بقلم : ابراهيم رمضان

يبدو أن مسلسل المجاملات والفساد في بنك التنمية والإئتمان الزراعي لازالت حلقاته تتواصل ، فالمؤلف لدية مخزون لا ينضب من الأفكار ، ولديه من الحيل القانونية مالن تتكشف بعد للمواطن العادي أو حتي رجال القانون ، فكل مفاجأة تجعلنا ، تثير دهشتنا يوما بعد الأخر ، فالرقيب قد توفاه الله ، وحراس المال العام ، منشغلين بالسياسة وتظبيط الكراسي الإعداد لما هو قادم من إنتخابات في مجلسي الشعب ثم المجالس الشعبية المحلية .
فمؤخرا حدثت واقعتان مضحكتان في بنك التنمية والإئتمان الزراعي ، فبعد أن أشرت في مقال سابق لي عن نية السيد رئيس مجلس إدارة البنك الدكتور محسن البطران التجديد لرئيس قطاع الشئون القانونية بالبنك ، لمدة عام كرئيس القطاع ، تراجع الرجل مشكورا عن قراره ، و لكن الرجل وفقا لما قاله للسيدة رئيسة القطاع في حفل تكريمها أن كان ينتوي التجديد لها ولكن الله يجازيهم " الصحفيين اللي نشروا عن الموضوع " ، ولكن علي طريقة أحد الإعلانات التي تبث مؤخرا علي القنوات عن إحدي المنتجات الغذائية قائلا للجميع " إندهشوا " فاجأ البطران الجميع بأن من حقه التجديد للسيدة بإعتبارها كفاءة نادرة ولم تحصل علي كامل حقها من أموال البنك ليجدد لها في وظيفة مساعد المستشار القانوني ، براتب زهيد جدا يتراوح مابين 5 إلي 8 الأف جنيه في الشهر ، وهو مرتب يعادل في الحقيقة راتب 14 حارسا من حراس البنك بإعتبار الرتب 600 جنيه وهو يعادل أيضا راتب 40 مهندسا زراعيا مؤقتا بقطاع التشجير ، من أولئك اللذين يعملون منذ 15 عاما بعقود مؤقته وينتظرون خلو الدرجات الوظيفية ليحصلوا علي فرصتهم في التعيين ، وبعيدا عن الراتب أليس أولي بأن يحثل علي الدرجة الوظيفية ، أولئك اللذين يشغلون منصب مدير عام وهم يزيد عددهم عن 4 مديرين من حقهم الترقي ، كغيرهم والحصول علي هذا الراتب الذي تحصل عليه رئيسة قطاع خرجت علي المعاش لبلوغها السن القانونية والتجديد لها تحت أي مسمي هو عمل غير قانوني ، وفقا للقرارات الحكومية الأخيرة التي تشدد علي عدم التجديد لكل من بلغ السن القانونية وخرج علي المعاش توفيرا لتلك الأموال التي يحصلون عليها ، ولإتاحة الفرصة أمام الشباب للترقي للمناصب المختلفة ، وعلي النقيض تماما من تلك الواقعة المضحكة التي تمثل إحدي طرق التحايل علي القوانين ، واقعة أحد المهندسين الذي طلب مؤخرا نقلة لقطاع البنك بمحافظة الشرقية ، ولكن الرد جاء من رئيس قطاع الشرقية للبنك الرئيسي أغرب من الخيال وهو أن نقل هذا المهندس لقطاع الشرقية سيزيد من خسائر البنك ، وكأن الرجل سينقل للشرقية ليحصل علي أضعاف مرتبة مثلا ، أو أنه بمثابة المفسد اللذي لا يجب أن يتواجد بهذا المكان ، وإذا كان الرجل سيزيد من خسائر القطاع ، وهو الذي سيتقاضي نفس راتبه لا أكثر ولا أقل ، فمبا تسمون ماتحصل عليه السيدة مساعدة المستشارالقانوني للبنك ، من راتب يصل لحوالي 8 الأف جنيه أم أنها ستتقاضي راتبا من خارج البنك أو من الحساب الخاص بالدكتور محسن البطران الشخصي بعيدا عن أموال البنك .
ربما تكون هذه الوقائع متعلقة بأمور وظيفية أو إدارية خاصة بالبنك وتنظيم العمل به ، وقد يقول قائل لماذا تتدخلون في شئون مؤسسات أخري ، ولكن لأن الكلمة أمانة ، وكشف الحقائق مسئولية ، وكل ماكان يحدث قبل الثورة سنواجهه بعد الثورة ، بكل مأوتينا من قوة الكلمة وقوة الحق لأننا في النهاية لا نبتغي من أي مسئول سوي أن يتق الله في بلده وفيما تولي من مسئولية لتنهض مصر وتتقدم ، فكفانا 3 عقود من الفساد والإساد الممنهج بمؤسسات وزارة الزراعة ، المختلفة .
وأخيرا أود أن أهنئ الدكتور البطران علي إصداره لمجلة تتحدث بإسم البنك ، خاصة أن تكلفتها لن تتجاوز حسب مايردده البعض 120 ألف جنيه في العام ، وهو كلام منافي للواقع لأنه بحسبة بسيطة إذا طبع البنك 25 ألف نسخه في الشهر علي مدار 12 شهر ، في متوسط تكلفة جنيه واحد ، فإن التكلفة ستصل لـ300 ألف جنيه سيتحملها المودعين والفلاحين البسطاء ، بالرغم من تحقق البنك خسائرا تزيد عن 200 مليون جنيه العام الماضي ، وهو مادفع السادة المسئولين بالبنك لإصدارمجلة ، توضح إنجازات البنك المتتاليية ، في الخسائر طبعا .
والمفاجأة أن لدي وقائع فساد مالي متعلقة بكبار في هذا البنك ، سنكشفها تباعا ، مادام في العمر بقية ، وفي مداد القلم حبر ، وكي بورد الكمبيوتر بدون عطل ، وسلام عليكم .



