واشنطن بوست: صواريخ لم تنفجر وأهداف غير واضحة في ضربات ترامب على نيجيريا
كشفت ضربات جوية أمريكية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذها ضد مقاتلي تنظيم (داعش) في نيجيريا عن إخفاقات ميدانية واستخباراتية لافتة، بعدما فشل أربعة على الأقل من أصل 16 صاروخا "توماهوك" في الانفجار وسقطت في حقول زراعية ومناطق سكنية متفرقة.
وبينما تحدثت (واشنطن) عن ضربات مثالية ونتائج حاسمة، أظهرت مراجعات رسمية وصور ميدانية حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن هوية الأهداف وحجم الخسائر ما زالا غير واضحين، ما يسلط الضوء على محدودية القدرات الأمريكية في فهم وتعقب الجماعات المسلحة في غرب أفريقيا، ويثير مخاوف من مخاطر أمنية وإنسانية خلفتها ذخائر غير منفجرة.
وأوضحت الصحيفة أنه عندما أعلن الرئيس الأمريكي، عن غارات جوية أمريكية على نيجيريا نهاية الشهر الماضي، صرح بأن وزارة الحرب التي أعيد تسميتها حديثا قد نفذت "ضربات دقيقة عديدة" ضد "تنظيم داعش الإرهابية".
لكن الرؤوس الحربية في أربعة من صواريخ توماهوك الستة عشر التي أُطلقت تلك الليلة لم تنفجر، وفقًا لمسؤولين نيجيريين ومحللين وصور اطلعت عليها الصحيفة.
وقال المسؤولون إن إحدى الذخائر غير المنفجرة سقطت في حقل بصل في قرية جابو، شمال غرب نيجيريا، بينما أصابت أخرى مبانٍ سكنية في أوفا، على بُعد حوالي 300 ميل جنوبًا وسقط صاروخ توماهوك الثالث في حقل زراعي خارج أوفا، وفقًا لمسؤول في شرطة الولاية، بينما استعادت الشرطة النيجيرية الصاروخ الرابع من غابة في زوجورما، على بُعد 120 ميلًا شمالًا.
ولا يزال سبب عدم انفجار صواريخ توماهوك الأربعة غير واضح، وقد طرح الخبراء عدة احتمالات، منها أعطال ميكانيكية أو قرار من القادة بإسقاطها نظرًا لتغير الظروف في مواقع الاستهداف.
ولا يزال هدف الصواريخ المتبقية والأضرار التي ألحقتها غير واضحين، حيث شكك مسؤولون ومحللون أمريكيون في فعاليتها. وفي الوقت الذي يلجأ فيه ترامب إلى القوة ضد المتشددين، أوضحت الضربات الأولى في هذه الحملة حدود القدرات الاستخباراتية والعسكرية الأمريكية في غرب إفريقيا.
وفي بيان صدر في وقت متأخر من يوم 25 ديسمبر الماضية، قالت القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، التي تشرف على العمليات العسكرية الأمريكية في القارة، إن تقييمها الأولي يشير إلى مقتل "عدد من إرهابيي داعش" في الضربات. وبحسب الحكومة النيجيرية، كانت الأهداف "معاقل إرهابية تقع داخل غابة باوني" في ولاية سوكوتو شمال غرب البلاد.
ونظرًا للموقع، رجح محللون نيجيريون وغربيون أن تكون الضربات قد استهدفت عناصر رفيعة المستوى في تنظيم داعش، الذين ينشطون بشكل رئيسي في شمال شرق البلاد. ورجحوا أن يكون الهجوم قد استهدف عناصر مرتبطة بجماعة جديدة تُدعى لاكوراوا، التي لا يزال الباحثون يشكون في صلتها بتنظيم داعش.
وقدمت نيجيريا المعلومات الاستخباراتية اللازمة للضربات، وفقًا لمسؤولين أمريكيين، اللذين أشارا إلى صعوبة تحديد الجماعات العاملة على الأرض وانتماءاتها. وقال أحدهما: "ليس لدينا أي معلومات في المنطقة"، في إشارة إلى الموارد الاستخباراتية اللازمة لفهم شبكات الجماعات المسلحة.
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين، الذي تحدث، كغيره ممن وردت أسماؤهم في هذا التقرير، شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل حساسة، إن القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) بالغت في تقدير ثقتها بهوية المقاتلين بربطها الأهداف بتنظيم داعش.
وأضاف المسؤول أن العملية "لم تكن على الأرجح فعالة للغاية، ولم تُسفر عن تدمير أي معسكرات أو قدرات عسكرية".
وقال المتحدث باسم البنتاجون، كينجسلي ويلسون، في بيان: "تم التخطيط للغارة الجوية في نيجيريا وتنفيذها بناء على معلومات استخباراتية مشتركة بين القوات المسلحة الأمريكية والنيجيرية. وقبل تنفيذ الغارة، جرى التواصل والتنسيق مع الشركاء النيجيريين، بالإضافة إلى مراجعة شاملة للموقع المستهدف وصلاته بتنظيم داعش، وذلك لضمان تنفيذ المهمة على النحو الأمثل، وتحقيق أقصى قدر من الفعالية، وتقليل مخاطر إلحاق الضرر بالمدنيين".
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان لها، بأن القوات الأمريكية "نجحت في القضاء" على العديد من "مسلحي داعش المتطرفين بضربات قوية ودقيقة".
وقال مسؤول دفاعي نيجيري إنه تم تحديد هوية أربعة صواريخ على الأقل لم تنفجر، كانت جزءًا من غارات ديسمبر، اثنان منها في منطقة أوفا، وواحد في جابو، وواحد في ولاية النيجر.. وأضاف المسؤول أن وحدة المتفجرات التابعة للشرطة النيجيرية تُجري تحقيقًا في ملابسات الانفجار.
وأضاف المسؤول أن بعض الصواريخ الستة عشر الأخرى أصابت أهدافًا للمسلحين، إلا أن تقدير الخسائر البشرية كان صعبًا نظرًا لوجود "الإرهابيين في مناطق خارجة عن سيطرة الحكومة".
وقال دانيال بوالا، مستشار الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، إن اختيار هذه الأهداف جاء بعد أسابيع من جمع المعلومات الاستخباراتية في شمال غرب البلاد، الذي وصفه بأنه أصبح ممرًا حيويًا يربط المتطرفين في نيجيريا بنظرائهم في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وهي المنطقة المعروفة باسم الساحل، والتي تُعد مركزًا عالميًا للإرهاب.
لكن مسؤولاً أمريكياً آخر أشار إلى أن قرار استهداف جماعة لاكوراوا، وهي جماعة مسلحة صغيرة نسبياً، يبدو أنه نابع من حسابات داخلية نيجيرية. وقال مسؤول أمريكي سابق ذو خبرة في المنطقة" واشنطن وضعت ثقة مفرطة في نظرائها في أبوجا، ولست متأكداً مما إذا كان المقاتلون المستهدفون "يستحقون ثمن صاروخ توماهوك واحد".
ويبلغ وزن كل صاروخ توماهوك حوالي 3000 رطل، بينما تزن الرؤوس الحربية بداخله حوالي 1000 رطل، وفقًا لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون).
تأتي هذه الصواريخ مزودة بكاميرات داخلية ترسل صورًا للهدف إلى المشغلين العسكريين، مما يتيح لهم رؤية الهدف أثناء تحليقه.
ويبلغ سعر صاروخ توماهوك الواحد حوالي مليوني دولار، وفقًا لتقديرات وزارة الدفاع الأمريكية، ما يعني أن الضربة على نيجيريا استُخدمت فيها أسلحة بقيمة تزيد على 30 مليون دولار.
وقبل الضربة، سادت مخاوف داخل القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) بشأن مدى فعاليتها، نظرًا لنقص المعلومات الاستخباراتية الأمريكية في المنطقة واختيار السلاح، وفقًا لأحد المسؤولين الأمريكيين الحاليين ومسؤول سابق.
ونشرت صحيفة واشنطن بوست تقارير مماثلة عن شكوك لدى صناع القرار في نوفمبر الماضي بعد أن هدد ترامب لأول مرة بعمل عسكري.
وأُطلقت الصواريخ الستة عشر، التي أفاد مسؤولون أمريكيون ونيجيريون بإطلاقها ليلة عيد الميلاد، من سفينة تابعة للبحرية الأمريكية في خليج غينيا. وإذا لم ينفجر أربعة منها، كما تشير الأدلة، فإن نسبة الفشل ستكون 25%، وهي نسبة مرتفعة بشكل مفاجئ لصاروخ حقق نسبة نجاح بلغت 90% قبل أكثر من عقدين، وفقًا للمعهد البحري الأمريكي.
ولم تتمكن الصحيفة من تحديد سبب عدم انفجار الصواريخ. وأشار الخبراء إلى أن عدة عوامل قد تكون ساهمت في ذلك، بما في ذلك أعطال ميكانيكية أو مشاكل أخرى لا يعلمها إلا من شاركوا في الهجوم.
وأوضحوا أن صواريخ توماهوك مُبرمجة مسبقًا بموقع الهدف وتستخدم أنظمة توجيه متطورة للوصول إليه، بما في ذلك بيانات التضاريس التي ستعبرها ونظام تحديد المواقع العالمي لتصحيح المسار. كما أن الصاروخ لا يُفعل إلا في مرحلة لاحقة من رحلته.
ووفقا للخبراء، تتحرك الصواريخ بسرعات دون سرعة الصوت، وقد يستغرق وصولها إلى أهدافها ساعة أو أكثر. وخلال هذه المدة، ربما تكون الأهداف قد تحركت، أو ربما تكون المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها نيجيريا قد تلاشت بحلول وقت إطلاق الصواريخ.
وفي مثل هذه الحالات، يمكن للقادة أن يقرروا تحطيم صواريخ توماهوك في أي مكان يختارونه.
وأضافوا: "إذا أردت إلقاءها في حقل، فيمكنك فعل ذلك إذا لم ترغب في أن تصيب الهدف الذي حددته لها في الأصل. على الأرجح، تم تحويل مسارها عن هدفها الأصلي، ولم يكن هناك أي هدف آخر صالح للاستخدام أو هدف معتمد قريب يمكنك تحويل مسارها إليه".
وغالبًا ما يتم اختيار صواريخ توماهوك عندما يرغب القادة في تجنب العمليات عالية المخاطر التي قد تهدد الطائرات بينما أعرب محللون عن مخاوفهم من عدم تجديد مخزون صواريخ توماهوك بالسرعة الكافية بعد استخدامها في الضربات الأمريكية في اليمن وإيران، وضرورة تخزينها تحسباً لأي نزاع محتمل.
وحث توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إدارة ترامب على "التوقف عن إهدار صواريخ توماهوك على إرهابيين لا يملكون دفاعات جوية".
ولم يُجب البيت الأبيض ولا البنتاجون على أسئلة صحيفة "واشنطن بوست" بشأن صواريخ توماهوك غير المنفجرة، أو عن انتماء وعدد المسلحين القتلى.






