rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : ياسر صادق

لم يكن غريبا ان يحصل بوب برادلي المدير الفني للمنتخب الوطني الاول لكرة القدم علي جائزة أفضل قدوة لشخصية امريكية في الولايات المتحدة الامريكية لعام 2012 من خلال استفتاء قام به موقع امريكي اسمه "سبورتنج نيوزسوكر" وهي الجائزة التي لا يتنافس عليها الرياضيين فحسب كما قال لي زكي عبد الفتاح مدرب حراس المرمي والصديق المقرب لبوب برادلي و انما يتنافس عليها كافة الشخصيات في كل المجالات سواء سياسية او اقتصادية.. فالذي يفعله بوب برادلي في مصر ليس بالشئ الهين فهو يعمل في بلد يعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي و الاقتصادي اليومي من خلال مظاهرات و اعتصامات و اشتباكات و احداث ساخنة ينتج عنها قتلي و جرحي و خسائر ومع ذلك يصر علي وجوده في مصر و عدم رحيله او تقديم استقالته و يؤكد دائما احترامه لتعاقده و لا يخاف علي حياته رغم تعليمات السفارة الامريكية بل و يصطحب زوجته و ابنائه..ليس ذلك فحسب بل انه يعمل في ظل توقف مسابقة الدوري العام منذ 1 فبراير الماضي علي ضوء كارثة بورسعيد و لم يستطع اقامة مباراة ودية بمصر وكل معسكراته بالخارج بل انه ظل قرابة الثمانية شهور لا يجد مجلس ادارة لاتحاد الكرة يتعامل معه منذ رحيل مجلس سمير زاهر..كما انه قبل العمل براتب زهيد بالنسبة له تخطي ال 30 الف دولار في الوقت الذي كان مدرب الاهلي مانويل جوزيه يحصل علي 80 الف يورو!وكان و لا يزال بوب برادلي يستطيع الحصول اضعاف هذا الراتب من أي دولة اوروبية او من أي نادي امريكي ..و الغريب انه رفض عروضا كثيرة و عديدة يسيل لها اللعاب لتولي تدريبها متمسكا بتعاقده رافضا الرحيل حتي يحقق حلمه و حلم 90 مليون مصري بالوصول لكأس العالم عام 2014 بالبرازيل.. ان ما فعله و يفعله بوب برادلي يرفض ان يفعله الكثير من المدربين المصريين الذين ولدوا في هذا البلد وعاشوا فيها و شربوا من نيلها و تربوا في خيرها ثم تنكروا لها! بل انني اؤكد ان بعضهم كان سيرحل من منصبه اذا تعرض لنفس الظروف وهو ما حدث في بعض اندية الدوري الممتاز.. كل ما فعله بوب برادلي حتي الان يؤكد انه مدرب مقاتل من طراز فريد.. صاحب اصرار.. دؤوب في عمله لا يكل و لا يمل.. و اضع هدفا له ويرفض التنازل عنه.. يتابع كل فرق الدوري و كل اللاعبين بالداخل و الخارج يشاهد المباريات في الملعب و بالفيديو بل و يذهب لمباريات القسم الثاني..و يتميز بقراءة المنافس جيدا و بناء الفرق و لا يعرف المجاملات فقد استبعد النجم الامريكي "ماكبرايد" لتراجعه عن مستواه عندما كان يتولي تدريب الولايات المتحدة في الفترة من 2006 و حتي 2013 مثلما فعل مع محمد زيدان عندما خرج عن النص..و يعد وصول برادلي لبطولة كأس العالم عام 2010 بجنوب افريقيا ابرز انجازاته.

مواقف برادلي لم تقتصر علي كرة القدم بل ان مواقفه الانسانية توكد انه مسلم حتي و لو لم يعتنق الديانة الاسلامية و يؤكد مقولة الامام محمد عبده في القرن ال19 بعد عودته من باريس عندما قال" وجدت في اوروبا مسلمين بلا اسلام و وجدت في وطني اسلام بلا مسلمين!" فمنذ حضور برادلي لمصروهو حريص علي ان يشارك المصريين احزانهم قبل افراحهم حدث ذلك في كارثة بورسعيد و الذي راح ضحيتها 72 شخصا..و حدث ذلك في كارثة قطار بورسعيد والذي راح ضحيتها 51 شخصا منهم 49 طفلا بل و قام بزيارة ذويهم في اعماق الصعيد..يحدث ذلك عندما يحرص علي زيارة مستشفي السرطان و يتبرع لكل ما سبق دون ان يعلن عن قيمة المبلغ و يرفض ان يصطحب الكاميرات التليفزيونية معه مثلما يفعل اصحاب الشو الاعلامي..لا احد ينسي موقفه الجليل من الفيلم المسئ للرسول عليه الصلاة و افضل سلام..

برادلي مواطن مصري يحمل الجنسية الامريكية يعشق   تراب هذا البلد ينزل الي الشارع بنفسه و يمشي في حواريها و يأكل في مطاعمها.. و بلا شك فان دليله ومرشده هو صديقه زكي عبد الفتاح ..تمنيت لو ان مصر بها 90 مليون برادلي في اصراره وحبه لهذا الوطن!

تم نسخ الرابط