ذكرى رحيل معجزة الأدب العربي مصطفى الرافعي.. لمحة من مسيرته الأدبية
من أمراء النثر الفني في القرن العشرين، ومن أشهر المدافعين عن الفصحى وإعجاز القرآن، له مذهب أدبي خاص، من أشهر أدباء مصر والعراق والشام، كما اشتهر بأصالة الفكر وجزالة اللغة وقوة البيان حتى لقب بـ"معجزة الأدب العربي".
المولد والنشأة:
وُلد مصطفى الرافعي في يناير عام 1880، من أبوين لبنانيين هاجرا إلى سوريا ثم إلى مصر في قرية بهتيم بمحافظة القليوبية، وينتهي نسبه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أتم حفظ القرآن الكريم بمساعدة والده قبل بلوغه العاشرة من عمره، انتسب إلى مدرسة دمنهور الابتدائية، ثم انتقل إلى مدرسة المنصورة الأميرية، التي حصل منها على الشهادة الابتدائية وعمره سبع عشرة سنة.
كان أبوه قاضيا شرعيا ورئيسا لكثير من محاكم مصر، وكان من عادة أسرته أن تنشّئ أبناءها تنشئة إسلامية ذات ثقافة تقليدية، فنشأ في ذلك الجو وتعلم شيئا من الدين وحفظ أجزاءً من القرآن.
الدراسة والتكوين:
لم يتجاوز في التعليم النظامي شهادة الابتدائية من مدرسة المنصورة، فقد ألمّ به مرض أفقده السمع، لكنه كان واسع الطموح شديد الاعتداد بالنفس عظيم الهمة، فاندفع يقرأ في أمهات التراث الأدبي والديني، مستغني عن نعمة السمع بنعمة النبوغ، فاستظهر "نهج البلاغة" قبل أن يبلغ العشرين.
رحلته في العمل: عمل الرافعي كاتبا في محكمة طلخا الشرعية سنة 1899، وانتقل بعد ذلك إلى محكمة إيتاي البارود الشرعية، ثم استقر به المقام في محكمة طنطا الأهلية، ولم يكن انتظامه في العمل مرضيا عند رؤسائه، لكن الأدب وتاريخ الأسرة القضائي كانا شافعيْن له في الاستمرار في الوظيفة التي يراها حقا له على الدولة.
التجربة الأدبية:
بدأ الرافعي شاعرا مشبوب العاطفة جزل الأسلوب مشرق العبارة يتقفى آثار الأولين وينسج على منوالهم، وكان قوي الأمل عظيم الطموح لا ينال شيئا إلا وصل إلى ما هو أفضل منه، وكان همه الأول أن يتربع على عرش الشعر.
وكان في كل معاركه كما قال كاتب سيرته سعيد العريان: "ناقدا عنيفا حديد اللسان لا يعرف المداراة ولا يصطنع الأدب في نضال خصومه، وكان فيه غيرة واعتداد بالنفس، وكان فيه حرص على اللغة من جهة الحرص على الدين".
أسلوبه:
تميز أسلوبه بالقوة والصلابة وبثراء اللغة وكثرة المجازات والاستعارات، والتفنن في ابتكار الاشتقاق من الأفعال، والذهاب بها كل مذهب في فضاء البيان الرحب.
وكان يرى أن اللغة العربية بخصائصها المميزة هي روح الأمة، وهي قوام فكرها ووعاء ثقافتها، ويجب أن تصان عن الإسفاف والابتذال.
حبه للشعر:
يرى الرافعي أن الشعر يجب أن يكون وحيا من النفس ممتزجا بدم الشاعر، محمّلا بأوجاع القلب وأنّات الروح، وكان شديد السخط على زخرف القول وقعقعة الألفاظ.
من أقواله:
فمن لم يدرس طبائع القلوب المتوهجة في أنفاس أهلها لا يعلم قلبه شيئا و إن كان رأسه مكتبة من العلوم.
في قلب الرجل ألف باب، يدخل منها كل يوم ألف شيء، ولكن حين تدخل المراة من أحدها لا ترضى إلا أن تغلقها كلها!
قضت الحياة بان يكون النصر لمن يحتمل الضربات.. لا لمن يضربها.
ليكن غرضك من القراءة اكتساب قريحة مستقلّة، وفكر واسع، وملكة تقوى على الابتكار، فكل كتاب يرمي إلى إحدى هذه الثلاث فاقرأه.
ورحل رائد الأدب العربي تارك كنز حقيقي من كنوز الأدب العربي القديم والحديث حتي الآن نلجأ اليه والي فنه الحقيقي فرغم غيابه فإنه حاضر.



