ليست هيبة الدولة سلعة يمكن استيرادها، ولا صورة تُصنع عبر الخطابات أو الحملات الإعلامية، بل هي نتاج تراكمي لإرادة سياسية واعية، ومؤسسات قوية، وقرار وطني مستقل. هذا المفهوم، الذي تآكل في لحظة تاريخية عصيبة، أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي ترسيخه كقاعدة حاكمة للدولة المصرية منذ توليه المسؤولية، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا هو إعادة بناء الدولة من جذورها.
حين جاءت لحظة 2014، لم تكن مصر تعاني فقط من أزمة اقتصادية أو أمنية، بل من اهتزاز مفهوم الدولة ذاته؛ فوضى في الشارع، تشكيك في المؤسسات، ومحاولات إقليمية ودولية للضغط على القرار الوطني، ومن هنا.. لم يكن استعادة الهيبة مجرد شعار سياسي، بل مشروع حكم متكامل.
أدرك الرئيس السيسي منذ اللحظة الأولى أن هيبة الدولة تبدأ من وضوح السلطة وصرامة القانون، فلا دولة محترمة بلا سيادة القانون، ولا هيبة بلا قدرة على فرض النظام وحماية المواطنين.
جاءت المواجهة الحاسمة مع الإرهاب، خاصة في سيناء، كرسالة داخلية وخارجية مفادها أن مصر لن تسمح بوجود مناطق خارج سيطرة الدولة، ولن تقبل بتحويل أراضيها إلى ساحات للفوضى أو التنظيمات المسلحة.
تزامن ذلك مع إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش والشرطة والقضاء، باعتبارها أعمدة الدولة الوطنية، لا أدوات بطش ولا كيانات فوق القانون، بل مؤسسات تعمل داخل إطار الدولة وتحميها.
أحد أهم تجليات استعادة الهيبة كان تحرير القرار المصري من أي وصاية خارجية، ففي عهد السيسي، لم تعد مصر دولة تبحث عن رضا القوى الكبرى، بل دولة تتعامل بندية، وفق مصالحها الوطنية، وتنويع العلاقات الدولية، والانفتاح المتوازن على الشرق والغرب، والرفض الصريح للتدخل في الشأن الداخلي، كلها رسائل أعادت لمصر مكانتها كدولة صاحبة قرار مستقل.
هذا النهج لم يمنح مصر احترامًا دوليًا فحسب، بل أعاد صياغة صورتها كرقم مهم في المعادلات الإقليمية، لا يمكن تجاهله أو تجاوزه.
هيبة الدولة لا تكتمل دون قوة تحميها، لم يكن تطوير القوات المسلحة المصرية استعراضًا، بل ضرورة استراتيجية في إقليم يموج بالصراعات، فتنويع مصادر السلاح، وتحديث القدرات البحرية والجوية، وبناء جيش قادر على الردع وحماية المصالح الاستراتيجية، أعاد رسم خطوط القوة في المنطقة، وجعل أي تهديد للأمن القومي المصري محسوب العواقب.
اختار الرئيس السيسي خوض معركة الإصلاح الاقتصادي رغم كلفتها السياسية والاجتماعية، إدراكًا منه أن الدولة الضعيفة اقتصاديًا لا تمتلك قرارها، فمشروعات البنية التحتية العملاقة، إعادة بناء شبكات الطرق، تطوير الموانئ، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، لم تكن مجرد أرقام، بل أدوات لاستعادة قدرة الدولة على الحركة والاستقلال.
وقد رسخ السيسي مفهوم أن هيبة الدولة لم تُبْنَ على الرفاهية المؤقتة، بل على القدرة على الصمود واتخاذ قرارات صعبة حفاظًا على المستقبل، وهيبة الدولة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي لم تُفرض بالقوة وحدها، ولم تُشترَ بالتحالفات، بل بُنيت عبر مشروع دولة.. دولة قوية بمؤسساتها، واضحة في قرارها، صلبة في الدفاع عن أمنها، وحاضرة بثقلها في محيطها.
هكذا تُبنى الهيبة.. ولا تُشترى.



