عاجل| "كريج" و"جوش".. رجلان من زمن الضمير الحي
بينما سارع العديد من الزعماء والمسؤولين الغربيين إلى التعبير عن دعمهم لإسرائيل في حربها ضد حماس، فقد ظهرت دلائل على وجود انشقاق في الدوائر العليا في الولايات المتحدة والأمم المتحدة بشأن دعم الغرب الثابت لعمليات القصف الانتقامية الإسرائيلية واسعة النطاق على قطاع غزة، حتى أن البعض استقالوا من مناصبهم.
عندما استقال كريج مخيبر، مدير مكتب نيويورك لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، من منصبه احتجاجاً على القصف الإسرائيلي لغزة، جاء خطاب استقالته على الفور مستشهداً "بتواطؤ" الغرب في "إبادة جماعية تتكشف أمام أعيننا".
وجاءت استقالة مخيبر في أعقاب استقالة المسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية جوش بول، الذي كان مدير شؤون الكونجرس والشؤون العامة في مكتب الشؤون السياسية والعسكرية التابع لوزارة الخارجية لأكثر من 11 عامًا.
وفي رسالته بتاريخ 28 أكتوبر الماضي، إلى فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، أوضح مخيبر أنه يستقيل احتجاجاً على "الإبادة الجماعية التي تتكشف أمام أعيننا" في غزة.
وقال إن المذبحة الجماعية الحالية للشعب الفلسطيني، المتجذرة في أيديولوجية استعمارية استيطانية عرقية قومية، استمرارًا لعقود من الاضطهاد والتطهير المنهجيين، مقترنة بتصريحات صريحة عن نوايا القادة في الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي.
وكتب مخيبر، وهو محام أمريكي في مجال حقوق الإنسان انضم إلى الأمم المتحدة في عام 1992 وخدم في العديد من مناطق الصراع، بما في ذلك الأراضي الفلسطينية وأفغانستان والسودان، "لا يترك مجالًا للشك أو الجدل".
وأشار مخيبر إلى فشل الأمم المتحدة في منع "الإبادة الجماعية ضد التوتسي والمسلمين البوسنيين والإيزيديين والروهينجا"، موجها تحذيرا شديد اللهجة إلى كبير مسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
وقال في رسالته: "أيها المفوض السامي، نحن نفشل مرة أخرى"، مشيرًا إلى "تواطؤ" الحكومات الغربية في الهجوم الإسرائيلي على غزة.
وأضاف: "لا ترفض هذه الحكومات فقط الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدة "لضمان احترام" اتفاقيات جنيف، ولكنها في الواقع تقوم بتسليح الهجوم بشكل نشط، وتوفر الدعم الاقتصادي والاستخباراتي، وتوفر الغطاء السياسي والدبلوماسي للفظائع التي ترتكبها إسرائيل".
ومخيبر محامٍ يعمل في مجال حقوق الإنسان، وعاش في غزة في التسعينيات، ويتعرض لانتقادات متكررة من قبل الجماعات المؤيدة لإسرائيل، لا سيما بسبب دعمه لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات "BDS" وإدانته لسياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.
وتكشف استقالة مخيبر عن الانقسامات العميقة داخل المجتمع الدولي، والتي أصبحت أكثر وضوحا بعد أن شنت إسرائيل غارات جوية انتقامية على قطاع غزة.
منذ بدء القصف، خرج المتظاهرون إلى الشوارع في جميع أنحاء العالم العربي، وكذلك في لندن ونيويورك وواشنطن وباريس وبرلين، دعماً لشعب غزة.
وكان المتظاهرون يحتجون على "المعايير المزدوجة" للغرب، الذي سارع إلى إدانة جرائم الحرب الروسية المرتكبة في أوكرانيا، لكنه يدعم جرائم، في الأراضي الفلسطينية.
مسألة ضمير
لم يكن "مخيبر" هو المسؤول الكبير الوحيد الذي انتفض ضد جرائم الكيان الصهيوني منذ بداية الحرب على غزة، حيث استقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية في المكتب الذي يشرف على عمليات نقل الأسلحة الشهر الماضي، معللاً ذلك بمخاوف بشأن عواقب تسليم الأسلحة لإسرائيل واستخدامها ضد المدنيين الفلسطينيين والقضاء على آفاق السلام في الشرق الأوسط.
وكتب بول في خطاب استقالته العلني: "سأغادر اليوم لأنني أعتقد أنه في مسارنا الحالي فيما يتعلق بمواصلة - بل وتوسيع وتسريع - توفير الأسلحة الفتاكة لإسرائيل، فقد وصلت إلى نهاية تلك الصفقة".
منذ استقالته، تحدث بول مع وسائل إعلام مختلفة لشرح سبب اتخاذه هذا القرار بعد العمل لمدة 11 عامًا في المكتب العسكري بوزارة الخارجية، قائلا: "هذه ليست المرة الأولى التي نواجه فيها قضايا أخلاقية معقدة، في حالة أوكرانيا، على سبيل المثال، دار نقاش حول إرسال قنابل عنقودية.
وفي حالة إسرائيل، قال بول خلال مقابلة مع راديو كندا، هيئة الإذاعة الوطنية الكندية الناطقة بالفرنسية: "كان علينا الاستجابة للطلبات وقتل الأبرياء.
في الماضي، دفع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مسؤولين غربيين آخرين إلى الاستقالة من مناصبهم، مستشهدين بضميرهم. في أوائل أغسطس 2014، أعلنت سعيدة وارسي، أول وزيرة خارجية مسلمة في المملكة المتحدة، استقالتها، قائلة إنها لم تعد قادرة على "دعم سياسة الحكومة" في عهد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، عندما شنت إسرائيل عملية "الجرف الصامد" على غزة، وهو الهجوم الكبير الثالث ضد "حماس" منذ استولت على السلطة في القطاع الفلسطيني في عام 2007.
وفي غضون شهر ونصف الشهر آنذاك، قُتل أكثر من 2000 فلسطيني، أغلبهم من المدنيين، بحسب الخدمات الصحية المحلية. وفي إسرائيل قُتل 67 جنديًا وستة مدنيين خلال هذه العملية.



