الأربعاء 07 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الدكتور هشام الليثي: نملك أرشيفًا ضخمًا من الصور والخرائط لآثارنا

بوابة روز اليوسف

في إطار جهوده لتعميق الحوار حول قضايا حماية التراث الحضاري، عقد صالون نفرتيتي الثقافي مساء الأحد 4 يناير فعاليته بعنوان “الآثار المصرية تسجيل وتوثيق وحفظ”، وذلك بمركز إبداع قصر الأمير طاز التابع لصندوق التنمية الثقافية، بحضور نخبة من الباحثين والأثريين والمهتمين بالشأن الأثري.

 

واستضاف الصالون الدكتور هشام الليثي، رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار بوزارة السياحة والآثار، الذي استعرض منظومة العمل داخل القطاع، مؤكدًا أن الحفظ والتسجيل والتوثيق تمثل خطوط الدفاع الأولى عن الآثار المصرية في مواجهة الفقد والتعديات والتشويه.

وأوضح الدكتور الليثي أن مركز حفظ وتسجيل الآثار يمتلك أرشيفًا ضخمًا ونادرًا يضم صورًا وخرائط ورسومات توثق الآثار المصرية، يعود أقدمها إلى عام 1800 ميلادي، مشيرًا إلى أن تسجيل الأثر عملية دقيقة ومعقدة تتطلب جهدًا علميًا متخصصًا من الأثريين قبل دراسته وتوثيقه بشكل أكاديمي.

وتناول الليثي تاريخ تأسيس المركز، موضحًا أنه نشأ بالتزامن مع مشروع بناء السد العالي عام 1955، حين واجهت الدولة تحديًا تاريخيًا تمثل في توثيق الآثار المهددة بالغرق خلف السد، عبر أعمال الرفع المعماري والرسم والتصوير العلمي، وهي الجهود التي شكلت الأساس لعمليات إنقاذ ونقل آثار النوبة بالتعاون مع المجتمع الدولي تحت مظلة منظمة اليونسكو، ثم امتدت لاحقًا لتشمل توثيق مواقع أثرية في الأقصر وأسوان وإسنا.

وأشار إلى أن دور المركز تطور عبر العقود، فلم يعد يقتصر على الحصر والتسجيل، بل شمل إعداد الخرائط الأثرية، والتوثيق العلمي الدقيق، ودعم قرارات الحماية والتخطيط العمراني، ليصبح اليوم جزءًا محوريًا من قطاع حفظ وتسجيل الآثار.

وأكد رئيس القطاع أن المركز يواكب التقنيات الحديثة من خلال الرقمنة، وقواعد البيانات الإلكترونية، ونظم المعلومات الجغرافية، بما يعزز حماية المواقع الأثرية ويدعم ملفات استرداد الآثار المصرية المهربة، لافتًا إلى أن القطاع يضم إدارات متخصصة بالمنافذ الأثرية، والتعديات، والمضبوطات، والمخازن، والنشر العلمي، والمساحة والأملاك.

كما تطرق الدكتور الليثي إلى جذور التوثيق في الحضارة المصرية القديمة، مشيرًا إلى ما عُرف برسائل الموتى، وهي المكاتبات التي كان المصري القديم يرسلها إلى المتوفى بوضعها داخل المقابر، باعتبارها سجلًا لأحوال المجتمع منذ عصر الأسرة السادسة بالدولة القديمة، وهي عادة يرى أنها امتدت بصور مختلفة حتى وقتنا الحاضر داخل أضرحة الأولياء.

وشهدت الفعالية نقاشًا مفتوحًا حول التحديات التي تواجه حفظ وتسجيل الآثار، وأهمية الوعي المجتمعي في حماية التراث، ودور التوثيق في صون الذاكرة الحضارية للأمة.

وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة الأنشطة الثقافية التي ينظمها صالون نفرتيتي الثقافي، تحت إشراف الإذاعية وفاء عبد الحميد، والكاتبات الصحفيات مشيرة موسى، وكاميليا عتريس، وأماني عبد الحميد، تأكيدًا لدوره في نشر الوعي الأثري وتعزيز الحوار الثقافي حول الحضارة المصرية وتراثها الإنساني.

تم نسخ الرابط