بقلم : كاميليا عتريس

سورالكرنك.. وسور الاتحادية لأكثر من مرة تشتعل النيران فى محيط حرم معابد الكرنك وبنفس الطريقة وفى كل مرة تكثر المبررات وتلقى التهم.. وتخرج التصاريح بأن الكرنك بخير وكله تمام !! ففى يوم 21/8/2102 اشتعلت النيران بجوار المعبد وقال المسئولون إن الحريق لم يسفر عن أى خسائر وأن الحرائق متكررة فى الأجزاء التى يوجد بها نبات الحلفا والنخيل والأشجار القريبة من سور المعبد، وأن مثل هذه الحرائق لا تؤثر عليه بأى حال، ويشار إلى أنه توجد خطة عمل للتخلص من هذه الحشائش والأشجار، سيتم البدء فيها فورا!! وللأسف ننسى ولايتم شىء حتى يذكرنا حريق آخر، ومساء السبت الماضى اشتعلت النيران بجوار المعبد مرة أخرى وخرج المسئولون يقولون نفس الكلام ولكن فى صورة تليق مع الموجة السائدة الآن وهى رمى التهم على الإعلام وأن الإعلام يروج لأشياء غير حقيقية، والسؤال ياسيادة الوزير هل كان هناك حريق بالقرب من المعبد أم لا؟! وهل أسبابه هى نفس الأسباب أم لا؟! ففى كل مرة لن تسلم الجرة..
ياعالم أنقذوا الكرنك وستكون تكلفة إنقاذه أقل بكثير من التكلفة التى تنفق يوميا لحماية قصر الاتحادية.. المعبد جزء هام من تاريخ مصر وهو ملك الحضارة الإنسانية وليس ملك القلة التى تنادى بهدم الآثار.. والله حرام حرام.. لو هذه الآثار حدث لها شىء من التلف أو الدمار بسبب جهلكم أو تجاهلكم لقيمة هذا المعبد الذى يعد من أعظم المعابد التى شيدت فى تاريخ مصر القديم، و يعد أكبر دار عبادة فى العالم وهو بمثابة سجل تاريخى حافل لتاريخ وحضارة مصر ابتداء من عصر الدولة الوسطى حتى حكم البطالمة لمصر، فقد قام ملوكهم بتشييد المقاصير والبوابات فى حرمه.. فآثاره تعطينا صورة واضحة لتاريخ مصر فى قوته وازدهاره وفى ضعفه واضمحلاله لحقبة من الزمن تصل إلى ألفى عام، وكان كل ملك من الملوك المتعاقبين يحاول جعل معبده الأكثر روعة، ليتميز به عن سلفه لذلك تحولت معابد الكرنك إلى دليل كامل وتشكيلة تظهر مراحل تطور الفن المصرى القديم والهندسة المعمارية الفرعونية المميزة.
ومنذ سنوات تم تطوير وترميم المعبد بعد القضاء والسيطرة على مشكلة المياه الجوفية التى كانت تهدده بسبب كثرة زراعات القصب المحيطة به و تكلفة هذا المشروع حوالى 05 مليون جنيه وكانت محافظة الأقصر ستقيم احتفالاً عالمياً بالانتهاء من التجديد والتطوير لساحة المعبد مع بداية 1102.
ياشباب مصر أنقذوا مستقبلكم فى آثاركم، فهى إرثكم الحلال من دم وعرق أجدادكم ولاتهملوا ولا تفرطوا فيه، فلا التاريخ ولا العالم سيسامحكم أو يحترمكم لوحدث ذلك لاقدر الله.∎



