الثلاثاء 20 يناير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

وزير الشؤون الدينية الإندونيسي:الأخلاق المهنية صمام أمان بعصر الذكاء الاصطناعى

بوابة روز اليوسف

أكد الدكتور نصر الدين عمر، وزير الشؤون الدينية في جمهورية إندونيسيا، خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الذي تنظمه وزارة الأوقاف المصرية تحت عنوان: «المِهن في الإسلام: أخلاقياتها، وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه المِهن في عصر الذكاء الاصطناعي لا يكمن في تطور الخوارزميات وحدها، بل في الحفاظ على إنسانية الإنسان والقيم الأخلاقية التي توجه العمل. 

مشددًا على أن العالم اليوم لا يحتاج فقط إلى مِهن ذكية، بل إلى مِهن أخلاقية ترتكز على الضمير الحي والمسؤولية الاجتماعية.
 

وأعرب الوزير الإندونيسي عن تقديره لمصر قيادةً وشعبًا، مشيدًا بدورها التاريخي في خدمة الإسلام ونشر الوسطية، وتعزيز قيم الاعتدال، معربًا عن شكره للرئيس عبد الفتاح السيسي على رعايته الكريمة للمؤتمر، وللدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، على حسن التنظيم واختيار موضوع المؤتمر المهم.
 

وأشار الدكتور عمر إلى أن الرؤية الإسلامية للمهنة تتجاوز كونها مجرد وسيلة للرزق، بل تمثل مسؤولية أخلاقية وأمانة اجتماعية ومشاركة واعية في عمارة الأرض. 

وأضاف أن أي ممارسة مهنية تُخل بتوازن الإنسان مع البيئة تُعد خروجًا عن مقاصد الشريعة وغاية العمران، مؤكداً على أهمية ما يُعرف بالإيكوتيولوجيا، أي فهم العلاقة بين الإنسان والبيئة وفق ضوابط المسؤولية الأخلاقية، باعتبار الأرض وديعة إلهية يجب الحفاظ على توازنها.
 

وفي حديثه عن مفهوم «العمران»، استشهد الوزير الإندونيسي بفكر المفكر الجزائري مالك بن نبي، الذي ربط قيام الحضارة بتكامل الإنسان والتراب والزمن، ضمن إطار من القيم الأخلاقية والروحية التي تمنح التقدم معناه الإنساني. وأوضح أن النهضة الحقيقية لا تتحقق إلا بعودة الفكر الديني إلى ضمير الإنسان، ليس كطقوس جامدة، بل كطاقة أخلاقية تضبط السلوك وتوجه الغرائز، بحيث يصبح التقدم التكنولوجي في خدمة الإنسان لا أداة للهيمنة.
 

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، شدد الوزير على أن قدراته التحليلية الهائلة لا يمكن أن تحل محل الضمير الديني أو الاجتهاد البشري أو المرجعية الأخلاقية، وأن دوره يجب أن يظل في إطار أداة مساعدة لا مصدرًا مستقلاً للتوجيه الديني أو الفتوى. مؤكداً أن السلطة الدينية في هذا العصر ليست تقنية، بل سلطة علمية وأخلاقية تجمع بين النص، والعقل، والواقع، ومقاصد الشريعة، مع وعي عميق بتحولات العصر وأسئلته الجديدة.
 

وأشار الوزير إلى تجربة إندونيسيا في ربط التعليم الديني بالقيم المهنية، وتعزيز أخلاقيات العمل في مؤسسات الدولة والمجتمع، مع إيلاء اهتمام خاص للعلاقة بين الذكاء الاصطناعي والخطاب الديني والسلطة المعرفية، لضمان أن يظل الإنسان في موقع القيادة وأن يظل الدين مصدرًا للهداية والمعنى، لا مجرد مادة تخضع للآلات.
 

واختتم كلمته بالتأكيد على أن أزمة العالم اليوم ليست نقص الخبراء، بل غياب القيم التي توجه الخبرة، داعيًا إلى خطاب ديني مستنير يحفظ كرامة الإنسان ويواكب تحولات العصر دون التفريط في الثوابت الأخلاقية.

تم نسخ الرابط