الإثنين 19 يناير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مع بدء عمل مجلس النواب الجديد، يدخل المشهد السياسي المصري مرحلة دقيقة تتقاطع فيها التحديات الاقتصادية مع الاستحقاقات الاجتماعية، وتتزايد خلالها أسئلة الشارع حول جدوى الأداء البرلماني وقدرته على التعبير الحقيقي عن مصالح المواطنين.

 

لم يعد البرلمان في نظر الرأي العام مجرد سلطة تشريعية تُكمل البنيان الدستوري للدولة، بل بات يُنظر إليه باعتباره شريكًا أصيلًا في إدارة تحديات الدولة، فيجب عليه أن يتجاوز الصورة التقليدية للبرلمان بوصفه جهة تمرير للقوانين، إلى مؤسسة تفكير وتشريع تضع الإنسان في قلب العملية التشريعية.

القوانين لا ينبغي أن تُقاس بعددها أو بسرعة إصدارها، بل بمدى عدالتها وملاءمتها للظرف الاجتماعي والاقتصادي، وقدرتها على حماية فئات المجتمع المختلفة، وإعادة فتح ملف الحوار المجتمعي حول التشريعات المصيرية لم تعد رفاهية سياسية، بل ضرورة لضمان قبول مجتمعي واسع يقي الدولة من فجوات الثقة.

وفي السياق ذاته، تبرز الرقابة البرلمانية كأحد أهم اختبارات الجدية أمام المجلس الجديد، فالدستور منح النواب أدوات رقابية واسعة، والمواطن ينتظر برلمانًا يراقب الأداء الحكومي لا من موقع الخصومة، بل من موقع المسؤولية، يطرح الأسئلة الصعبة، ويفتح الملفات المؤجلة، ويتابع التنفيذ على الأرض، بما يضمن الكفاءة في تقديم الخدمات.

 

الانحياز الاجتماعي أصبح معيارًا حاسمًا في تقييم الأداء النيابي، فالتحديات تفرض على البرلمان أن يكون ساحة للدفاع عن العدالة الاجتماعية بالتناغم مع ما تقوم به الحكومة بالفعل وسياسة الرئيس السيسي في حماية الفئات الأكثر احتياجا، فالتشريعات المتعلقة بالأجور، والدعم، والضرائب، والحماية الاجتماعية يجب أن تُصاغ بمنطق التوازن، بحيث لا يتحمل المواطن البسيط كلفة الإصلاح وحده، ولا تُترك الطبقة الوسطى فريسة للتآكل.

 

ولا يقل عن ذلك أهمية الدور التمثيلي للنواب، فالمواطن لم يعد يرضى بنائب موسمي يظهر في الأزمات ويغيب عن دوائر صنع القرار، المطلوب نائب يمتلك وعيًا سياسيًا وقدرة على الربط بين المحلي والوطني، ويُدرك أن دوره يتجاوز الخدمات الفردية إلى المشاركة في صياغة سياسات عامة عادلة ومستدامة.

 

أما على مستوى الخطاب، فإن المجلس الجديد مُطالب بتجديد لغته وأدواته، والابتعاد عن الشعبوية والاستعراض الإعلامي الذي يُفرغ العمل البرلماني من مضمونه. فالديمقراطية الحقيقية تُمارس بالعقل والحجة واحترام الاختلاف، لا برفع الصوت أو تصدير الأزمات، لغة البرلمان يجب أن تعكس دولة تسعى للاستقرار عبر الحوار.

الخلاصة.. العلاقة بين مجلس النواب والمواطن هي علاقة تعاقدية تقوم على الثقة المشروطة بالأداء، والبرلمان الجديد أمام فرصة حقيقية لإعادة ترميم هذه الثقة، إذا ما انحاز للمصلحة العامة، واستعاد أدواره الدستورية كاملة، وفتح نوافذه للناس وهمومهم، فالتاريخ لا يقيس المؤسسات بنواياها، بل بما أنجزته حين كانت الفرصة متاحة.

تم نسخ الرابط