الخميس 15 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أبوشقة يعلن تنازله عن الترشح لرئاسة الوفد واستقالته من الحزب

 المستشار بهاء أبوشقة
المستشار بهاء أبوشقة

أعلن المستشار بهاء أبوشقة تنازله عن الترشح لرئاسة الوفد واستقالته من الحزب، وقال في نص الرسالة التي بعث بها 

بسم الله الرحمن الرحيم 


الأخوة والأخوات أبنائي وبناتي وزملائي في حزب الوفد


وددت أن أنقل إليكم بأمانة وصدق في هذه الكلمات ما يجيش في صدري تجاه هذا الحزب العريق الذي سعدت وتشرفت بانتمائي إليه إذ كنت من الطليعة التي قصد بها المغفور له بإذن الله/ فؤاد باشا سراج الدين بإعادة الحزب إلى الحياة السياسية في النصف الأخير من سبعينيات القرن الماضي.


وعبر سنوات طوال عشت مع حزب الوفد وعايشت فيه أجيالاً مُتعاقبةً من الوفديين الذين يحملون مبادئ الوفد ويتحملون كلفة هذه المبادئ في كل موقف يصدعون فيه بكلمة الحق وينافحون فيه عن العدالة ويذودون فيه عن الحرية ولا يبارح ضميرهم ما تأسس عليه الوفد منذ رعيله الأول من عقيدة الوطنية الصافية التي تجعل من مصلحة الوطن هدفاً أسمى يغلب ويسمو على ما دونه من مصالح حزبية أو فردية.


وفي ظل تلك القيم الوفدية الأصيلة التي عشتها وعايشتها ومارستها عضواً  ومسئولاً ورئيساً للحزب كنت في ذلك جميعه حريصاً على مصالح الحزب وأن يكون له الصدارة كجزء من النظام السياسي يمثل المعارضة الوطنية الشريفة مواصلاً مسيرته المشرفة والعبقة عصر تاريخ مجيد يربو على مائة عام.


وإذ كانت انتخابات رئيس الحزب التي تقرر لإجرائها يوم 30/1/2026 وكنت عازفاً وقد أصدرت قراراً ألزمت فيه نفسي بعدم الترشح غير أنه أمام مطالبات من جموع الوفديين تواصلت سواءً بلقاءات شخصية أو محادثات هاتفية طالبتني بالترشح، وإزاء هذه المطالبات الغالية على نفسي وقلبي لم أتأخر واعتبرت أن ذلك تكليفاً، إذ تقدمت بالفعل بأوراق ترشحي لرئاسة الحزب إلا أنه أضحى من الواجب أن أصارحكم بجزء يسير من الحقيقة التي أحتبسها في نفسي وعلى هامتها إدارة العملية الانتخابية – وأؤكد أن ليس مقصود كلامي هو الهيئة المشرفة على العملية الانتخابية والتي أؤكد أنها أدت واجبها على نحو مؤكد من الشفافية والحياد – إذ الأمر يتعلق بمدى مشروعية العملية الانتخابية.

 

 ولما هو مقرر أنه يتعين في أي عملية انتخابية أياً كان نوعها أن  تلتزم بضوابط حاكمة ومنها ابتداءً ضرورة إعلان قاعدة بيانات الناخبين وتحديد ميعاد لتلقي الطعون وميعاد للفصل فيها وإعلان الكشوف النهائية للناخبين (وهو ما التزمت به في انتخابات سنة 2022) إذ تم نشر أسماء الهيئة الوفدية في جريدة الوفد وفي لوحة إعلانات بمقر الحزب – ويتم ذلك قبل إعلان فتح باب الترشح حيث لا يجوز قانوناً حذف أو إضافة أي اسم – طبقاً لما هو مستقر عليه أيضاً من تحديد ميعاد لتلقي الطلبات وميعاد للطعن وميعاد لإعلان أسماء المرشحين وميعاد للتنازل.


ولما كانت تلك الإجراءات لم تتم مراعاتها ولم تعلن أسماء الهيئة الوفدية قبل فتح باب الترشح وإنما تم نشرها بلوحة إعلانات بالحزب مساء يوم 11/1/2026 بعد إقفال باب الترشح وانتهاء الميعاد المحدد للطعن، وما أفزعني ما نشرته فور علمي بما تضمنته أسماء الهيئة الوفدية وما أبلغت به الدكتور عبد السند يمامة رئيس الحزب وأعضاء اللجنة المشرفة على الانتخابات منبهاً من واقع الأمانة المجردة أنها قد خلت من اللجان النوعية الأمر الذي يخالف نصاً لائحياً هي المادة (10) من لائحة الحزب والتي تضمنت تشكيل الهيئة الوفدية بزعم أن الهيئة العليا هي التي أقرتها باعتبار أنها هي التي انتخبت تلك الهيئة يوم 28/11/2022 وهو الأمر الذي يصطدم بأبسط المبادئ الدستورية والقانونية في أنه لا يجوز لا رئيس الحزب ولا أي مؤسسة من مؤسساته أن تخالف اللائحة والتي تعتبر بمثابة دستور للحزب وإلا شابت إجراءات الانتخابات البطلان.


ومن قبيل الأمانة المجردة فقد طالبت رئيس الحزب واللجنة المشرفة على العملية الانتخابية عرض الأمر على لجنة شئون الأحزاب لأخذ رأيها حتى نكون أمام سلامة للعملية الانتخابية إذ أن قانون نظام الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 2011 والذي تضمن تشكيل تلك الهيئة واعتبر أموال الحزب أموالاً عامة والأعضاء العاملين به في حكم الموظفيين العموميين (المادة 14) وكذا (المادة 16) التي نصت على: (أنه لا بد من إخطار لجنة شئون الأحزاب بنتيجة الانتخابات العليا وكذلك بنتيجة انتخابات رئاسة الحزب ومن حق لجنة شئون الأحزاب إذا تبين لها بعد إخطارها بالنتيجة أن عملية الانتخاب قد شابها البطلان من حقها أن ترفض اعتمادها وتعلن بطلان العملية الانتخابية وكذلك الحال إذا تبين لها أن النتيجة أفرزت من ليس متمتعاً بحقوقه السياسية طبقاً لما نظمه القانون في هذا الشأن أن تستبعده من النتيجة بما يترتب عليه حتماً بطلان العملية الانتخابية برمتها).

 

 الأمر الذي من شأنه أن تهتز به صورة الحزب في عيون المصريين سيما وأن به قامات قانونية كبيرة وما يعرضه لخسائر مالية تكلف الحزب حوالي (خمسة ملايين من الجنيهات).


ولما كان قد مضى ثلاثة أيام ولم يتم عرض الأمر على لجنة شئون الأحزاب تنقيةً لذمة العملية الانتخابية من شائبة البطلان وكان الميقات المحدد لتنازل المرشحين آخره يوم 16/1/2026 فقد عانيت كثيراً طيلة تلك الفترة وأنا في حيرة من أمري أمام زملاء أفاضل بالحزب حملوني أمانة الترشح ثقةً وتقديراً وبين ضميري الذي يأبى إلا أن يسير في طريق الحق مهما كان الثمن.


وإذ كان ما تقدم فقد قررت قراراً لا رجع فيه بعد فحص وتمحيص لأمور لا مجال للحديث فيها ومنها على سبيل المثال ما قد يشوب العملية الانتخابية من بطلان قررت أن أتنازل عن الترشح مقدماً اعتذاري لكافة الوفديين الذين حملوني أمانة الترشح وأؤكد أن أمر التنازل عن الترشح في انتخابات رئاسة حزب الوفد في هذا التوقيت من شأنه أن يحمل تأويلاً أو تفسيراً من البعض يجافي حقيقة المقصود منه وإذ كنت دائماً في جميع ما توليته أو تقلدته في حياتي العملية من مسئوليات أو مناصب بفضل من الله سبحانه وتعالى متجرداً عن استهداف مصالح خاصة أو منافع شخصية على حساب المصلحة العامة.


لذلك رأيت أن يكون إعلانَ تنازلي عن الترشح في انتخابات رئاسة حزب الوفد القادمة مشفوعاً بتقديم استقالتي من الحزب تقديراً مني أن ذلك أقوم وأهدى سبيلاً في هذا الشأن متمنياً لحزب الوفد العريق  أن يبقى بيت الأمة الذي تأوي إليه الحريات وتنضوي تحت مظلته وفي محرابه المبادئ ليبقى الوفد كما كان ضميراً للأمة معبراً عنها مناصراً لقضايا الوطن منافحاً ومدافعاً عن الوطن والمواطن.


وفي ختام حديثي أؤكد للجميع أنني سأظل حتى آخر لحظة في حياتي جندياً وفياً لهذا الوطن مدافعاً عنه ملبياً نداءه في أي موقع تقتضيه مصلحة الوطن والمواطن.


حفظ الله مصر ... حفظ الله حزب الوفد 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تم نسخ الرابط