خبراء: الأمر الرئاسي الأمريكي بتصنيف "الإخوان" عزز جهود مكافحة الإرهاب الدولي
يعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمرًا تنفيذيًا بتصنيف بعض فروع تنظيم "الإخوان" الإرهابي كمنظمات إرهابية أجنبية، من أبرز القرارات التي أصدرتها الإدارة الأمريكية خلال عام 2025، حيث يمهد هذا الأمر التنفيذي لصدور قرار نهائي بهذا الشأن، وهو ما يتوقع حدوثه خلال الفترة القادمة في العام الجديد.
ووقّع الرئيس الأمريكي في 24 نوفمبر 2025 أمراً تنفيذياً يبدأ بموجبه المسار الرسمي لتصنيف فروع محددة من جماعة الإخوان المسلمين كـ"منظمات إرهابية أجنبية" (FTO) و"إرهابيين عالميين محددين بصفة خاصة".
ويوجه الأمر الرئاسي الأمريكي وزيري الخارجية والخزانة بالتشاور مع المدعي العام ومدير الاستخبارات الوطنية، لتقديم تقرير مشترك خلال 30 يوماً من تاريخ صدوره يعقبه اتخاذ الإجراءات المناسبة للتصنيف خلال 45 يوماً إضافية.
واستند البيت الأبيض في هذا القرار إلى اتهامات للجماعة بزعزعة استقرار المنطقة، ودعم أعمال العنف، وارتباط فروعها بمنظمات مصنفة إرهابية، كما يؤدي التصنيف إلى تجميد الأصول المالية للفروع المصنفة، ومنع أعضائها من دخول الولايات المتحدة، وتجريم تقديم أي شكل من أشكال “الدعم المادي لها”.
وواكب ذلك لاحقاً من صدور تصريحات للمتحدث الرسمي عن رئيس الوزراء البريطاني، تضمنت قيام الحكومة البريطانية بوضع التنظيم تحت المراقبة الدقيقة خلال الفترة القادمة مع تزايد احتمالات حظره واتخاذ بعض حكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها ألمانيا، بعض الإجراءات الرقابية تجاه التنظيم وعناصره والكيانات التابعة له على الساحة الأوروبية المشار إليها بعدما تورط التنظيم فِي الإرهابِ وبث اليأس والإحباط فى نفوس عناصره ومؤيديه من خلال إعادة بث مقاطع فيديو تتضمن تصريحات لقيادات وكوادر تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية، والموالين لهم المحرضين على العنف عبر منصة اعتصام رابعة المسلح.
وفي مصر، قامت قيادات الجماعة الإرهابية بتكليف عناصرها بتنفيذ العديد من العمليات الإرهابية بالبلاد، وأبرزها اغتيال العقيد وائل طاحون، مفتش قطاع الأمن العام بوزارة الداخلية، ونفذ التنظيم عمليات اغتيال ضد العميد بالقوات المسلحة عادل رجائي والمستشار هشام بركات النائب العام، فضلا عن استهداف بعض أبناء الطائفة المسيحية، كما نفذ تنظيم الإخوان عمليات عدائية ضد بعض المؤسسات الخدمية ودور العبادة المسيحية، وأبرزها: تفجير معهد الأورام، حرق منشآت كنسية.
وتسعى قيادات الجماعة الإرهابية الهاربين بدولة تركيا مؤخراً، وأبرزهم الإخوانيين (يحيى موسى، محمد رفيق مناع، علاء السماحي) لإعداد مخطط يستهدف الإضرار بالدولة المصرية ومؤسساتها لتنفيذ عدد من العمليات العدائية بالبلاد من خلال دفع أحد عناصر الجماعة الإرهابية الإخواني أحمد محمد عبدالرازق أحمد غنيم (السابق تواجده بإحدى الدول الحدودية وتلقيه تدريبات عسكرية متطورة بها) للتسلل داخل البلاد بصورة غير شرعية والقيام بتنفيذ عمليات إرهابية.
وتزامن ذلك مع إطلاق حركة "حسم" الإرهابية، التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، مقاطع فيديو بمواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن أساليب تدريب عناصرها والتوعد بتنفيذ عمليات إرهابية قريباً بالبلاد، واتخاذ الإخواني المذكور من إحدى الشقق بمنطقة بولاق الدكرور بالجيزة وكراً لاختبائه تمهيداً لتنفيذ مخططه بالإشتراك مع العنصر الإخواني إيهاب عبداللطيف محمد عبدالقادر (عنصر بحركة حسم)، والذين لقيا مصرعهما خلال مداهمة أمنية لمكان اختبائهما عقب مبادرتهم بإطلاق الأعيرة النارية بصورة عشوائية تجاه القوات والمنطقة المحيطة بالعقار.
وتشهد ملاحقة عناصر جماعة "الإخوان" الإرهابية دولياً تحولات جذرية مع مطلع عام 2026، تمثلت في تشديد أمني أوروبي غير مسبوق وتحركات قانونية أمريكية، لإدراج فروع الجماعة على قوائم الإرهاب، وذلك بعدما تنبه العالم إلى خطورة عواقب التساهل إزاء أنشطه هذا التنظيم في الدول التي تحتضن قياداته وفي خارجها.
وفي ألمانيا والنمسا، دخلت الحكومتان مرحلة "المواجهة الحاسمة" عبر تجفيف منابع التمويل وملاحقة الجمعيات الخيرية والكيانات الموازية التابعة للجماعة.. وفي فرنسا، قامت السلطات الفرنسية بإلغاء عقود مؤسسات تعليمية مشبوهة، ورفض تجديد تصاريح إقامة لشخصيات بارزة في الجماعة مع تشديد الرقابة على تمويل الجمعيات.
أما في بريطانيا، فتواجه الجماعة ضغوطاً متزايدة في لندن مع تقارير تشير إلى رصد دقيق لأنشطة "التنظيم الدولي" وصراعاته الداخلية على المال والسيطرة.. وفي تركيا، جرت عمليات اعتقالات وملاحقات في أواخر ديسمبر 2025 ومطلع يناير 2026، حيث احتجزت السلطات التركية عناصر من "الإخوان" خططوا لأعمال عدائية ضد المصالح المصرية في إسطنبول، مما عكس تغيراً في التعامل الأمني التركي مع الجماعة.
وتصاعدت الأنباء حول نية أنقرة تسليم مطلوبين للقاهرة أو مطالبتهم بمغادرة البلاد، مما دفع العديد من القيادات للهروب نحو دول أوروبية أو دول في آسيا الوسطى.
ويقول المراقبون إنه "بسبب تلك الاجراءات أصبح التنظيم الدولي لجماعة "الإخوان" الإرهابية يعاني من حالة انقسام حادة وتشتت جغرافي، مما أدى إلى فقدان السيطرة المركزية وبروز قيادات شابة غير خبيرة، وهو ما سهل على أجهزة الاستخبارات الدولية تتبع أنشطتهم وكشف مخططاتهم وداعميهم ومموليهم، وأدركت الحكومات الغربية صدق وحقيقه ما سبق ونبهت به دول، في مقدمتها مصر والأردن ولبنان والسعودية ودول خليجية، من خطوره أنشطة تنظيم الإخوان الإرهابي، والحاجة إلى بناء تكاتف دولي داعم لجهودها في ملاحقة عناصره وتجفيف منابع تمويله".





