في مثل هذا اليوم قبل ثلاث سنوات  كان الشيخ الشهيد عماد عفت يصطحب أولاده بعد صلاة العيد للاحتفال وشراء اللعب ،وزيارة الأقارب،محاولا أن يسرق وقتا من الحياة ليعوضهم عن أوقات كثيرة كانت تشغله عنهم فيها مهمات العمل وأعباء القراءة وتعليم صحيح الدين لمواطنيين يحاولون السير علي طريق المعرفة.

 

ومنذ استشهاده لم يعد الحال كما كان رغم محاولات زوجته، تلك السيدة الفاضلة التي تحاول جاهدة تعويض أسرتها الصغيرة عن الشمعة التي كانت تنير لهم دروب الحياة الوعرة وأطفأتها يد الغدر.
 
ومن منزل "عفت"،إلي منزل"مينا"،تتشابه الصورة وتتطابق الأوضاع مع اختلافات بسيطة في الرتوش.
 
فمنازل الشهداء من أول شهيد لثورة 25 يناير وانتهاء بشهداء الصحافة مثل الحسيني أبوضيف وأحمد عاصم، مرورا بشهداء محمد محمود و"الوزراء" وماسبيرو والاسكندرية والغربية والاتحادية وغيرها تسكنها حالة لا متناهية من الشعور بغياب من رحلوا.
 
فبعد ثلاث سنوات من الرحيل والتحقيقات والتظاهرات وايقاد الشموع في ذكراهم، لم يتحقق القصاص ولم يعرف من الفاعل الذي تعرف رصاصاته طريقها جيدا إلي صدور الأبطال الحقيقيين الذين رسخوا مقولة "غير الدم محدش صادق".
 
ولم تتوقف الحكاية عند عدم القصاص لهم، لكن أحكام البراءة التي طالت أغلب المتهمين بقتلهم كان بمثابة رحيل جديد لم بين أهلهم وأصدقائهم وشركاء النضال الحقيقيون.
 
ويأتي العيد بفرحة لا تعرف طريقها إلي قلوب صغار حرموا من آبائهم وأمهات فقدت نور عينها من زهرة الشباب ،ورغم دعوات نشطاء"فيس بوك وتويتر" للاتصال بأهالي الشهداء وزيارتهم ،ورغم مرور الوقت واستمرار الحياة يبقي الحزن في البيوت لأن الشهداء لا يحتفلون بالعيد،ولن تعرف الفرحة بيوتهم وقلوب ذويهم حتي ينالوا حقهم في القصاص.