الجمعة 05 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

حكاية العمارة الطينية في مصر القديمة

د.إسماعيل حامد
د.إسماعيل حامد

يُعد المصريون القدماء من أقدم الشعوب التي استخدمت الطوب اللبن في البناء، كذلك هم من أبرز الأمم القديمة التي طورت طرق البناء بـ"الطين"، وغيره من مواد البناء الأخرى حتى صاروا أعظم الشعوب التي أبدعت في فنون العمارة والبناء بشكل عام، رغم انهم أبدعوا أيضا في استخدام الأحجار في البناء بعد ذلك، ولعل أبرز مظاهر العمارة الطينية التي برعوا فيها آنذاك تبدو بشكل واضح في طراز "العمارة الجنائزية" Funeral Strucyures، لاسيما المقابر تلك التي اشتهرت باسم "المصاطب" Mastabas، وهي المباني القديمة التي كانت تبنى بقوالب الطين، مع استخدام الكتل الحجرية كدعامات في البناء، ويرجع تاريخها لما قبل حقبة الأسرات الفرعونية، أي أنها تؤرخ إلى أكثر من 5 آلاف سنة على الأقل. 

 

وانتشرت "عمارة الطين" آنذاك على نطاق واسع، وذلك لأن نهر النيل كان يحمل معه إلى أرض مصر عبر آلاف السنين طبقة سميكة من الطمي، ولهذا فمنذ ما قبل عصر الأسرات استخدم المصريون الطمي في البناء، وشادوا منه أنماطًا متعددة من البناء والعمارات.

 

وكان المصريون يخلطون الطمي بالرمال، أو التبن، أو أي مادة أخرى لتقوية مادة الطين أو القوالب التي يقومون بصناعتها، وحتى لا تتقلص، أو تتشقق قوالب الطوب، أو تفسد عندما يتم تجفيفها بعد ذلك في المرحلة التالية من صناعة قوالب الطوب (الطين). 

 

وعن طرق عمل قوالب الطين أو الطوب النيء في مصر القديمة، كان البناؤون يقومون بخلط الطين بالماء حتى يصير في شكل لزج، ثم كانت تملأ به قوالب صغيرة مستطيلة من الخشب، ثم كانت تترك تحت حرارة الشمس لعدة ايام حتى يجف ما بها من الماء، أو أي مواد سائلة أخرى. كما ذاع البناء باستخدام الطين في بلدان أوروبا القديمة أيضًا، حيث ذاعت بعض الطرز والمباني من "العمارة الطينية" هناك، وكان البناؤون هناك يقومون بعمل قوالب الطين عبر عمل خليط يتكون من الطين والقش، وكذلك بعض البقايا النباتية، وكذلك عن طريق استخدام وبر الحيوانات.

 

متخصص في التاريخ والتراث الإفريقي

تم نسخ الرابط