لماذا غابت الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين المصريين، في تلك الأوقات العصيبة؟!، هذا سؤال يجب أن يطرح بقوة وأن تتدارس الجمعية العمومية اسباب فشل انعقادها لعدم اكتمال النصاب القانوني الجمعة الماضية، وما لذلك من رسائل خطيرة لمجلس النقابة الحالي.
ارجع البعض فشل اكتمال النصاب المقرر ب50%+1 من أجمالي أعضاء النقابة المشتغليين المسددين للاشتراك السنوي وهم 6 ألاف و549 عضواً، إلى زيادة عدد الجمعية العمومية.
لكن القول بذلك هروب من الواقع، وتبرير للفشل، فيكفي أن نعلم أن النصاب القانوني لصحة الانعقاد قدر ب 3 ألاف و275 عضواً، فلم يحضر سوى 1763 بالمقر الرئيسي والنقابة الفرعية بالاسكندرية، في الوقت الذي انعقدت فيه الجمعية العمومية عام 2003 بحضور 3 ألاف و328 عضواً، من أجمالي 4 ألاف 332 عضواً هم أجمالي المشتغلين في ذلك الوقت، أي حضر في عام 2003 ما يفوق النصاب الذي كان مقررا لصحة انعقاد جمعية الجمعة الماضية!! فبماذا تبررون الفشل؟!!
الحقيقة يا سادة منذ تحقق حلم إنشاء نقابة الصحفيين 31 مارس 1941 بعد كفاح استمر لعشرات السنين، بصدور القانون رقم 10 لسنة 1941 بإنشاء النقابة وتشكيل مجلسها المؤقت، وانعقاد أول جمعية عمومية للصحفيين في الساعة الثالثة بعد ظهر الجمعة الخامس من ديسمبر1941 بمحكمة مصر بباب الخلق، لم يفشل انعقاد جمعية عمومية واحدة على جدولها بند انتخاب النقيب واعضاء بالمجلس، إذن نحن أمام سابقة ترقى لمستوى المأساه، فإذا بالبعض يحولها لملهاه، وصراعات حزبية ضيقة.
الحقائق النقابية تثبت أن الجمعية العمومية الأولى حضرها 110 أعضاء من 120 عضوا، هم كل أعضاء النقابة في سنتها الأولى، بنسبة حضور بلغت 91,6% وبعد 72 عاماً، فشل الانعقاد لحضور الصحفيين بنسبة 26,9% فقط من أجمالي المسددين للاشتراكات مع العلم بأن هناك 500 عضو خارج الحسابات يمكن لهم التوقيع بمجرد التسديد للاشتراك وهذا يعني أن نسبة الحضور الحقيقية من الأجمالي هي 25% فقط.. فلماذا غاب 75% من أعضاء الجمعية العمومية؟!!!!.
لم يكن للصحفيين نقابة فجاهد شيوخ المهنة لانشائها، وكان الأساتذه مصطفي أمين وحافظ محمود ومحمد أحمد الحناوي ومحمد مصطفى غيث وصالح البهنساوي هم أول خمس أعضاء مؤسسين، ثم ذاد عدد المؤسسين ليصل 120 عضواً، لم يكن للنقابة مقر فلم يتردد الاستاذ محمود أبوالفتح نقيب الصحفيين الأول في التنازل عن شقتة بعمارة الإيموبليا لتصبح مقراً لها، هكذا يكون العطاء للمهنة.
ضاقت الشقة مع تذايد عدد الاعضاء فسارع أبوالفتح لالزام الدولة بتوفير مقر للنقابة وفقاً للقانون، فما كان من فؤاد باشا سراج الدين -وزير الداخلية آن ذاك- ألا أن أمر بالاستيلاء على مبنى من طابق واحد بشارع قصر النيل (رقم 33 أمام عمارة الإيموبيليا والبنك الأهلي) ومصادرته لصالح نقابة الصحفيين ليصبح مقراً لها بعد أن كان ناديا فخما للعب القمار.
ومن نادي سابق للقمار، إلى مبنى على قطعة أرض حصل عليها أبوالفتح بشارع عبدالخالق ثروت، إلى قلعة للحريات شيدت في عهد نقيب الصحفيين الاسبق إبراهيم نافع، مبنى فخيم لا يضاهيه دار للصحفيين في العالم العربي والشرق الأوسط، أن لم يكن في العالم كله بحسب أصدقاء اعضاء بالاتحاد الدولي للصحفيين، ممن جابوا العالم شرقه وغربه، فإذا بالصحفيين المصريين يتركون نقابتهم خاوية على عروشها، متجاهلين قضايا مهنتهم لأسباب يعلمها الكثيرون.. يعبث بها الحزبيون.
للحديث بقية......