، ليعيدون لمصر رفاة وهمية لن قالت إسرائيل أنهم منفذوا العملية.
واليوم يستهدفون الشرطة والجيس، وصول الإسلاميين للحكم ودعم أمريكا لذلك، كان هدفه أن يذوقون رحيق السلطة فأما ويسمحون للمتشددين بالقدوم لمصر والتمركذ في سيناء، فأما أن يسطر المتشددون على مؤسسات الدولة، وأما أن يكون الفشل حليفهم، وفي كلتا الحالات مصر خاسرة، ففي الأولى سيعمل النظام الجديد على السيطرة على الجيش والمخابرات، واضعافهما لخلق أتباع بها تحي نظامه، وفي حالة الفشل لن يكون الخروج من السلطة سلمي وسهلا لن ذاق لزة السلطة، وتدخل مصر في موجة عنف ربما تطول لسنوات تنهك خلالها وتستنزف طاقاتها.
هذه إسرائيل يا أردوغان، حليفتك التي تتعاون معها عسكريا وأقتصاديا، تدعم التطرف، ولن تدعم الاستقرار في مصر كما زعمت بأنها ساندت الأطاحة بالرئيس السابق مرسي، فالحقيقة أن عودة مصر لقوتها الأقليمية تجعلها زعيمة الشرق الأوسط، فيتضائل أمامها حلم السلطان العثماني الجديد في قيادة المنطقة، ففي عهد الأخوان كان أردوغان سيلعب دور الوصي ناقل التجربه وتظهر مصر في شكل التابع.
وقد خاب ظنهم، فها هي مصر، تعبر أزمتها نحو الهدوء وموجهة العنف تنحسر، فاليغلب الجيع المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة، وأن يدرك شباب مصر بمختلف توجهاتهم السياسية خطورة اللحظة الراهنة وما يحاك من مخططات، وعلى الحكومة الانتقالية تجنب الأقصاء، وافساح الطريق لكل من لم تلوث يده بدماء للمشاركة في بناء مستقبل أفضل وديمقراطية حقيقية ، لهذا الوطن، ولأزالة الأحتقان الذي يغزي العنف، بما يخدم أعداء مصر والأمة العربية، بشكل غير مباشر .



