رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

إشكاليةُ الخلطِ بين نيل السودان ونيل مصر

أرشيفية
أرشيفية


تذكر بعضُ المصادر أن نهر النيل كان يصل بامتداده إلى آراضي شرق أفريقيا، أو على وجه التحديد إلى آراضي الزنج، ولو كان القصد بلاد شرق أفريقيا أو بلاد السودان الشرقي فلاحرج في ذلك، بينما فيما يخص أرض الزنج، فهي إشكالية أخرى مختلفة: "ويخترق نيلُ مصر فيما بين مدنها وقراها (يقصد النوبة) حتى يتجاوز ذلك إلى رملة من أرض الزنج.." .

 

 

         يجدر بالذكر أنه من المحتمل أن هذه المصادر التاريخية تقصد بلفظ النيل الوارد هنا أحد الأنهـار المحلية في هذه المنطقة، وليس النيل ذاته، أو قد يكون أحد فروع النيل. إذ كانت أكثر المصادر تشير إلى نهر النيجر في بلاد السودان الغربي (أي غرب أفريقيا) إلى أنه النيل (أو ما يطلق عليه: نيل السودان). 

 


          وربما تقصد المصادر، من ناحية أخرى، نهر النيل في أطرافـه الجنوبية حيث منابعه التي ربما كانت تخرج من مناطق تقع في أطراف بلاد الزنج، لاسيما تلك التي تقع على ساحل شرق أفريقيا مثل تنزانيـا وكينيا..الخ. ويمكن أن نلحظ أن بعض المؤرخين والجغرافيين القدامى كانوا قد أرادوا أن يميزوا بين نهر النيل، وباقي الأنهـار التي قد تحمل اسم النيل في بلاد السودان، ولهذا أطلقوا على نهر النيل كما هو معروف نيل مصر، أو "نهر النيل الكبير"، وهذا الأخير هو الاسم الذي أورده الحسن الوزان (ليو الأفريقي) في كتاب "وصف أفريقيا" على سبيل المثال . 

 


بينما أُطلقت على بعض الأنهار الأخرى الواقعة في آراضي جنوب الصحراء تسمية نيل السودان، أو نهر السودان  ويقصد به في الغالب نهر النيجر، وكذلك نهر قد يقصد به نهر السنغال، وغير ذلك من التسميات. وعن نيل السودان ونيل مصر يقول ابن خلدون: "يسمى نيل مصر، وعليه الصعيد من شرقه والواحات من غربه، ويذهب الآخر منعطفا نحو المغرب، ثم يمر على سمته إلى أن يصب في البحر المحيط، وهو نهر السودان، وأممهم كلهم على ضفتيه.." . بينما يقول الحسن الوزان (ليو الأفريقي) عن نهر النيل: "نهر النيل الكبير:  إن  جميع ما يتعلق بالنيل  ومجراه  لظواهر  ذات أهمية بالغة وإعجاب شديدن  ويمكن  قول نفس الشيء بالنسبة للحيوانات التي توجد في هذا النهر.." .  
 

تم نسخ الرابط