الأربعاء 25 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : كاميليا عتريس

 

 
 
ما نراه ونسمعه ونقرأه أيضا يجعلنا نسأل أنفسنا بأمانة وصدق: إلى أين نحن ذاهبون؟ إلى طريق السلامة أم طريق الندامة أم طريق اللى يروح مايرجعش!! منذ أن شاهدنا كيف يتم التصويت على مواد دستور الثورة ليلة الثانى من ديسمبر من أعضاء اللجنة التأسيسية، ثم بعدها على الفور حدد رئيس الجمهورية موعد الاستفتاء عليه وبسرعة وكأن - «إكرام الميت دفنه» وربنا وحده هو العالم رايح الجنة أم النار!! فالشعب الذى يتمتع بنسبة أمية تعليمية أكثر من 04٪ وأمية سياسية أكثر منها كيف بحق الإله يقرأ ويدرك كل هذه المواد التى تضمنها الدستور والتى يدرسها طلبة الحقوق فى أربع سنوات كيف يستطيع الرجل الأمى الغلبان فى الصعيد أو الفيوم أن يعرف أن هذا الدستور سيذهب به إلى الجنة أم النار إذا كان أصلا لا يعرف يعنى إيه دستور.. وخلال الأيام القليلة التى سبقت الاستفتاء كنت حريصة على متابعة الحوارات والمناظرات بين بعض أعضاء اللجنة التأسيسية التى شاركت للنهاية فى وضع مواده وبين المعارضين له من الفقهاء الدستوريين، وبكل أمانة أدركت أن هذا الدستور به بعض المواد التى سوف تقذف بنا إلى نار الدنيا (سجن ومعتقلات وكبت حريات ومتابعة وملاحقة إلخ) والمثير للدهشة أن فى إحدى هذه المناظرات التليفزيونية كان عضو مجلس الشعب السابق محمد العمدة يناظر أحد المستشارين وإذا به يسأله المستشار ويناقشه فى إحدى المواد وهى المادة 912 من الدستور ويقول له إن هذه المادة لها أبعاد خطيرة كيف توضع بهذه الطريقة؟ فإذا بالعمدة يرد عليه قائلا: (معلش دى كانت علشان إرضاء ناس معينة معنا)!! إلى هذه الدرجة أقدار ومستقبل الشعب المصرى صاحب حضارة خمسة آلاف سنة ياحماة الإسلام يوضع للمجاملة!! إن الدساتير توضع لمستقبل الشعوب وتقدمها وبالتوافق بين أبناء الأمة الواحدة وليس من أجل تراجع الأمة أمام عالم يدهس من لا يملك إمكانيات وأدوات اللحاق به ولكن يبدو أننا نسير فى طريق رد الجمايل بكل الطرق والوسائل ونتائج الاستفتاء تؤكد ذلك وليس من قبيل الصدفة أن صعيد مصر صاحب أعلى نسبة للأمية والفقر يأتى بهذه النتائج والمدن الأكثر تعليما تأتى بهذه النتائج أيضا.. وإذا لم يكن القائمون على الحكم يعرفون ذلك جيدا فأنا أتفق مع الكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل عندما سئل عن كيف يرى المشهد فى مصر الآن فقال (كأن هناك عربة مسرعة تسير فى منحدر وليس بها فرامل)!!.. ربنا يسلم مصر من كل شر وياناس مصر حلوة حبوها أكتر شوية لأجل النبى.
تم نسخ الرابط