الجمعة 02 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ملتقى المرأة بالأزهر: الإسلام أرسى نظاماً عالمياً متكاملاً لحماية حقوق الطفل

 ملتقى المرأة بالجامع
ملتقى المرأة بالجامع الأزهر ندوته الأسبوعية

عقد ملتقى المرأة بالجامع الأزهر ندوته الأسبوعية، اليوم والتي جاءت تحت عنوان "حقوق الطفل في الإسلام"، بمشاركة إجلال حسين الجوهري أستاذ طب الأطفال -كلية الطب بنات جامعة الأزهر ، ومدير مركز التدريب بمعامل المحاكاة والمهارات الإكلينيكية، وسمحاء عبد المنعم، رئيس قسم الفقه بكلية البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان، وحياة حسين العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر .
 

تناولت الندوة الأبعاد الشرعية والتربوية التي كفلتها الشريعة الإسلامية للطفل، أكدت الأستاذة الدكتورة إجلال حسين الجوهري- أستاذ طب الأطفال بكلية طب البنات بجامعة الأزهر الشريف، أن الإسلام قدم رؤية استباقية وعالمية في رعاية الطفولة، مشيرةً إلى أن التشريع الإسلامي منح الطفل مكانة مركزية تبدأ من كونه جنيناً وحتى بلوغه ، في منظومة تتناغم بشكل مذهل مع أحدث العلوم الطبية والتربوية والاتفاقيات الدولية.
 

وأوضحت أستاذ طب الأطفال، أن حقوق الطفل في المنظور الإسلامي ليست مجرد منح، بل هي "واجبات شرعية" ترتبط بمقاصد الشريعة العليا؛ وهي حفظ النفس والعقل والنسل، وأشارت إلى أن الشريعة أقرت حق الطفل في الحياة (بتحريم الإجهاض)، وحقه في النسب والهوية، وصولاً إلى الرضاعة الطبيعية والنفقة والعدل.
 

ومن زاوية طبية متخصصة، لفتت الدكتورة إجلال الجوهري، إلى التوافق التام بين المقاصد الشرعية والعلوم الحديثة، وقالت إن الإسلام شدد على الرضاعة الطبيعية والتغذية السليمة، وهو ما يثبته العلم اليوم كركيزة أساسية لتكوين الدماغ وبناء المناعة، مؤكدة أن الحقوق الطبية للطفل تشمل التحصينات والتطعيمات الأساسية، والمتابعة الدورية للنمو والتطور، والحماية من العنف ودعم الصحة النفسية في بيئة آمنة.
 

وعلى الصعيد التربوي، شددت على أن التنشئة في الإسلام تقوم على "الرحمة والرفق" كبديل للعنف والإهمال، وأوضحت أن الحق في التعليم وتنمية القدرات الفكرية ، وتوفير مساحة للعب والتفاعل الإيجابي، هي حقوق أصيلة تكفل بناء شخصية متوازنة قادرة على العطاء المجتمعي.
 

وفي مقارنة تحليلية، أبرزت أستاذ طب الأطفال، التوافق الجوهري بين الشريعة الإسلامية واتفاقية حقوق الطفل الدولية (CRC)، خاصةً في المواد المتعلقة بالحق في البقاء والنماء والحماية من الإهمال، وأكدت أن الإسلام يتفوق بربط هذه الحقوق بالوازع الديني والالتزام الأخلاقي، مما يجعل تطبيقها مسؤولية أمام الله والمجتمع، وليس مجرد التزام قانوني، واختتمتها بالتأكيد على أن الإسلام قدم نموذجاً متكاملاً يجمع بين الإيمان والعلم، وأوصت بضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بالحقوق الشرعية والطبية للطفل، وتكامل الجهود بين المؤسسات الدينية والطبية والتربوية لضمان تنشئة جيل سليم.
 

وفي مستهل كلمتها، أكدت د. سمحاء عبد المنعم، أن حقوق الطفل في الإسلام ليست وليدة العصر الحديث أو استجابة لضغوط حقوقية، بل هي "تشريع رباني" غيّر وجه التاريخ؛ فبعد أن كانت البنات تُوأد أحياء، جاء الإسلام ليجعل رعاية الأطفال والإحسان إليهم طريقاً موصلاً إلى الجنة، وربط هذه الحقوق بمفاهيم الإيمان والتقوى والحساب أمام الله، وليس فقط بالخوف من العقوبة القانونية.
 

وأوضحت رئيس قسم الفقه بكلية البنات الأزهرية، أن الإسلام انفرد ببدء رعاية الطفل حتى قبل أن يرى النور، وذلك من خلال الدعوة إلى حسن اختيار الأبوين لبناء بيئة أخلاقية مستقرة، مستشهدة بقول النبي ﷺ: "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ"، مشيرة إلى أن هذا التوجيه يضمن للطفل حق التنشئة في أسرة صالحة ومتزنة، كما استعرضت الجانب العملي من السنة النبوية، حيث وصفت سمحاء عبد المنعم، تعاملات النبي ﷺ مع الأطفال بأنها نموذج إنساني فريد سبق ما توصل إليه علم النفس الحديث بقرون ، فقد قدم النبي ﷺ دروساً حية في احترام مشاعر الطفل واحتواء آلامه، ومخاطبة العقول على قدر إدراكها، وبناء الثقة في النفس وإشباع الحاجات العاطفية.
 

وفي ختام حديثها، حذرت الدكتورة سمحاء من التحديات المعاصرة التي تواجه الطفولة، مثل الانفلات الأخلاقي، والتفكك الأسري، والمخاطر الرقمية الخفية، وشددت على أن الحماية الحقيقية للطفل لا تكمن في كثرة القوانين فحسب، بل في "بناء الوازع الديني الداخلي" وربط السلوك بمراقبة الله، ليكون الطفل مستقيماً بوازع من نفسه حتى في ظل غياب الرقيب البشري.
 

من جانبها أكدت الدكتورة حياة العيسوي، أن الشريعة الإسلامية قدمت مفهوماً شاملاً لحقوق الطفل يتجاوز الرعاية المادية ليشمل الحقوق الدينية والروحية، معتبرةً أن غرس بذور العقيدة الصحيحة في نفوس الصغار هو الأساس المتين لبناء شخصية مسلمة قوية ومتزنة، وأوضحت أن الإسلام كما حرص على حق الطفل في المأكل والمشرب والسكن والرعاية الصحية، فأولى اهتماماً فائقاً بحقه في تعلم أصول الإيمان، كما أن تعليم الطفل العقائد الغيبية والربط بين المحسوس والغيبي يمنحه حياة سعيدة تجمع بين ثواب الدنيا وحسن جزاء الآخرة، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾.
 

واستعرضت الباحثة بالجامع الأزهر، نماذج قرآنية فريدة في تربية الأطفال، تصدرتها وصية لقمان الحكيم لابنه، والتي شملت النهي عن الشرك بالله وإقامة الصلاة والأمر بالمعروف، والتحلي بآداب السلوك كالتواضع وخفض الصوت، وكذا نموذج سيدنا يعقوب عليه السلام، الذي ظل حريصاً على هوية أبنائه الإيمانية حتى لحظات وفاته الأخيرة، مما يؤكد أن التربية الدينية هي إرث الأنبياء للأجيال.
 

وفي ختام كلمتها، شددت الدكتورة حياة العيسوي، على أن الشريعة لم تغفل الجانب المالي للطفل، خاصة اليتيم، حيث حذرت بشدة من أكل أموال اليتامى.
 

وأبرزت فكرة إيمانية هامة وهي أن "تقوى الأبوين" وصلاحهما يمثلان حماية إلهية للأبناء وذخيرة لهم بعد وفاتهما، مستلهمة ذلك من قصة "الجدار" في سورة الكهف، حيث حفظ الله كنز الغلامين اليتيمين بصلاح أبيهما، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾.

 

تم نسخ الرابط