الأسباط هم مجموعة رجال من بني إسرائيل، وأيضًا هم ذرية النبي يعقوب: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إلى إبراهيم وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) النساء 163.
وكلمة أسباط تعني أفرع النخل التي تخرج من أصل واحد، نفس معنى الخروج من أصل واحد وصف به تعالى كل الأبناء الذكور للنبي يعقوب، وكان عددهم اثنى عشر رجلًا، كل منهم أنجب ذرية تكاثرت فأصبحت قبيلة، وأصبح اسم الأسباط دليلًا عليهم لتفرعهم من أصل واحد هو النبي يعقوب عليه السلام.
ومن ذرية الأسباط بعث تعالى أنبياء بني إسرائيل، ومن الأنبياء من جاء في القرآن بالاسم فقط مثل إدريس وإلياس واليسع عليهم السلام، ومنهم من ذكر موجزًا عنه مثل النبي يحيى عليه السلام، ومنهم من لم يذكر اسمه.
واستخدم القرآن الكريم كلمة الأسباط ليدل على القبائل الإسرائيلية الاثنتي عشرة في زمن النبي موسى عليه السلام: (وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ) الأعراف 160.
وتكرر ذلك في قوله تعالى: (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ) البقرة 60، كانوا اثنتي عشرة قبيلة أو اثنتي عشر سبطًا من أصل واحد هو النبي يعقوب، وكان هذا في زمن النبي موسى. حدث ذلك بعد قرون من مجيء النبي يعقوب وأبنائه العشرة إلى مصر وكان في استقبالهم النبي يوسف معه أخوه الشقيق من نفس الوالد والوالدة والذي استبقاه في مصر من دون باقي إخوته من والده.
أبناء النبي يعقوب تناسلوا في مصر، وصاروا اثنتي عشرة قبيلة أو سبطًا، وحين خرج بهم النبي موسى من مصر واستسقى لهم كان لكل قبيلة عين من الماء: (وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ) البقرة 60.
وقبل نزول القرآن كان أهل الكتاب أكثر علمًا من العرب الأميين الذين ليس لهم كتاب إلهي: (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) يونس 94.
وعندما ترك بنو إسرائيل التوراة وجاءوا يحتكمون للنبي قال تعالى له: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) المائدة 43، وقد ذكرهم تعالى بالتوراة التي معهم: (قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).
وقال تعالى إنه يوجد من بني اسرائيل من يعرف الكتاب كما يعرف أبناءه: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) البقرة 146.
لقد وردت كلمة إسرائيل مرتين فقط في القرآن الكريم، لتدل على النبي يعقوب عليه السلام، حيث نزل القرآن الكريم في بيئة تجمع بين أبناء النبي إسماعيل وهم العرب المستعربة ومنها قريش، ومعهم أهل الكتاب ومنهم الذين هادوا واليهود.



