بقلم : مصطفي الأسواني
بالرغم من الأصوات التي تعالت خلال الفترة الماضية المطالبة بقطع الدعم المالي العسكري الأمريكي عن مصر، نجد أن إدارة الرئيس باراك أوباما تريثت، ثم أكدت استمرار هذا الدعم، بعد أن انتهجت أسلوب التريث بل التردد في إعلان موقف صريح من أحداث 30 يونيو في مصر، وذهب أوباما لتأكيد دعمه لاستمرارية تدفق المعونة الأمريكية، بصرف النظر عن مطالبة سياسيين مقربين من شركات الأسلحة، مثل جون ماكين، بوقفها على الفور تعبيرًا عن احتجاج أمريكي لوقوف الجيش المصري إلى جانب ملايين الشعب المنتفضة.
وواضح أن هناك بُعدًا غير مرئي في تذبذب موقف إدارة أوباما، يكمن في انحسار مدى نفوذ الولايات المتحدة وتأثيرها على مصر والتداعيات المترتبة على ذلك، بل يفقدها تمامًا القدرة على المناورة والضغط. ولكن لماذا لم توقف أمريكا دعمها لمصر؟ الإجابة على هذا التساؤل ببساطة هي أن الولايات المتحدة تأكدت أن مصالحها ستتعرض للتهديد إن توقفت المساعدات الأمريكية لمصر، وهذا ما أوضحه الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني، بقوله: «نعتقد أنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة الإقدام على تغيير برامج الدعم في هذه المرحلة.. إذ نعتقد أن ذلك الإجراء لا يصب في خدمة مصالحنا بالشكل الأفضل»، ولكن ما لم يقله «كارني» هو أن وقف الدعم سيرافقه تراجع كبير للنفوذ والتأثير الأمريكي على مصر، فضلاً عن أن الدعم يُعد رشوة لإبقاء معاهدة السلام «البارد» حيَّة.
وأظن أن جميعنا يعلم أنه على مدار الثلاثة عقود الماضية، قدمت واشنطن لمصر ما يزيد عن 40 مليار دولار في شكل مساعدات عسكرية، وذلك من خلال برنامج مساعدات يشكل اليوم ما مجموعه 80% من ميزانية المشتريات العسكرية السنوية للبلاد. وبرنامج التمويل العسكري الخارجي التابع لوزارة الخارجية الأمريكية الخاص بمصر يعتبر ثاني أكبر برنامج من هذا النوع على مستوى العالم؛ بحيث تتلقى مصر 1.3 مليار دولار كل عام في إطار برنامج يسمح لها بشراء المعدات العسكرية التي تنتجها واشنطن، فضلاً عن المساعدات التقنية بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والدفاع، وفي مكتب التعاون العسكري بالسفارة الأمريكية في القاهرة، يعمل مسؤولون أمريكيون جنبًا إلى جنب مع نظرائهم المصريين لتحديد أولويات الشراء، وكذلك العمل على إخراج المعدات السوفيتية القديمة من الخدمة تدريجيًا وتحسين قدرات العمل المشترك مع القوات الأمريكية.
وتعتبر مصر وإسرائيل، الدولتين الوحيدتين اللتين تتلقيان تمويلاً من برنامج التمويل العسكري الخارجي، واللتين تحظيان بميزة «الصرف المبكر» في بداية العام، فضلاً عن الشرط الخاص لمصر والذي يسمح لها بتمويل مشترياتها من خلال التدفقات المالية المستقبلية من الشركات المتعهدة ببيع الأسلحة الدفاعية الأمريكية، وبخلاف معظم المستفيدين الآخرين من برنامج التمويل العسكري الخارجي، لا يتوجب على مصر أن تدفع مقدمًا تكاليف أنظمة الأسلحة باهظة التكلفة والمتعاقد عليها مع الولايات المتحدة؛ لذا سيتعين على القاهرة سداد أكثر من 2.5 مليار دولار في شكل التزامات مستحقة السداد لشراء أسلحة وخدمات الدعم من شركات أمريكية في أي وقت من الأوقات.
وهنا وجب التوضيح، بأن مصر تخصص حاليًا ما يقرب من ثلث ما تحصل عليه من برنامج التمويل العسكري الأمريكي الخارجي لما تشتريه من معدات جديدة، والثلث الآخر لتحديث المعدات والباقي للدعم الفني المقدم من شركات أمريكية، وقد ارتكز الجزء الأكبر من مشترياتها على عدة برامج ضخمة تمتد لسنوات عديدة، والتي من بينها الشراء والتجميع المحلي لأكثر من 1100 دبابة من طراز «إم 1، وإيه 1»، و224 طائرة «إف 16»، و10 طائرات هليكوبتر أباتشي، وآلاف من مركبات «الهامفي» وهي مركبات مدولبة متعددة المهام ذات قدرات تنقل عالية، فضلاً عن الذخائر المختلفة ومنها منظومات الدفاع الجوي المحمولة «ستينجر» وصواريخ من طراز «هيل فاير، وهاربون»، وأنظمة الاتصالات والرادارات وسفن بحرية.
وبالرغم من كل هذه التسهيلات المميزة لمصر، إلا أن هناك التزام أمريكي بالتفوق الإسرائيلي العسكري النوعي في المنطقة، لذا فإن واشنطن تجري في بعض الأحيان تعديلاً على بعض الأنظمة أو تمنع توريدها للحفاظ على التفوق الإسرائيلي، فعلى سبيل المثال، أفادت بعض التقارير أن صفقة عام 2013 الخاصة ببيع 90 صاروخ «كروز» مضاد للسفن لمصر من طراز «هاربون 2» قد تم تأجيلها لمدة خمس سنوات؛ بسبب مخاوف من أن قدرات الهجوم الأرضي التي أظهرتها هذه الصواريخ من شأنها أن تغير من التوازن العسكري بين القاهرة وتل أبيب، ولتخفيف هذه المخاوف، تم تخفيض قدرات هذه الصواريخ المباعة لمصر بشكل واضح.
ولكن «ما الضرر العائد على الولايات المتحدة في حال امتنعت عن تقديم الدعم المالي العسكري لمصر؟»، وقبل الإجابة على هذا التساؤل أود أن أبيّن لك قارئي الكريم، أن دافعي الضرائب الأمريكيين سيتعين عليهم الوفاء والالتزام بتقديم الدعم لمصر، بالرغم من امتناع الإدارة الأمريكية عن ذلك. وإجابتي على السؤال الذي طرحته آنفًا، هي أنه إذا تم إلغاء العقود التي جرى إبرامها مع مصر بالكُلية، سيتم دفع تكاليف هذا الإلغاء المستحقة على الشركات الأمريكية من برنامج التمويل العسكري الخارجي؛ لأن واشنطن لن تستطيع أن تسدد هذه التكاليف للشركات والمتعهدين من الأموال الموجودة في بنك الاحتياطي الفيدرالي، كما أنها لن تستطيع استئناف العقود والاستحواذ على المعدات المباعة لمصر أو حتى إعادة بيعها إلى غيرها من الدول، حيث إن هذه الخيارات ليست هي الأمثل؛ لأن بعض هذه المعدات قد تبدو أقل جذبًا بالنسبة لتلك البلدان الأقدر على دفع فاتورتها، فعلى سبيل المثال، لم يتم تجهيز طائرات «إف 16» المصرية بصواريخ «جو – جو» متوسطة المدى متقدمة من طراز «AIM-120» ولكن تم تزويدها بقدرات أقل وذلك بصواريخ من طراز «AIM-7».
وبتدقيق النظر أكثر في الأثر الناتج عن قطع مساعدات أمريكا المالية العسكرية لمصر، نجد أنه بالإضافة إلى الإضرار بالعلاقات «العسكرية - العسكرية» بين واشنطن والقاهرة، من شأنه أن يعمل على تقويض العلاقات مع الحكومة المدنية، وبالتالي يؤدي إلى مزيد من التآكل لمكانة واشنطن المتدنية بالفعل لدى الشعب المصري، وربما يؤدي ذلك أيضًا إلى علاقات أمريكية هشة مع السعودية التي دعمت علانية انتفاضة 30 يونيو في مصر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الرياض والإمارات والكويت قد تسد الفجوة الناجمة عن قطع المساعدات الأمريكية؛ مما يمكن القاهرة من الاستمرار في تمويل المشتريات العسكرية.
كذلك فإنه من الممكن أن يقوم الجيش المصري بنفسه بتمويل مشترياته العسكرية في ضوء أنه أقرض البنك المركزي مليار دولار في ديسمبر عام 2011، والأسوأ من ذلك في نظر الإدارة الأمريكية، هو أن ما تردد من أنباء عن قطع المساعدات قد يشجع جماعة الإخوان ويقوي من عزمها على التصدي للقوات المسلحة؛ مما سيساهم في مزيد من عدم الاستقرار في البلاد، وهذا ما لا تحبه واشنطن. وبدلاً من ذلك، قد تحاول الصين وروسيا تعظيم الاستفادة من هذا التعليق بحلولهما محل أمريكا في تمويل المشتريات المصرية لأنظمة خاصة بهما.
وعلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما وإدارته، أن يدركوا أن قطع المساعدات قد يجعل أيضًا أهداف بلادهم الإستراتيجية الرئيسية في مصر في خطر، بما فيها التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وأولوية المرور عبر قناة السويس فيما يتعلق بالسفن الحربية الأمريكية، والطلعات الجوية العسكرية الأمريكية غير المقيدة نسبيًا، فبين عامي 2001، و2005، قامت طائرات عسكرية أمريكية بما يزيد عن 35 ألف طلعة في المجال الجوي المصري، مع ملاحظة أن ذلك كان يتم غالبًا بعد الإخطار بفترة وجيزة، في الوقت الذي قامت فيه السفن العسكرية الأمريكية بما يقرب من 900 مرور مستعجل عبر قناة السويس، مع عدم إغفال أن دعم القوات المسلحة لمعاهدة السلام «البارد» والتنسيق «الإسرائيلي - المصري» بشأن الوضع الأمني في سيناء الذي دعمته اتفاقية «كامب ديفيد» قد يتأثر أيضًا. وبهذا فلن يكون أمام الولايات المتحدة - مستقبلاً - سوى القليل من الخيارات السائغة لتقويم مساعداتها المالية العسكرية المقدمة لمصر، أما اليوم فلا سبيل أمامها سوى الاستمرار في تقديم الدعم لمصر.
بالرغم من الأصوات التي تعالت خلال الفترة الماضية المطالبة بقطع الدعم المالي العسكري الأمريكي عن مصر، نجد أن إدارة الرئيس باراك أوباما تريثت، ثم أكدت استمرار هذا الدعم، بعد أن انتهجت أسلوب التريث بل التردد في إعلان موقف صريح من أحداث 30 يونيو في مصر، وذهب أوباما لتأكيد دعمه لاستمرارية تدفق المعونة الأمريكية، بصرف النظر عن مطالبة سياسيين مقربين من شركات الأسلحة، مثل جون ماكين، بوقفها على الفور تعبيرًا عن احتجاج أمريكي لوقوف الجيش المصري إلى جانب ملايين الشعب المنتفضة.
وواضح أن هناك بُعدًا غير مرئي في تذبذب موقف إدارة أوباما، يكمن في انحسار مدى نفوذ الولايات المتحدة وتأثيرها على مصر والتداعيات المترتبة على ذلك، بل يفقدها تمامًا القدرة على المناورة والضغط. ولكن لماذا لم توقف أمريكا دعمها لمصر؟ الإجابة على هذا التساؤل ببساطة هي أن الولايات المتحدة تأكدت أن مصالحها ستتعرض للتهديد إن توقفت المساعدات الأمريكية لمصر، وهذا ما أوضحه الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني، بقوله: «نعتقد أنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة الإقدام على تغيير برامج الدعم في هذه المرحلة.. إذ نعتقد أن ذلك الإجراء لا يصب في خدمة مصالحنا بالشكل الأفضل»، ولكن ما لم يقله «كارني» هو أن وقف الدعم سيرافقه تراجع كبير للنفوذ والتأثير الأمريكي على مصر، فضلاً عن أن الدعم يُعد رشوة لإبقاء معاهدة السلام «البارد» حيَّة.
وأظن أن جميعنا يعلم أنه على مدار الثلاثة عقود الماضية، قدمت واشنطن لمصر ما يزيد عن 40 مليار دولار في شكل مساعدات عسكرية، وذلك من خلال برنامج مساعدات يشكل اليوم ما مجموعه 80% من ميزانية المشتريات العسكرية السنوية للبلاد. وبرنامج التمويل العسكري الخارجي التابع لوزارة الخارجية الأمريكية الخاص بمصر يعتبر ثاني أكبر برنامج من هذا النوع على مستوى العالم؛ بحيث تتلقى مصر 1.3 مليار دولار كل عام في إطار برنامج يسمح لها بشراء المعدات العسكرية التي تنتجها واشنطن، فضلاً عن المساعدات التقنية بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والدفاع، وفي مكتب التعاون العسكري بالسفارة الأمريكية في القاهرة، يعمل مسؤولون أمريكيون جنبًا إلى جنب مع نظرائهم المصريين لتحديد أولويات الشراء، وكذلك العمل على إخراج المعدات السوفيتية القديمة من الخدمة تدريجيًا وتحسين قدرات العمل المشترك مع القوات الأمريكية.
وتعتبر مصر وإسرائيل، الدولتين الوحيدتين اللتين تتلقيان تمويلاً من برنامج التمويل العسكري الخارجي، واللتين تحظيان بميزة «الصرف المبكر» في بداية العام، فضلاً عن الشرط الخاص لمصر والذي يسمح لها بتمويل مشترياتها من خلال التدفقات المالية المستقبلية من الشركات المتعهدة ببيع الأسلحة الدفاعية الأمريكية، وبخلاف معظم المستفيدين الآخرين من برنامج التمويل العسكري الخارجي، لا يتوجب على مصر أن تدفع مقدمًا تكاليف أنظمة الأسلحة باهظة التكلفة والمتعاقد عليها مع الولايات المتحدة؛ لذا سيتعين على القاهرة سداد أكثر من 2.5 مليار دولار في شكل التزامات مستحقة السداد لشراء أسلحة وخدمات الدعم من شركات أمريكية في أي وقت من الأوقات.
وهنا وجب التوضيح، بأن مصر تخصص حاليًا ما يقرب من ثلث ما تحصل عليه من برنامج التمويل العسكري الأمريكي الخارجي لما تشتريه من معدات جديدة، والثلث الآخر لتحديث المعدات والباقي للدعم الفني المقدم من شركات أمريكية، وقد ارتكز الجزء الأكبر من مشترياتها على عدة برامج ضخمة تمتد لسنوات عديدة، والتي من بينها الشراء والتجميع المحلي لأكثر من 1100 دبابة من طراز «إم 1، وإيه 1»، و224 طائرة «إف 16»، و10 طائرات هليكوبتر أباتشي، وآلاف من مركبات «الهامفي» وهي مركبات مدولبة متعددة المهام ذات قدرات تنقل عالية، فضلاً عن الذخائر المختلفة ومنها منظومات الدفاع الجوي المحمولة «ستينجر» وصواريخ من طراز «هيل فاير، وهاربون»، وأنظمة الاتصالات والرادارات وسفن بحرية.
وبالرغم من كل هذه التسهيلات المميزة لمصر، إلا أن هناك التزام أمريكي بالتفوق الإسرائيلي العسكري النوعي في المنطقة، لذا فإن واشنطن تجري في بعض الأحيان تعديلاً على بعض الأنظمة أو تمنع توريدها للحفاظ على التفوق الإسرائيلي، فعلى سبيل المثال، أفادت بعض التقارير أن صفقة عام 2013 الخاصة ببيع 90 صاروخ «كروز» مضاد للسفن لمصر من طراز «هاربون 2» قد تم تأجيلها لمدة خمس سنوات؛ بسبب مخاوف من أن قدرات الهجوم الأرضي التي أظهرتها هذه الصواريخ من شأنها أن تغير من التوازن العسكري بين القاهرة وتل أبيب، ولتخفيف هذه المخاوف، تم تخفيض قدرات هذه الصواريخ المباعة لمصر بشكل واضح.
ولكن «ما الضرر العائد على الولايات المتحدة في حال امتنعت عن تقديم الدعم المالي العسكري لمصر؟»، وقبل الإجابة على هذا التساؤل أود أن أبيّن لك قارئي الكريم، أن دافعي الضرائب الأمريكيين سيتعين عليهم الوفاء والالتزام بتقديم الدعم لمصر، بالرغم من امتناع الإدارة الأمريكية عن ذلك. وإجابتي على السؤال الذي طرحته آنفًا، هي أنه إذا تم إلغاء العقود التي جرى إبرامها مع مصر بالكُلية، سيتم دفع تكاليف هذا الإلغاء المستحقة على الشركات الأمريكية من برنامج التمويل العسكري الخارجي؛ لأن واشنطن لن تستطيع أن تسدد هذه التكاليف للشركات والمتعهدين من الأموال الموجودة في بنك الاحتياطي الفيدرالي، كما أنها لن تستطيع استئناف العقود والاستحواذ على المعدات المباعة لمصر أو حتى إعادة بيعها إلى غيرها من الدول، حيث إن هذه الخيارات ليست هي الأمثل؛ لأن بعض هذه المعدات قد تبدو أقل جذبًا بالنسبة لتلك البلدان الأقدر على دفع فاتورتها، فعلى سبيل المثال، لم يتم تجهيز طائرات «إف 16» المصرية بصواريخ «جو – جو» متوسطة المدى متقدمة من طراز «AIM-120» ولكن تم تزويدها بقدرات أقل وذلك بصواريخ من طراز «AIM-7».
وبتدقيق النظر أكثر في الأثر الناتج عن قطع مساعدات أمريكا المالية العسكرية لمصر، نجد أنه بالإضافة إلى الإضرار بالعلاقات «العسكرية - العسكرية» بين واشنطن والقاهرة، من شأنه أن يعمل على تقويض العلاقات مع الحكومة المدنية، وبالتالي يؤدي إلى مزيد من التآكل لمكانة واشنطن المتدنية بالفعل لدى الشعب المصري، وربما يؤدي ذلك أيضًا إلى علاقات أمريكية هشة مع السعودية التي دعمت علانية انتفاضة 30 يونيو في مصر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الرياض والإمارات والكويت قد تسد الفجوة الناجمة عن قطع المساعدات الأمريكية؛ مما يمكن القاهرة من الاستمرار في تمويل المشتريات العسكرية.
كذلك فإنه من الممكن أن يقوم الجيش المصري بنفسه بتمويل مشترياته العسكرية في ضوء أنه أقرض البنك المركزي مليار دولار في ديسمبر عام 2011، والأسوأ من ذلك في نظر الإدارة الأمريكية، هو أن ما تردد من أنباء عن قطع المساعدات قد يشجع جماعة الإخوان ويقوي من عزمها على التصدي للقوات المسلحة؛ مما سيساهم في مزيد من عدم الاستقرار في البلاد، وهذا ما لا تحبه واشنطن. وبدلاً من ذلك، قد تحاول الصين وروسيا تعظيم الاستفادة من هذا التعليق بحلولهما محل أمريكا في تمويل المشتريات المصرية لأنظمة خاصة بهما.
وعلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما وإدارته، أن يدركوا أن قطع المساعدات قد يجعل أيضًا أهداف بلادهم الإستراتيجية الرئيسية في مصر في خطر، بما فيها التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وأولوية المرور عبر قناة السويس فيما يتعلق بالسفن الحربية الأمريكية، والطلعات الجوية العسكرية الأمريكية غير المقيدة نسبيًا، فبين عامي 2001، و2005، قامت طائرات عسكرية أمريكية بما يزيد عن 35 ألف طلعة في المجال الجوي المصري، مع ملاحظة أن ذلك كان يتم غالبًا بعد الإخطار بفترة وجيزة، في الوقت الذي قامت فيه السفن العسكرية الأمريكية بما يقرب من 900 مرور مستعجل عبر قناة السويس، مع عدم إغفال أن دعم القوات المسلحة لمعاهدة السلام «البارد» والتنسيق «الإسرائيلي - المصري» بشأن الوضع الأمني في سيناء الذي دعمته اتفاقية «كامب ديفيد» قد يتأثر أيضًا. وبهذا فلن يكون أمام الولايات المتحدة - مستقبلاً - سوى القليل من الخيارات السائغة لتقويم مساعداتها المالية العسكرية المقدمة لمصر، أما اليوم فلا سبيل أمامها سوى الاستمرار في تقديم الدعم لمصر.



