رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : مصطفي الأسواني

 

في ظل ما تُمثله الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت مصر منذ يوم الجمعة من امتحان أكثر خطورة لرئاسة محمد مرسي، التي مضى عليها سبعة أشهر، لن أستفيض معكم في الحديث اليوم عن أن المظالم والاحتجاجات المتباينة وحدها هي التي تدفع المتظاهرين، ولا عن أن تدهور الأوضاع بالمدن في جميع أنحاء البلاد يشير إلى فشل عام في الإدارة يهدد بعدم الاستقرار غير المحدود، ولا عن انهيار حكم ممثل جماعة الإخوان المسلمين في القصر الرئاسي، بل سأحدثكم عن حقائق تاريخية تعمل جماعة الإخوان المسلمين -غير المتسامحة في جوهرها- جاهدة على إنكارها والتملص منها.

 

فمنذ وصول الإخوان من الكهف إلى القصر واستيلائهم على السلطة، لم تكف الجماعة عن اتهام الآخرين بالاتصال بجهات أجنبية، بينما تاريخها هي يحفل بمثل تلك الاتصالات، وخاصة في فترة حكم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر؛ حيث كانت كوادر جماعة الإخوان وتنظيمهم الدولي يجوبون العواصم الغربية ويشتركون بنشاط في وسائط الدعاية الاستخبارية الغربية من صحف وإذاعات موجهة ضد «تأميم القناة»، وضد القرارات الاشتراكية، وغير ذلك الكثير، ثم كان دورهم الكبير في الترويج لنظام الرئيس الراحل محمد أنور السادات حتى أواخر السبعينيات، ثم تصاعد دورهم أكثر في التعبئة للجهاد ضد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، وهذا كله كان يتم بمباركة ووساطة المخابرات السعودية، التي كانت بمثابة ممثل مباشر وغير مباشر للمخابرات الأمريكية حتى وقتنا هذا.. أفلا تكبرون!!

 

كما لا يخفى على أحد منا أن هيلاري كلينتون من أسوأ وزراء الخارجية الأمريكية انحيازًا للكيان الصهيوني، وعداءً للحقوق العربية، وخاصة حقوق أهلنا في فلسطين المحتلة، إلا أنها وفي ظل شهوة السلطة عند الإخوان أصبحت الأفضل على الإطلاق، والأكثر حرصًا على مبادئ الديمقراطية والحقوق، وتناسى قادة الجماعة شعارهم الأثير أن «فلسطين إسلامية..».. أفلا تكبرون!!

*****

في السياق ذاته، أريد منك قارئي الكريم أن تجيبني على سؤالي التالي: لماذا يغمض الإخوان المسلمون أعينهم عن حقيقة مخجلة في السياسة الأمريكية تجاه الجماعات الرافعة لمسميات إسلامية؟ فالإخوان في سوريا وليبيا «مقاتلون من أجل الحرية»، والإخوان في مصر «مطلوبون للحوار الرسمي» مع الولايات المتحدة، بينما حركة حماس الإخوانية في غزة تظل «حركة إرهابية» حسب القاموس الأمريكي!!.. أفلا تكبرون!!

 

كذلك فإن الحدث الجلل -الذي لم يحدث من قبل- وقع في عهد حكم ممثل الإخوان في القصر الرئاسي محمد مرسي، حيث أقدم رجل في بورسعيد خلال الأيام الماضية على انتزاع العلم المصري محاولاً إشعال النار فيه، وحاول بعض المحتجين منعه من ذلك، لكنه سرعان ما أشعل النيران في العلم، فما كان من الحشود إلا أن هللت لهذا المنظر، الذي لم يكن متصورًا حدوثه في الاحتجاجات في أي مدينة مصرية أخرى، فنحن نرفع علم مصر أثناء اشتباكنا مع الشرطة، ونفخر به في كل محفل، غير أن معاناة الشعب من ديكتاتورية وفاشية حكم الإخوان أوصلتهم لذلك.. أفلا تكبرون!!

*****

من جانب آخر، أود أن أؤكد على أنه ليس أدلّ على انهيار حكم جماعة الإخوان الفاشية من عجز سلطة ممثلها في القصر الرئاسي عن فرض منع التجوال في شوارع مدن «بورسعيد والإسماعيلية والسويس» الباسلة، حيث حرص أهالي المنطقة على تحدي سلطة مرسي في أوقات حظر التجوال تحديدًا، وأحرجوه وجماعته أمام الرأي العام العالمي، وامتنعوا عن التجوال في الأوقات غير المخصصة للحظر.

 

ولقد اجتاحت الاحتجاجات مصر طوال معظم فترات العامين الماضيين، لكن الجولة الحالية هي الأكبر عنفًا والأكثر انتشارًا من سابقاتها، ولم تؤدِ محاولات الحكومة لاستعادة النظام، بما في ذلك التدخل العسكري في الثلاث مدن السابق ذكرها، وإعلان مرسي فرض حالة الطوارئ التي منحته سلطات موسعة، إلا لتفاقم الاضطرابات، وهذا دليل آخر على انهيار حكمه وفقدانه لشرعيته، إلا أن مرسي يعيش بمعزل عن شعب مصر، ويتجاهل كل ذلك عن عمد.. أفلا تكبرون!!

 

هذا، ويعكس نطاق العنف الحالي، الإحباط العام من جراء تصاعد المشاكل الاقتصادية وعجز الرئيس مرسي في الوفاء بالعديد من مطالب الثورة؛ مثل إصلاح جهاز الشرطة القمعي سيء السمعة، والحد من عدم المساواة الاقتصادية، وندرك جيدًا أن إعادة تدريب الشرطة لمكافحة الجرائم بدلاً من قمع الأنشطة السياسية قد يستغرق سنوات، إلا أننا لا نرى أية نية للبدء في ذلك، كما أن الحكومة ليس لديها خطة واضحة لمنع وقوع كارثة اقتصادية باستثناء طلب قروض أجنبية كبديل مؤقت على المدى القصير.

*****

وأثناء كتابتي لهذا المقال، هالني قيام قوات الأمن المتواجدة أمام قصر الاتحادية مساء الجمعة، بسحل أحد المتظاهرين والاعتداء عليه بالضرب بعد نزع ملابسه عنه بالكامل، في مشهد مهين للمصريين جميعًا، وهذا ما يستحق مساءلة رئيس الجمهورية وإقالة وزير داخليته، كما أن ما حدث يؤكد لي أننا أمام غطاء رئاسي للعنف، ولإهدار الكرامة الإنسانية، وفي رأيي فإن صمت مؤسسة الرئاسة يُعد فعلاً ورضى وقبولاً بما يحدث.

 

وسأختم مقالتي بما ذكره «المبرراتية» الخاضعون الخانعون حول هذه الواقعة، دون أي تعديل عليه، قائلين عبر «الفضاء الإلكتروني»: «الحقيقة التي لن تعرضها لكم القنوات العلمانية ولن تشاهدونها على قنوات الإعلام النصراني المُـضـلل حول هذا المشهد؛ شاهد عيان يكشف لنا حقيقة أمر ذلك الشخص الذي يدعي العلمانيون والليبراليون (زورًا وكذبًا) أن الشرطة قد قامت بتعريته، وسحله أمام قصر الاتحادية، كان ذلــك الرجل (إن جاز لي استخدام كلمة رجل) يقوم بـإلقـاء زجاجات المولوتوف على القصر، وكان يحاول إحراق سيارة الأمن المركزي التي تحرس المدخل الرئيسي الذي يمر منه الدكتور مرسي، وعندما قام أحد الجنود بالإمساك به، عرض ذلك الشخص على الجندي أن يقوم بممارسة فعل قوم لوط معه، مقابل أن يتركه؛ (أي أنه كان شاذًا والعياذ بالله)، فلم يتمالك الجندي نفسه، وقام بصفعه على وجهه ودفعه بعيدًا عنه..

 

وإذ بذلك الشخص يبادر بخلع ملابسه ويحاول التحرش بالجندي، فقام الجندي بدفعه مرة أخرى وأسقطه أرضًا، وحدث بينهما تشابك بالأيدي استمر عدة دقائق، حتى وصل إليهما باقي الجنود المناط بهم حراسة قصر الاتحادية، وقاموا بفض ذلــك الاشتباك، وإدخال الرجل إلى المصفحة، وهنا خلع أحد الجنود سترته وغطى عورة ذلــك الرجل، في حين قام آخــر بإعطائه سروالًا من عهدته الميري..

 

ومضى يقول «في هرطقته»: «نحن نحارب لنصرة دين الله ولإعلاء كلمة الحق، أما أنتم تحاربون لنصرة الباطل؛ لذا لديكم العاهرات والشواذ الذين يتلبسون في ثياب الثوار، لكنها طبعًا لا تليق بهم ولا عليهم، وحتى يعلم الجميع حسن أخلاقنا مقارنة بأخلاقكم؛ فقد رفض الأستاذ نادر بكار أن يتم ضرب هذا الشاذ، وأدان الاعتداء عليه، حيث خاطب أمن قصر الاتحادية، قائلاً: (سحْلُ أحد المتظاهرين وتعريته مخالفٌ للشرع)، هذا إن كان من قاموا بالتظاهر أمام الاتحادية يعرفون أصلًا مـا هو الشرع».. انتهت شهادة ناصر دين الله ومُعلي كلمة الحق في الأرض ولكم حرية الرد.. أفلا تكبرون!!

 

 

تم نسخ الرابط